الحكومة المصرية تتمسك بقانون التظاهر وتتوعد جماعة الإخوان

الخميس 2013/11/28
الإخوان المسلمون يستغلون قانون التظاهر لشق الصف المصري

القاهرة - تتصاعد هذه الأيام حدة الانتقادات الموجهة ضد قانون التظاهر الجديد في مصر، مع خشية القوى السياسية من انقسام وحدة قوى الثورة في ظل سعي جماعة الإخوان المسلمين إلى استغلال الأزمة خدمة لأغراضهم السياسية «الضيقة».

وأكد مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تمسكه بتطبيق قانون تنظيم حق التظاهر بكل حسم، موضحا أن الحكومة لن تسمح تحت أي ظرف وبأي حال بتراجع الدولة ضد إرهاب عناصر الإخوان.

هذا و حذر نشطاء سياسيون من استغلال جماعة الإخوان المسلمين لثغرة قانون التظاهر المثير للجدل لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الدولة المصرية، داعين القوى الثورية إلى عدم الانجرار نحو رد الفعل المجاني الذي يصب في مصلحة الجماعة.

وتأتي تخوفات النشطاء إثر موجة الاحتجاج التي طفت مؤخرا على السطح بين الشباب الرافض للقانون والشرطة المصرية التي بدأت، الثلاثاء، في تفعيله على الأرض.

وكان التحالف المساند لجماعة الإخوان المسلمين أصدر بيانا أعلن فيه تضامنه مع معتقلي مجلس الشورى، مؤكدا على وجود مبادرة من عدد من شباب التحالف للتنسيق على الأرض مع شباب القوى المحتجة، لاتخاذ موقف ثوري موحد لثورة 25 يناير، داعيا إلى مواصلة الحشد.

وفي أولى ردود الفعل على بيان التحالف أكد عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لـ"اليوم السابع"، أن قانون تنظيم التظاهر الذي أصدرته الرئاسة مؤخراً جاء في الوقت الخطأ، مؤكداً أن استمراره سيؤدي إلى انقسام في جبهة الثورة، وسيسعى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى استغلال الأحداث وانتهاز الفرصة للتمسح في الثورة.

هذا وأطلقت الشرطة المصرية، ليل الثلاثاء الأربعاء، سراح كل الناشطات اللاتي تم توقيفهن على خلفية مظاهرات الشورى التي اندلعت في بداية الأسبوع، وبالمقابل قررت النيابة العمومية حبس 24 متظاهرا 4 أيام على ذمة التحقيق، كما أمرت بضبط وإحضار كل من علاء عبد الفتاح (مدون وناشط سياسي) وأحمد ماهر(مؤسس حركة 9 أبريل) لاتهامهما بالتحريض على التظاهر أمام مجلس الشورى.

وكانت حركة 6 أبريل – التي شاركت مع مجموعات شبابية أخرى في تظاهرات 25 كانون الثاني/يناير 2011 والتي انتهت بإسقاط الرئيس الأسبق حسني- نظمت تظاهرة بعد ظهر الثلاثاء أمام نقابة الصحفيين دون الحصول على تصريح من وزارة الداخلية.

وتعيش الساحة المصرية انقسامات وتباينات في المواقف حول قانون التظاهر، الذي وصفه حقوقيون مصريون بـ"القمعي" لما يتضمنه من بنود «اعتبروها «تعسفية» تؤسس لإعادة بناء الدولة البوليسية، في حين عده آخرون حماية للدولة من جماعة الإخوان التي تسعى إلى تقويض أركان الدولة من خلال إثارة الفوضى والقلاقل.

ويأتي إقرار قانون التظاهر بعد نحو أسبوعين من انتهاء العمل بحالة الطوارئ وحظر التجوال استمرت لثلاثة أشهر.

ويلزم القانون منظمي التظاهرات بإبلاغ السلطات قبل ثلاثة أيام على الأقل من موعدها. كما يتعين عليهم تقديم بياناتهم الشخصية ومكان المسيرة ومطالبهم والهتافات التي سيرددونها. ولوزير الداخلية أن يقرر منع التظاهرة إذا كانت تشكل «تهديدا للأمن» .

وطالبت الأمم المتحدة على لسان المتحدث الرسمي باسم الأمين العام مارتن نسيركي مصر بضرورة تعديل قانون التظاهر وذلك خشية قيام قوات الأمن بإساءة تفسيره على نحو يسمح لها باستخدام القوة المفرطة، حسب تصريحه.

ووصف نسيركي هذا القانون» بالمعيب وأنه يقيد التظاهرات ويؤدي إلى انتهاكات جسيمة للحق في التجمع السلمي».

وكانت فرنسا والولايات المتحدة، عبرتا في وقت سابق عن قلقهما بشأن قانون التظاهر الجديد، وقالت واشنطن إنها تتفق مع جماعات تقول إن القانون «لا يفي بالمعايير الدولية ويعرقل تحرك البلاد نحو الديمقراطية».

أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يسعون إلى استغلال الأحداث وانتهاز الفرصة للتمسح في الثورة

وأثارت تصريحات ممثل الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية بشأن القانون استنكار ورفض القوى السياسية المصرية التي عدته تدخلا سافرا في الشأن المصري، بل إن هناك من ذهب حد القول إن تراجع الرئيس منصور عدلي عن قرار التظاهر سيضع الدولة محل شكوك حول تبعيتها للأجنبي، كما أنه سيكون ضربة موجعة في ما يتعلق بهيبة الدولة.

في المقابل تصر المنظمات الحقوقية المصرية على ضرورة التخلي عن القانون أو القيام بتعديلات جوهرية صلبه.

وفي هذا الجانب نددت 19 منظمة حقوقية بالقانون، قائلة في بيان لها إن «مشروع القانون يسعى إلى تجريم كافة أشكال التجمع السلمي، بما في ذلك المظاهرات والاجتماعات العامة، وتطلق يد الدولة لتفريق التجمعات السلمية باستخدام القوة».

من جانبها هددت لجنة الحريات بنقابة المحامين المصرية بالخروج في مسيرات عارمة في حال لم يقع سحب قانون التظاهر خلال مهلة حددتها بـ 48 يوما.

وقال أسعد هيكل، المتحدث الرسمي باسم اللجنة في مؤتمر صحفي، «إن المظاهرات سترفع شعارا واحدا وهو: الشعب يريد تحقيق العدالة الاجتماعية من عيش وحرية وعدالة اجتماعية».

واتهمت اللجنة رئيس الجمهورية بـ«مخالفة الإعلان الدستوري بإصداره قانون التظاهر»، مؤكدة أن «القانون ليس ضروريا، كما أنه كان يجب عرضه على الشعب في الاستفتاء خلال 30 يوما».

4