الحكومة الليبية تعلن حزمة إجراءات لإصلاح الإعلام وحمايته

زيادة غير مسبوقة في المعلومات المضلّلة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2021/05/05
حماية الصحافيين من مهام الحكومة

اتخذ رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة قرارات لحماية الصحافيين وتطوير الإعلام الرسمي وإصلاحه، في وقت أصبح فيه وجود صحافة مهنيّة وموثوقة حاجة ملحة للتصدي للروايات الزائفة وخطابات التحريض على الكراهية في ليبيا.

طرابلس - أعلن رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة، عزمه إنشاء مؤسسة إعلامية عليا مستقلة لحماية الصحافيين ومنح تصاريح للمشاريع الإعلامية، في خطوة من شأنها تسهيل العمل الإعلامي في بلد لجأ فيه الكثير من الصحافيين إلى اعتزال العمل بسبب المخاوف على حياتهم.

وقال الدبيبة في حفل إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة مساء الاثنين، إنه وجه “حكومة الوحدة الوطنية إلى إنشاء مؤسسة وطنية عليا مستقلة، تُعنى بحماية حرية الصحافة وتنظم منح التصاريح لإقامة المشاريع الإعلامية”.

وأضاف أن المؤسسة ستتابع “المواد المنشورة بوسائل الإعلام بما يضمن عدم تفشي خطاب الكراهية أو التحريض ضد استقرار ليبيا أو عرقلة التحول الديمقراطي الذي تشهده”.

وتؤكد تقارير دولية أن ليبيا مكان يتعسّر العمل فيه بالنسبة إلى الصحافيين والإعلاميين والنشطاء الذين يتعرضون لحملات الترهيب والتشهير، وتتواصل الاعتداءات على منازلهم وأسرهم وسلامتهم الجسدية، وتتم ملاحقتهم قضائيا بشكل تعسفي بسبب العمل الذي يمارسونه.

وقد شهدت ليبيا مؤخرًا زيادة غير مسبوقة في المعلومات المضلّلة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مما أدى إلى تأجيج شعلة الصراع. وأصبح وجود صحافة مهنية وموثوقة حاجة ملحة للتصدي للروايات الزائفة وخطابات التحريض على الكراهية.

واختارت عدة منابر إعلامية، انطلقت في الساحة الليبية في أوج الصراع، العمل تحت مظلة الميليشيات وتبنت الدفاع عن أفكارها المتطرفة. والكثير من هذه المنابر الإعلامية يعمل من خارج ليبيا وخاصة في تركيا حيث تعمل منذ سنوات على نشر الفوضى خدمة لأجنداتها.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تطالب مكتب النائب العام بفتح تحقيقات شاملة في الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين

لذلك يعتبر إصلاح الإعلام الليبي الرسمي مسألة مهمة لجذب المشاهد الليبي بخطاب عقلاني بعيد عن الصراعات وبث الفوضى ودعوات الانقسام المنتشرة في وسائل الإعلام الإخوانية ومواقع التواصل.

وكشف الدبيبة عن اتخاذ الحكومة “حزمة من الإجراءات الإصلاحية التي تؤدي لتطوير الإعلام الرسمي وتتناغم مع المتطلبات بتوسيع هامش الحريات وتأمين الصحافيين وأصحاب الرأي في ليبيا”.

وأشار إلى أن الحكومة قامت “باعتماد ونشر منشور توجيهي وملزم لكافة المسؤولين بالدولة الليبية، وهذا المنشور يضمن للجميع حماية الصحافيين ودعم جهود كل العاملين في حقل الصحافة والإعلام”.

وتابع “بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة نعلن لكافة الصحافيين والإعلاميين في ليبيا عن استعداد الحكومة لتقديم كافة التسهيلات من أجل تحقيق اجتماعاتهم لصياغة ميثاق شرف المهنة وتشكيل نقابات مهنية قوية وفاعلة”.

