الحكومة الليبية تشكل لجنة لإخلاء بنغازي من الميليشيات

الخميس 2013/12/05
الليبيون ينشدون دولة مدنية دون سلاح الميليشيات

طرابلس- بعد نجاح الضغط الشعبي الليبي في إخلاء العاصمة طرابلس من أغلب المظاهر المسلحة، تسعى الحكومة الليبية إلى الاستفادة من هذا الغضب الشعبي لتحقق الأمر نفسه في مدينة بنغازي التي تعيش على وقع موجة كبيرة من الاغتيالات التي راح ضحيتها عدد من رجال الأمن والجيش والقضاء الليبي.

أعلنت رئاسة الوزراء الليبية عن تشكيل لجنة وزارية لتطبيق قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، القاضي بإنهاء وجود جميع المجموعات المسلحة غير الشرعية في بنغازي، على غرار لجنة تنفيذ قرار مشابه نصّ على إخلاء العاصمة طرابلس من التشكيلات المسلحة. ويترأس هذه اللجنة وزير التعليم العالي محمد أبوبكر، وبعضوية وزير الإسكان علي الشريف ووزير المواصلات عبدالقادر أحمد ووزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل بصفة مستشار مكلف من مجلس الوزراء.

وكان رئيس الحكومة الليبية علي زيدان قد أكد خلال زيارته لبنغازي، وهي الزيارة الثانية له خلال 10 أيام، على التزام الحكومة بالعمل على دعم الجهود الأمنية بالمدينة، والعمل على إنهاء المظاهر المسلحة، عدا الجيش والشرطة، بالمدن الليبية كافة.

والتقى زيدان في بنغازي مع رئيس الغرفة الأمنية المشتركة وآمر قوات الصاعقة ومدير الأمن بالمدينة، للوقوف على تنفيذ الخطة الأمنية التي وضعت لإنهاء الانفلات الأمني الذي تعيشه بنغازي منذ أشهر، فضلا عن التفجيرات والاغتيالات شبه اليومية.

كما شهدت بنغازي قبل أيام مواجهات دامية بين قوات الجيش وكتيبة «أنصار الشريعة» سقط نتيجها قتلى وجرحى. وبعد نجاحها المبدئي في تطبيق القرار القاضي بإخلاء العاصمة طرابلس من المجموعات المسلحة، تراهن الحكومة على الدعم الشعبي، في مختلف الأقاليم، لبناء الجيش والشرطة وإنهاء المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون والشرعية.

تأتي هذه القرارات تزامنا مع قيام مجهولين صباح الأربعاء باغتيال ضابط في الشرطة الليبية في مدينة بنغازي (بإلقاء قنبلة يدوية على سيارته) أمام مقر عمله وفقا لما أفادت مصادر أمنية وطبية ليبية. وقال مصدر أمني إن «مجهولين ألقوا قنبلة يدوية على سيارة الضابط في فرع إدارة الجوازات والجنسية في مدينة بنغازي حاتم جمعة العريبي صباح الأربعاء أمام مقر الفرع في شارع جمال عبدالناصر».

وقتل الثلاثاء مجهولون المواطن محمد عبدالسلام الرياني في مدينة بنغازي بعدة أعيرة نارية أصابته في مناطق متفرقة في الجسم دون معرفة الأسباب والدوافع. وشهدت بنغازي في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي مواجهات دامية أدت إلى سقوط سبعة قتلى وقرابة خمسين جريحا بين جماعة أنصار الشريعة والقوات الخاصة في الجيش الليبي، تبعتها عدة هجمات من قبل مجهولين على الجيش والشرطة منذ ذلك الحين وراح ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص.

أبرز ممارسات الميليشيات* إطلاق النار على تظاهرات شعبية

* اختطاف رئيس الوزراء

*اقتحام الوزارات للمطالبة بدفع الأموال

* السيطرة على موانئ تصدير النفط

* اغتيالات طالت كوادر في الدولة

وفي سياق متصل وقّعت السلطات الليبية اتفاقا مع الولايات المتحدة في طرابلس، على اتفاق يتم بموجبه تدريب الشرطة الليبية على إجراء التحقيقات الجنائية. ويقضي هذا الاتفاق الذي أبرم بين الطرفين، بقيام عناصر من الـ»أف بي آي» بتدريب ضباط الشرطة الليبيين داخل الولايات المتحدة.

ويتمحور التدريب حول جمع الأدلة وتقديم القضايا الجنائية للمحكمة. ومن جانبها، أوضحت السفيرة الأميركية لدى ليبيا، ديبورا جونز، أن تدريب الشرطة الليبية سيتم في ولاية فرجينيا، وأنه سيشمل قضايا شديدة الأهمية، منها كيفية جمع الأدلة الجنائية وقضايا الإدعاء.

ويقول مراقبون إن عددا من المؤشرات الأمنية تشير إلى أن صراعا مريرا سيدور بين القوات النظامية الليبية من جهة وبين تنظيم «أنصار الشريعة» أكثر التنظيمات المتشددة في هذا البلد الذي تمزقه سيطرة الميليشيات المسلحة التي تشكلت عقب الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي. وفي محاولة لتخفيف الضغط الشعبي والرسمي عن تنظيم «أنصار الشريعة»، نفى قائد المجموعة الجهادية في بنغازي وجود أية صلة لهذه المجموعة مع تنظيم القاعدة وأي ضلوع في عشرات الاغتيالات لعناصر أمنيين وذلك في مقابلة مع قناة ليبية. وقال محمد الزهاوي في مقابلة مع «قناة النبأ» الليبية إن مجموعة «أنصار الشريعة» لا علاقة لها بالقاعدة وليست جزءا من هذا التنظيم.

ونشأت مجموعة أنصار الشريعة في ليبيا إثر سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011. ويشير المتابعون للشأن الليبي أن التنظيم يقوم بتغطية أعماله الإرهابية عبر قيامه بعدد من الأعمال الخيرية والاجتماعية إلا أن هذه الأنشطة لا يمكن أن تغطي، وفق المتابعين، على الذراع العسكرية الكبيرة لهذا التنظيم وعن عدد الأعمال التي تورط في ارتكابها في نوفمبر الماضي.

وأشار الزهاوي إلى أن حمل السلاح في ليبيا بات معمّما على الجميع، لافتا إلى أن مجموعته مستعدة لتسليم أسلحتها في حال اعتمدت ليبيا الشريعة الإسلامية. كذلك نفى أي ضلوع لمقاتلي «أنصار الشريعة» في عشرات الاغتيالات لقضاة وعناصر أمنية خلال الأشهر الأخيرة في بنغازي، منددا بـ»حملة إعلامية شرسة» ضد مجموعته.

2