الحكومة المصرية بين تحفيز الاقتصاد وتفادي إجراءات التقشف

الجمعة 2013/10/11
عبد النور: هذه الحكومة قوية وستتخذ الخطوات الأولى لخفض فاتورة الدعم

القاهرة- أعلنت الحكومة المصرية عن مرحلة ثانية من خطة لتحفيز الاقتصاد بقيمة مماثلة تبلغ 3.2 مليار دولار. وكشفت عن خطط لزيادة كفاءة استخدام مصادر الطاقة وتوزيع أراض على المستثمرين وبناء مجمعات صناعية جديدة، إضافة إلى برامج لتشجيع الصادرات.

قالت الحكومة المصرية إنها ستطلق مرحلة ثانية من خطة لتحفيز الاقتصاد بداية العام المقبل بقيمة تزيد على 3.2 مليار دولار، وأنها تسعى لإقرار استخدام الفحم في صناعة الأسمنت والانتهاء من توزيع نحو 5.4 مليون متر مربع على المستثمرين.

وقال وزير الصناعة والتجارة الخارجية منير فخري عبد النور إن خطة تحفيز الاقتصاد، التي أعلنت نهاية أغسطس لم تكن سوى مرحلة أولى.

وبلغت قيمة تلك المرحلة 3.2 مليار دولار أيضا وتم توجيهها للاستثمار ببناء سكك حديدية وطرق وجسور و131 محطة لمعالجة مياه الشرب والصرف الصحي إلى جانب توسيع شبكة مترو أنفاق القاهرة وتطوير شبكة المواصلات وبناء مساكن. وتواجه الحكومة ضغوطا كبيرة لتجنب إجراءات تقشف لا تلقى تأييدا شعبيا، رغم العجز المتزايد في الميزانية.

وقدمت السعودية والكويت والإمارات 12 مليار دولار لمصر في صورة قروض ومنح وشحنات وقود، بعدما عزل الجيش حكومة الإخوان المسلمين في 3 يوليو الماضي.

وقال عبد النور إن الدفعة الأولى من خطة تنشيط الاقتصاد تتضمن استكمال بناء 36 منطقة صناعية. وأكد لوكالة رويترز أن العمل جارٍ لحل مشكلة الطاقة من خلال "استخدام الفحم والمخلفات الصلبة في صناعة الأسمنت وباقي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة… لكننا نجد معارضة من وزيرة البيئة". وأضاف أنه يمكن توفير 450 مليون قدم يوميا من الغاز الطبيعي الذي يذهب للصناعات كثيفة الاستهلاك، مشيرا الى أن نحو 80 بالمئة من صناعة الأسمنت في العالم تستخدم الفحم وهناك معالجات لتفادي كل الآثار السلبية. وتوقع أن "يوافق مجلس الوزراء على استخدام الفحم قبل رحيل الحكومة الحالية… وأن المصانع موافقة على التحول وتحمل التكاليف".

ورفعت مصر أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية لخفيف عبء فاتورة دعم الوقود عن الموازنة. وقال عبد النور إن "الطاقة المتوفرة حاليا غير كافية للوفاء بطلب المصانع وحاجات المستهلكين… مصر تواجه أزمة طاقة، وهي تدعمها بنحو 20 مليار دولار سنويا، وهذا عبء ثقيل جدا على الموازنة المصرية لا يمكن تحمله".وأضاف "علينا الاستفادة من الفحم في إنتاج الأسمنت على وجه الخصوص واستخدام المخلفات الصلبة وفي مرحلة لاحقة الطاقة الذرية… هذه الحكومة قوية وستتخذ الخطوات الأولى لخفض فاتورة الدعم، رغم أن الدعم لن ينتهي تماما".

وتعمل مصر على ترشيد دعم الطاقة من خلال توزيع البنزين والسولار واسطوانات الغاز بالبطاقات الذكية لخفض تكلفة الدعم الذي يلتهم نحو ربع الموازنة العامة.

وقال وزير الصناعة "نتحدث مع المنتجين من خلال اتحاد الصناعات ومجالس المناطق الصناعية… هم يعرفون المشكلة ويقترحون كيفية معالجتها… لدينا خطط مختلفة وسنطبقها لخفض فاتورة الدعم… سوف نمهد الطريق للحكومات المقبلة للاستمرار في حل مشكلة الموازنة في مصر… ونتيجة ذلك سترتفع الأسعار".


مجمعات صناعية جديدة


وقال عبد النور إن وزارته طرحت 1692 قطعة أرض في 10 مدن صناعية بتكلفة استثمارية تصل لنحو 7.1 مليار دولار لخلق نحو 70 ألف فرصة عمل. وتقدم إليها حتى الآن نحو 7 آلاف مستثمر.

وأضاف أن الحكومة وافقت على "تعديل قانون الصناعة ليتيح لنا التصرف في الأراضي الصناعية خارج نظام المزايدات والمناقصات. ننتظر صدور القانون حتى نعمل على تسعير الأرض وتخصيصها وتوزيعها".

والمدن الصناعية التي ستباع فيها الأراضي للمستثمرين هي مدينة السادات والعاشر من رمضان وبرج العرب الجديدة وبدر والصالحية الجديدة وبني سويف الجديدة والنوبارية وأسيوط الجديدة وسوهاج الجديدة وشمال خليج السويس.

وقال عبد النور إن الحكومة الحالية تعمل على "بناء 22 مجمعا صناعيا جديدا في مصر في 20 محافظة بتكلفة 135 مليون دولار، وسيتم الانتهاء منها بين 6 و 9 أشهر".


المصانع المغلقة


وقال وزير الصناعة المصري إن هناك 826 مصنعا مغلقا منذ قيام الثورة مؤكدا أن "84 بالمئة من هذه المصانع أغلقت بسبب مشاكل مالية… نحاول التوسط مع البنوك ومركز تحديث الصناعة لحل مشاكل هذه الشركات بعد دراسة ملفاتها بالكامل". وأضاف "الوضع الاقتصادي يعاني انخفاض الطلب… والحل هو إعادة عجلة الانتاج إلى الدوران من جديد… السياسات الاقتصادية تسير الآن في الاتجاه الصحيح وهي سياسات توسعية في زيادة الطلب الكلي."

وأظهر استطلاع أجرته رويترز مطلع أكتوبر الجاري أن الاقتصاد المصري سينمو بنحو 2.6 بالمئة فقط في السنة المالية التي تنتهي بنهاية يونيو 2014 بانخفاض كبير عن المعدل المستهدف للحكومة والبالغ 3.5 بالمئة. وهذه هي المرة الثانية خلال 5 أشهر التي يتم فيها خفض توقعات النمو، الأمر الذي ينبئ بنمو أبطأ بكثير من المعدل اللازم لإبقاء البطالة عند مستوياتها الحالية.


برامج دعم الصادرات


وقال عبد النور إن صادرات مصر زادت 13 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام لتبلغ أكثر من 16 مليار دولار، وهي مرشحة لتجاوز 21.5 مليار دولار بنهاية العام الحالي. وقال إن قيمة برامج دعم الصادرات ستبلغ نحو 450 مليون دولار. وأقر بأنها غير كافية وأن الحكومة تدرس زيادتها الى أكثر من 710 ملايين دولار.

10