الحكومة الليبية تسعى لخفض فاتورة دعم السلع والوقود

الأربعاء 2014/04/23
ليبيا تستهلك 76 مليون برميل سنويا من المنتجات النفطية

طرابلس – تسعى الحكومة الليبية إلى رفع الدعم عن السلع الغذائية ودراسة ترشيد دعم الوقود بعد ارتفاع قيمة مخصصات الدعم خلال العام الحالي بنسبة 22.6 بالمئة لتصل إلى نحو 10.4 مليارات دولار، وفق تصريحات مسئولين حكوميين.

وتأمل الحكومة الحصول على موافقة المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) على قانون لرفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية، واستبدالها بدعم مادى يصل إلى نحو 100 دولار شهريا لكل فرد.

كما أعلنت الحكومة عن بدء دراسة إجراءات لترشيد الدعم في استهلاك الوقود من خلال بطاقة ذكية يستخدمها المواطنون للحصول على الوقود المدعم.

وتقول الحكومة في مشروع القانون المقدم للمؤتمر الوطني، إن ثلث الدعم الرسمي يذهب للتهريب إلى الدول المجاورة، بالإضافة إلى عمليات الفساد المالي الكبير التي تشوب عمليات استيراد السلع المدعمة.

وكشفت الحكومة عن وجود ما يقرب من 100 جمعية استهلاكية وهمية موجودة فقط على الورق وليس لها وجود فعلي وتحصل على كميات كبيرة من السلع المدعمة، بالإضافة إلى وجود نحو 1.2 مليون مستفيد من الجمعيات الاستهلاكية من غير الليبيين .

وزاد الدعم السلعي المقدم من الحكومة للمواطنين من 4 سلع أساسية قبل ثورة فبراير 2011 إلى 12 سلعة حاليا.

وأكّدت الحكومة أيضا أنها تدرس مشروع إصدار بطاقة ذكية لتوزيع المشتقات النفطية بحيث تصل إلى المواطن بكل يسر، وذلك في إطار اهتمامها بوصول دعم الوقود إلى مستحقيه والقضاء على ظاهرة التهريب، وبناء قاعدة بيانات لمعرفة فئات المستهلكين بدقة. ويرى نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي علي سالم، أن لتر البنزين يكلف الدولة الليبية نحو دولار أميركي بينما يباع بما يعادل 16 سنتا. ودعا إلى ضرورة رفع الدعم على الوقود بشكل تدريجي.

ووصلت تكلفة دعم الوقود في ليبيا إلى 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011، إذ بلغ في المتوسط حوالي 487 دولارا للفرد، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

أحمد أبولسين: "الدعم النقدي يتطلب وجود معيار موضوعي لتحديد الفئات المستحقة بدقة"

ويبلغ استهلاك ليبيا من المنتجات النفطية نحو 76 مليون برميل سنويا بتكلفة 5.6 مليار دولار.

على الجانب الآخر يقول أحمد أبولسين، عميد كلية الاقتصاد جامعة طرابلس، إن الدعم النقدي يتطلب وجود معيار موضوعي لتحديد الفئات المستحقة بشكل دقيق.

وأوضح أبولسين لوكالة الأناضول أن أصغر برامج الدعم النقدي تتطلب بيانات تفصيلية عن الفقراء، وهو ما يعد معضلة في الدول النامية ومنها ليبيا، حيث لا تمتلك هذه الدول البنية المؤسساتية اللازمة لتشغيل نظام واسع للدعم النقدي ولا تمتلك قواعد بيانات عن الفقراء قابلة للتحديث بشكل تلقائي.

وأضاف أبوليسن أن أي تغير يحدث على مستويات الأسعار أو مستويات الأجور دون سياسات مدروسة جيدا سيكون له تأثير سلبي على النسبة الأعظم من السكان وبالتالي على معدل الفقر.

وتصل معدلات الفقر في ليبيا إلى 29 بالمئة وفقا لأخر بيانات للهيئة العامة للمعلومات مطلع عام 2011، بينما تقول إحصائيات غير رسمية أن معدلات الفقر وصلت بنهاية عام 2012 إلى 40 بالمئة.

ويقول اقتصاديون محليّون، أن لديهم مخاوف من ارتفاع التضخم وامتصاص الجزء الأكبر من الدعم النقدي، حال لجوء بعض التجار إلى رفع أسعار السلع الغذائية وغياب رقابة الدولة.

عبدالسلام نصية: "سكان ليبيا 6 ملايين نسمة والدعم السلعي يوزع على 9 ملايين"

ويقول عبد السلام نصية الرئيس السابق للجنة التخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني إن سكان ليبيا يبلغ عددهم 6 ملايين نسمة في حين أن الدعم السلعي يوزع على 9 ملايين نسمة أي أن هناك 3 مليون نسمه يحصلون على دعم زائد.

وأضاف نصية إن بلاده كانت تعتزم بحلول العام الجاري خفض الدعم ليكون على أربع سلع بدلا من 12 سلعة، وأشار إلى أن دعم الوقود الذي يصل إلى 6.4 مليارات دولار يذهب جزء كبير منه للتهريب.

وطالب المدير العام للأسواق المالية بمصرف ليبيا المركزي مصباح العكاري الحكومة المؤقتة برفع الدعم عن المحروقات والسلع التموينية بشكل تدريجي، لحماية الاقتصاد الوطني.

وتقول وزارة الاقتصاد إن استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي من شأنه السيطرة على عملية تهريب السلع المدعومة إلى خارج البلاد، ويحقق استفادة حقيقية للمواطنين الليبيين، البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة.

وأوضحت أن المجتمع الليبي يتبنى الثقافة الاستهلاكية وليس لديه ثقافة الادخار والاستثمار، لذلك فإن الدعم النقدي له منافع كبيرة.

10