الحكومة المصرية تتنصل من مسؤوليتها عن أزمة مزارعي البطاطا

لا يمر عام دون أن يكون محصول البطاطا في مصر محورا للجدل، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وعلى الصعيد المحلي أو الخارجي، حيث يشكل نحو 13 بالمئة من إجمالي صادرات الحاصلات الزراعية.
الثلاثاء 2016/03/01
بانتظار المحصول

القاهرة- يقول محللون إن محصول البطاطا يشكل أحد المؤشرات الرئيسية لحالة المواسم الزراعية في مصر، وكذلك لوضع الصادرات الزراعية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

ويرى البعض أن صادراتها تعد نموذجا لسمعة المحاصيل الزراعية المصرية، خاصة حين ترفض بعض الدول دخولها بسبب فطر العفن البني الذي يهاجم المحصول من حين إلى آخر.

ورغم الأهمية الكبرى لهذا المحصول، إلا أنه يواجه إهمالا حكوميا بشكل أدى إلى إشعال غضب المزارعين، جراء ارتفاع تكاليف زراعة البطاطا، التي تعتبر من أبرز المحاصيل التجارية التي تعزز مداخيل المزارعين.

وتشكل البطاطا في المتوسط نحو 13 بالمئة من صادرات البلاد الزراعية، حيث تستأثر السوق الروسية بحصة تبلغ نحو 46 بالمئة من إجمالي صادرات البطاطا البالغ قيمتها نحو 238 مليون دولار.

وقال فريد واصل رئيس نقابة المنتجين الزراعيين لـ“العرب” إن البطاطا تواجه موسما صعبا هذا العام، بسبب سوء الطقس والأحوال الجوية، وكان ينبغي على الأرصاد الجوية والمراكز البحثية تحذير الفلاحين من سوء الطقس، لكن هذا لم يحدث، فكانت النتيجة وخيمة. وأوضح أن زراعة البطاطا تستغرق نحو 100 يوم للوصول إلى مرحلة جني المحصول، وتوقع عدم تحقيق المزارعين لأي مكاسب خلال العام الحالي.

فريد واصل: ينبغي تأسيس صندوق "كوارث" لتعويض الفلاحين عن الخسائر التي يتكبدونها

وطالب واصل وزارة الزراعة بضرورة تأسيس صندوق “كوارث” لتعويض الفلاحين، وحمَّل الدولة مسؤولية الخسائر الفادحة التي تكبدها المزارعون، لعدم وجود قسم إرشاد زراعي في الجمعيات الزراعية في القرى والأرياف، يُمكن أن يقدم للفلاحين الرأي والمشورة خاصة في مسألة استخدام التقاوي والأسمدة. وتبدأ زراعة الموسم الشتوي للبطاطا مع دخول شهر يناير من كل عام ويبدأ موسم جني المحصول في شهر أبريل.

وتتراوح تكلفة زراعة فدان ما بين 2000 دولار إلى 2500 دولار، من تقاوي وعمالة وأسمدة وري، ولا يمتلك الفلاح هذه التكلفة من الأصل، لكنه يخاطر من أجل الحصول على ربح يقدر بنحو 255 دولارا من الفدان الواحد. وتتهم وزارة الزراعة، الفلاحين بسوء استخدام الأسمدة والتقاوي، وتصفهم بأنهم لا يجيدون طريقة حفظها في المبردات المخصصة لها.

وشهدت قرية “طحلة” في مركز بنها بمحافظة القليوبية والتي تبعد عن القاهرة بنحو 35 كيلومترا، واقعة ألقت بظلال سلبية على منظومة الزراعة، حيث لم ينبت المحصول في 16 فدانا تمت فيه زراعة البطاطا.

قالت وزارة الزراعة، إنه ثَبُت بواسطة لجان الفحص أن التقاوي التي استخدمت كانت سليمة وغير مصابة بأي أمراض، ومنها العفن البني كما ادعى الفلاحون.

وأوضحت الوزارة أن سبب شكاوى عدم الإنبات، كان نتيجة خطأ في عمليات التقطيع الجائر للتقاوي التي قام بها المزارعون، ما أدى إلى وجود عدد كبير جدا من هذه القطع دون عيون إنبات وهو ما تسبب في مشكلة عدم الإنبات.

وقال أحد المزارعين في القرية لـ”العرب”، إننا نقوم بزراعة البطاطا بنفس أسلوب زراعة كل عام وبنفس طريقة التخزين والتقطيع، ولم تحدث مشكلات من قبل. وأرجع ما حدث هذا العام إلى أن التقاوي لم تكن سليمة وفيها خلل ولا دخل للفلاح في المشكلة.

محمد برغش: ضرورة تشكيل لجنة من مراكز البحوث الزراعية لحل مشكلات محصول البطاطا

وقال نقيب الفلاحين محمد برغش لـ“العرب” إن البطاطا مرت بظروف صعبة بسبب الطقس، فمشكلة عدم الإنبات، لا يعرفها سوى الخبراء في مركز البحوث الزراعية، وتتطلب دراسة علمية محايدة، لتعويض الفلاح.

وأضاف أن الكارثة خلال الموسم الجاري، تتطلب تشكيل لجنة تضم أعضاء من مراكز البحوث الزراعية والفلاحين، وتحليل عينات التقاوي، التي تم تَنبُت، لمعرفة السبب في ذلك.

وأوضح سعيد خليل رئيس قسم التحول النباتي في مركز البحوث الزراعية، أن الطقس بريء من مشكلة عدم الإنبات، فالسبب الحقيقي هو دخول تقاوي غير مطابقة للمواصفات تم استيرادها من بعض الشركات الهولندية. وتشير التقديرات إلى أن مصر استوردت نحو 2200 طن من التقاوي غير المطابقة للمواصفات خلال العام الماضي.

وأشار خليل إلى وجود “مافيا وراء تلك الكارثة، لأنه ينبغي استيراد التقاوي ذات الرتبة 4 أو 5 لكن ما يتم استيراده هو الرتبة 17، والتي تستخدم في الطعام في الدول الأوروبية”.

وأكد أن 4 شركات في مصر تحتكر استيراد التقاوي على مرأى ومسمع من وزارة الزراعة ومؤسسات الحجر الزراعي، مشيرا إلى أن مركز البحوث الزراعية يعيش أسوأ فتراته، لعدم وجود قيادات رشيدة تديره. وتستورد مصر نحو 85 بالمئة من جميع أنواع تقاوي البطاطا سنويا لمواجهة متطلبات السوق من الغذاء.

وقال محمود مجاهد، وهو فلاح من محافظة القليوبية لـ“العرب” إنه تكبد خسائر لا مثيل لها من قبل، وقام بزراعة فدان ولم ينتج سوى 3.5 طن، مع أن فدان البطاطا ينتج في الأحوال العادية ما بين 17 إلى 22 طنا.

10