وأعلن عن “اعتماد الجائزة الدولية التقديرية للصحافة والتي ستكون أفضل تعبير عن التزامنا والتزام كل الحكومات القادمة بأن يكون هناك اهتمام بالصحافة وحريتها الملتزمة وفق الضوابط التي يحددها مجتمع الصحافة والإعلام المنظم والمحترف”.

ويرى متابعون أن تصريحات الدبيبة بحاجة إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، لاسيما أن أطرافا محسوبة على الإخوان تحاول السيطرة على وسائل الإعلام الرسمية ووقفت ضد تعيين محمد بعيو، رئيسا للمؤسسة الليبية للإعلام، بسبب مواقفه المناهضة للإخوان.

وفي غياب أي جسم تشريعي يحدد المعايير المتعلقة بحرية التعبير والإعلام؛ كالضمانات الدستورية والقانونية للصحافيين، والإصلاح الهيكلي للإعلام، إضافة إلى الغياب التام للمؤسسات القانونية والقضائية في البلاد، بالتزامن مع سيطرة وانتشار العنف، باتت الجرائم المرتكبة ضد حرية الإعلام دون حسيب ولا رقيب، علمًا أن الجناة ينعمون بإفلات تام من العقاب.

وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إنه في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة يتعرض الصحافيون الليبيون لتصاعد الاعتداءات والانتهاكات بحقهم.

Thumbnail

وشملت الجرائم ضد الصحافيين في ليبيا، جرائم الاختطاف والاعتقال والإخفاء القسري من قبل الجماعات والتشكيلات المسلحة غرب البلاد، في ظل استمرار حالة الإفلات من العقاب وضعف منظومة الأمن، حتى أنها طالت رئيس المؤسسة الليبية للإعلام.

ودعت اللجنة لوقف جميع أشكال الممارسات والانتهاكات التي تمس بشكل مباشر من حرية الصحافة والإعلام وحرية الصحافيين والإعلاميين في ليبيا.

وطالبت مكتب النائب العام بفتح تحقيقات شاملة في الجرائم المرتكبة ضد حرية الصحافة والإعلاميين، تكفل محاسبة الجناة وتضمن إنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد حرية الصحافة والصحافيين في ليبيا.

وحث بيان اللجنة وسائل الإعلام والصحافيين على تبني خطاب معتدل وخطاب وطني جامع يعلي ويعزز من قيم التسامح والتصالح والعفو والتوافق والسلام والاستقرار ويرسخ القيم الإنسانية والاجتماعية وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة ونبذ العنف والكراهية والاقتتال والإرهاب والتطرف.

وفي مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2021 الذي يقيّم حالة حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة سنويا، حلت ليبيا في الترتيب 16 عربيا و165 عالميا.

وبحسب تقرير “مراسلون بلا حدود”، فإن الصحافة تدفع ثمنا باهظا للوضع الذي تعيشه ليبيا منذ 10 سنوات من حالة عدم الاستقرار على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت المنظمة في تقريرها السنوي أنها سجلت العديد من الانتهاكات بين عنف ورقابة وترهيب، مع وجود حالة من الإفلات من العقاب تجاه العنف والفظائع المرتكبة ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، مشيرة إلى أن ليبيا بحاجة ماسة إلى قوانين تكفل حرية التعبير وسلامة الصحافيين والحق في الوصول إلى معلومات موثوقة.

بدورها طالبت السفارة الأميركية في ليبيا، بضرورة الحفاظ على سلامة الصحافيين الليبيين.

وقالت السفارة، في بيان إن عددا كبيرا جدا من الصحافيين يتعرضون للمضايقة والسجن وحتى القتل المأساوي؛ بسبب قيامهم بعملهم في أي مكان حول العالم.

وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على سلامة الصحافيين الليبيين، مثل الصحافيين في أي مكان، كما طالبت السفارة الحكومات بمحاسبة أولئك الذين يستهدفون الصحافيين.

18