الحكومة المصرية السابعة بعد الثورة تؤدي اليمين الدستورية

الأربعاء 2014/06/18
الرئيس عبدالفتاح السيسي يترأس أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد

القاهرة- بدأت أمس الحكومة المصرية السابعة منذ ثورة يناير فعليا في نشاطها، عقب أداءها اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي استعرض أمام مجلس الوزراء الجديد الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة والتي سيكون الملف الأمني والاقتصادي أبرز عناوينها.

أدت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة إبراهيم محلب، صبح أمس، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى، تلاها اجتماع بقصر الاتحادية مع طاقم الحكومة السابعة بعد ثورة يناير.

واستعرض الاجتماع الوزاري الأول الذي ترأسه الرئيس السيسي المهام الموكولة خلال المرحلة المقبلة، والتي ستكون أبرز عناوينها ضبط الأمن ووأد الإرهاب فضلا عن معالجة مرحلية للملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وتتكون حكومة “محلب” الثانية من 34 حقيبة، وقد أبقى على 20 من حكومته الأولى، التي شكلها عقب استقالة حكومة حازم الببلاوي قبل حوالي أربعة أشهر، بالمقابل تم تعيين 14 وزيرا جديدا.

وأبزر سمات الحكومة الثانية لمحلب، تغيير مسمى بعض الوزارات وفصل عدد آخر، إلى جانب إلغاء وزارة التنمية الإدارية نهائيا، واستحداث وزارة باسم التطوير الحضاري، تختص بالعشوائيات.

إبراهيم “محلب” حاول في تشكيل هذه الحكومة تلافي الأخطاء التي وقع فيها خلال تشكيل حكومته الأولى، وأهمها كثرة أسماء المرشحين للحقائب الوزارية، والإعلان عن أسماء ثم اختفائها قبل أداء اليمين، واستغل فترة الأسبوع الذي منحه له الرئيس السيسي لتسيير عمل حكومته، حتى يتمكن من تجهيز تشكيلته الجديدة.

واعتبر المتابعون أن محلب نجح نسبيا في الابتعاد عن الضوضاء الإعلامية والجدل الذي عادة ما يترافق وتشكيل الحكومة.

لكن هذا لا يمنع من أن ثلاث حقائب رئيسية حظيت بقدر من الجدل، الأولى الخارجية، حيث تم تعيين سامح شكري سفير مصر الأسبق في كل من واشنطن ونيويورك بدلا من السفير نبيل فهمي، والجدل لم يأت من خروج “فهمي” المتوقع بعد تعرضه لانتقادات حادة أثناء زيارته لواشنطن قبل حوالي شهرين، لكن أيضا لأن “شكري” كان قد شغل منصب سكرتير الرئيس حسني مبارك للمعلومات.

صلاح عيسى: اختيار جابر عصفور وزيرا للثقافة، هو أنسب اختيار لهذا المكان

أما الحقيبة الثانية فهي الثقافة، حيث أعيد “توزير” جابر عصفور آخر وزير ثقافة في عهد مبارك، وهو لا يحظى بالقبول من قطاع كبير من المثقفين في مصر.

والحقيبة الثالثة هي الإعلام، فبعد أخذ ورد تم إلغاء هذه الوزارة، وتكليف عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالقيام بمهام الوزير، إلى حين تشكيل المجلس الوطني للإعلام، وفقا للدستور.

رئيس الحكومة عقد ظهر أمس مؤتمرا صحفيا شرح فيه الخطوط العريضة التي تلقاها من رئيس الجمهورية، وأهمها أن مصر مقبلة على مرحلة بناء دولة قوية وحديثة تعكس إرادة الشعب، وأن المرحلة القادمة لا تحتمل التقاعس، أو الأيدي المرتعشة، وهي صفة أطلقت على حكومة “الببلاوي” السابقة.

وأكد أن كل وزير سيكون في مكتبه الساعة السابعة صباحا، والجميع مكلف بمكافحة الفساد وترشيد الإنفاق والانضباط، وقال أن حكومته ستعمل على مدار الـ24 ساعة، لتحقيق تطلعات الناس.

الكاتب الصحفي والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى قال لـ”العرب”: “إنه من السابق لأوانه الحكم على التشكيلة الوزارية الجديدة قبل أن نعطيها الفرصة للأداء العملي، حتى يكون الحكم عليها موضوعيا”، مؤكدا أنها لن تستمر في عملها أكثر من ثلاثة أشهر، مشيرا إلى حتمية التغيير والتعديل في الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأثنى “عيسى” على فكرة التكتم الشديد التي تم بها اختيار الوزراء الجدد، معتبرا أنها فكرة إيجابية، أبعدت رئيس الوزراء تماما عن مصادر التشويش والأخبار المغلوطة، التي كانت تلعب دورا كبيرا في الترويج لشخصيات معينة من خلال الإيهام بصناعة رأي عام تجاه شخص محدد.

صلاح عيسي، بدا عكس التيار الجارف من المثقفين، حيث اعتبر أن “اختيار جابر عصفور وزيرا للثقافة، هو أنسب اختيار لهذا المكان، لأنه سبق وعمل في المكان نفسه، وهو ما تتطلبه المرحلة المقبلة من فهم لطبيعة الوزارة ودراية كاملة بكل الملفات التي تهم المثقفين".

رفعت سلام: هذا الاختيار لحقيبة الثقافة غير مبشر على الصعيد السياسي

بالمقابل عبر الشاعر والمترجم رفعت سلام في تصريح لـ”العرب” عن استيائه من اختيار عصفور لتولي حقيبة الثقافة، معتبرا أن هذا الاختيار غير مبشر على الصعيد السياسي.

وفي المجمل أكد صلاح عبدالمعبود عضو الهيئة العليا لحزب النور لـ”العرب” أن التشكيل الجديد جاء مريحا إلى حدّ ما، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة جاءت لإنجاز مهمة محددة وهي الانتخابات البرلمانية، لذلك لن تستمرّ طويلا.

من جانبه قال السفير جمال بيومي أمين عام المشاركة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي والأمين العام لاتحاد المستثمرين لـ”العرب” إن الرئيس السيسي فضل الإبقاء على محلب، بهدف الاستقرار، إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية، وظهور تكتلات سياسية تحت قبة البرلمان تستطيع من خلالها الأغلبية تشكيل الحكومة، وفق ما نص عليه الدستور الجديد.

وأوضح بيومي لـ”العرب” أن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا بعد التشكيل الوزاري الجديد هل أنت قادر على تطبيق حلول الاقتصاديين أم أن القرار السياسي هو الفيصل في تحقيق أية روشتة اقتصادية؟

وأثنى “بيومي” على فكرة عدم الاستعانة بشخصيات من الخارج، معتبرا أن الشخصيات الموجودة في مصر على دراية كافية بكل الملفات ولديها القدرة على الإدارة وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية، طالما ستكون مدعومة بالقرار السياسي.

4