الحكومة المصرية تبدأ خطة تصفية مؤسسات إعلامية ممولة من الخارج

الحكومة المصرية تتخذ عدة قرارات تجاه موقع "مصر العربية" في إطار استراتيجية وضعتها لمواجهة الإعلام الأجنبي الممول من جهات تصفها بـ"المعادية".
الخميس 2018/04/05
مواجهة حاسمة

القاهرة- داهمت الشرطة المصرية مقر موقع “مصر العربية” الإخباري، المعروف بتمويله من قبل عناصر تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، وألقت القبض على عادل صبري رئيس تحرير الموقع وصادرت أجهزة الكمبيوتر، موجهة له تهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص رسمي.

وكشفت القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية، تجاه الموقع، عن استكمال الاستراتيجية التي وضعتها لمواجهة الإعلام الأجنبي الممول من جهات تصفها بـ”المعادية”، والتي بدأت باستهداف دوائر إعلامية تصدر في الخارج ووصلت إلى أخرى تعمل في الداخل.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها، الأربعاء، إن معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بالتنسيق مع قطاع الأمن الوطني أكدت أن صبري (56 عاما)، أدار موقعا إلكترونيا بالمخالفة للقانون.

 

تدرج المصادر الحكومية المصرية مداهمة موقع “مصر العربية” الإخباري، وإيقاف رئيس تحريره ضمن استراتيجية الدولة لمواجهة الإعلام الأجنبي الممول من جهات تصفها بـ“المعادية”، لاسيما المرتبطة بجماعة الإخوان، وهي واضحة التوجه بدعمها للجماعة

جاء تحرك الشرطة المصرية بعد يومين من قرار المجلس الأعلى للإعلام بتغريم الموقع 50 ألف جنيه (ما يعادل 2850 دولارا) على خلفية نشر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز حول توجيه الحكومة للناخبين خلال انتخابات الرئاسة، والذي اعتبرته دوائر رسمية في مصر “خبر مغلوط”.

كما أحال النائب العام جريدة المصري اليوم المستقلة للمحاكمة بعد قيامها باستخدام مانشيت يدين الحكومة في حشد المواطنين للتصويت في الانتخابات الرئاسية، ثم تغريمها 250 ألف جنيه (نحو 25 ألف دولار)، وتحويل رئيس تحريرها محمد السيد صالح للتحقيق.

وتعاملت بعض الجهات مع القضية على أنها ضمن سياسة الحكومة للتضييق على الحريات، لكن مصادر إعلامية كشفت لـ”العرب”، أن الموضوع يتجاوز ذلك، لأن التضييق مستمر منذ فترة، لكن الجديد أن الحكومة عازمة على تجفيف المنابع التي تعمل بشكل غير مباشر لصالح جماعة الإخوان وتخدم حلفاءها.

ويرى مراقبون أن الخطوات التي اتخذتها جهات إعلامية وأمنية بشأن “موقع مصر العربية”، يبرهن على أن هناك توجها حاسما يرتبط بمواجهة جميع الأفرع الظاهرة والخفية التي تعمل لحساب جماعة الإخوان. ومنذ انطلاق الموقع أثناء فترة حكم جماعة الإخوان عام 2012، وهو يواجه اتهامات بأنه مدعوم من التنظيم.

وقالت مصادر أمنية إن القيادي الإخواني عبدالمنعم أبوالفتوح (معتقل حاليا) هو الممول الأول للموقع، إلا أن عادل صبري رئيس التحرير أنكر ذلك في أكثر من حوار له واصفاً مَن يطلقون ذلك بـ”مخبري الأجهزة الأمنية”.

ولم يوضح صبري بشكل قاطع مصادر تمويل موقعه، وقال إن هناك مساهمات من شخصيات تؤمن بحرية الصحافة من دون أن يذكرها، ما زاد الشكوك بشأن المصدر الحقيقي وراء التمويل، خاصة أن اتجاهاته السياسية تميل لدعم المحور الإخواني- القطري- التركي.

وتوقع إعلاميون توقف الموقع تماماً بعد القبض على أبي الفتوح منتصف فبراير الماضي بتهمة عقد لقاءات سياسية مع جماعة إرهابية، والتحفظ على أمواله. ونشرت صحيفة أخبار اليوم الحكومية في وقت سابق تقريراً صحافيا حول صلات “مصر العربية” بجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة أن شبكة “رصد” الإخوانية تعمل من خلال مقر الموقع في القاهرة، وهو ما نفاه صبري في حينه.

وقال حاتم زكريا، وكيل المجلس الأعلى للإعلام، إن هناك صعوبات كبيرة تواجه الجهات المختصة بتنظيم الإعلام في ضبط مسألة التمويل التي تتلقاها المؤسسات الإعلامية أو الوصول إلى المصدر الرئيسي لها، غير أن عملية التفتيش التي تقوم بها جهات تنفيذية على الوسائل الإعلامية، من ضمنها المجلس الأعلى للإعلام تحاول أن تضبط المسألة.

شكوك حول مصدر تمويل موقع "مصر العربية" المعروف باتجاهاته السياسية الداعمة للمحور الإخواني  القطري - التركي

وأضاف زكريا، في تصريحات لـ”العرب”، إن عدم صدور باقي القوانين المنظمة للإعلام وصعوبة التأكد من مصادر التمويل يدفعان إلى حجب المواقع التي تثار حولها شكوك بشأن تمويلها، أو الارتكان على اللائحة التنفيذية الداخلية التي وضعها المجلس الأعلى للإعلام لتطبيق الجزاءات على المواقع المخالفة انتظارا لصدور باقي القوانين.

وتقول مصادر حكومية أنها تنبهت إلى خطر المواقع التي تموّلها جهات معادية لها، مع تصاعد حدة الإرهاب الذي ضرب البلاد لذلك بدأت منذ نهاية العام 2014 حجب بعض المواقع الإلكترونية. كما منعت بث القنوات القطرية والتركية من خلال القمر الصناعي الخاص بها “نايل سات”، وحجبت المئات من المواقع التي تدعم جماعة الإخوان وحلفاءها.

وهاجم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وسائل إعلام أجنبية ذكرها بالاسم بعد أشهر قليلة من توليه قترة رئاسته الأولى في منتصف العام 2014، مثل “العربي الجديد” وشركة “ميديا لميتد”، وفضائية “مصر الآن”، لافتا إلى أن “التنظيم الدولي للإخوان وقطر وتركيا أسست هذه الكيانات الإعلامية، ورصدت مئات الملايين من الدولارات لنشر الفوضى داخل البلاد”.

ويرى متابعون أن الأدوات التي استخدمتها الحكومة لتجفيف منابع التمويل الأجنبي لوسائل الإعلام، ترافقت معها سيطرة محكمة على غالبية الفضائيات المصرية وأضحت ملكيتها الآن بيد جهات ومؤسسات تابعة لها.

وكان موقع “مصر العربية” تعرّض في يناير 2016 لمداهمة شبيهة بدعوى استخدام برامج كمبيوتر غير أصلية، وتم القبض على المدير الإداري للموقع. ويمنح القانون المنظم للمجلس الأعلى للإعلام، الذي تم تشكيله قبل عام الحق في مراقبة مصادر تمويل المؤسسات الإعلامية بما يضمن شفافية وسلامة التمويل ومراقبة تنفيذه بالاشتراك مع الجهات المعنية.

18