الحكومة المصرية تجدد عزمها على "اجتثاث" تنظيم الإخوان

الخميس 2013/12/26
خمس سنوات سجن لكل من يشارك في مسيرات الإخوان

القاهرة- توعدت وزارة الداخلية المصرية كل من يشارك في مسيرات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالسجن خمس سنوات، وقالت إن كل من يتولى منصبا قياديا في الجماعة سيعاقب بالأشغال الشاقة .

وقال اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية الخميس "أن من سيشارك في مسيرات "الإخوان" سيعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات وذلك وفقا للمادة 86 من قانون العقوبات باعتبارها جماعة إرهابية".

وكان مجلس الوزراء المصري اعتبر تنظيم الإخوان المسلمين رسميا أمس " جماعة إرهابية ". وقال عبد اللطيف "أن كل من يثبت انضمامه "للإخوان " وكل من يروج بالقول أو الكتابة لأفكاره وكذلك كل من حاز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات خاصة بالتنظيم الإرهابي سيعاقب أيضا بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات".

وأضاف أن "من يتولى أي منصب قيادي بالجماعة أو يمدها بمعونات مالية أو معلومات يعاقب بالأشغال الشاقة".

كما جدد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، التأكيد على أن بلاده ستقف صامدة في مواجهة "الإرهاب".

وقال الرجل القوي في مصر إن "مصر ستقف صامدة في مواجهة الإرهاب" وأنها قادرة على العبور إلى "الاستقرار".

وفي أول تعليق له بعد تصاعد العنف خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة في البلاد، قال السيسي أثناء مشاركته في حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الصف، إن "مصر ستقف صامدة في مواجهة الإرهاب وما يحدث لن يهز مصر وشعبها ولن يخاف الشعب ابدأ طالما الجيش المصري موجودا".

وأضاف موجها حديثه إلى المصريين "لا تدعوا هذه الأحداث الإرهابية الغاشمة تؤثر فيكم أو في روحكم المعنوية فنحن علي الحق المبين".

وتابع "أردتم الحرية والاستقرار وهذا لن يأتي بسهولة ولابد لكم من الثقة في الله وفي أنفسكم وفي جيشكم والشرطة المدنية، وبأننا قادرون على العبور بمصر نحو الاستقرار والأمن والتقدم".

وكان السيسي الذي نشرت تصريحاته على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، يتحدث بعد هجوم بعبوة يدوية الصنع على حافلة نقل عام في القاهرة أوقع خمسة جرحى وهو أول اعتداء يستهدف مدنيين منذ عزل الجيش الرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي في 3 يوليو الماضي إثر تظاهرات شعبية طالبت برحيله.

كما تأتي هذه التصريحات بعد يومين من تفجير مقر مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة بدلتا النيل الذي أوقع 15 قتيلا معظمهم من رجال الشرطة.

وكانت الحكومة المصرية، التي شنت حملة واسعة ضد جماعة الإخوان المسلمين منذ فض اعتصامي أنصار مرسي منتصف أغسطس الماضي أدت إلى مقتل قرابة ألف شخص وتوقيف عدة آلاف آخرين، أعلنت الأربعاء جماعة الإخوان المسلمين "تنظيما إرهابيا".

وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس التي تستلهم أفكار وأساليب القاعدة مسؤوليتها عن اعتداء المنصورة الذي أدانته جماعة الإخوان بـ"اشد العبارات".

وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان بأنها على صلة بالتنظيمات الإسلامية المسلحة التي اتخذت من سيناء قاعدة لها والتي نفذت عدة عمليات ضد الجيش والشرطة أوقعت أكثر من 100 قتيل خلال الأشهر الستة الأخيرة.

ويضع المراقبون المصريون قرار حكومة بلادهم اعتبار جماعة الإخوان المسلمين "تنظيماً إرهابياً" في سياق عزمها على "اجتثاث" هذا التنظيم تماماً، ويعتبرونه قراراً متوقّعاً في سياق أحداث العنف الذي تشهدها البلاد منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي القيادي البارز في الجماعة.

وقال المحامي والناشط الحقوقي أمير سالم، إنه "من حيث الأصل وطبقاً لقانون العقوبات المصري وتعديلاته، فإنه يعتبر تنظيماً إرهابياً كل تنظيم يعمل بشكل سري وقام بتشكيل تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية"، وبالتالي فإنه كان "منطقياً صدور قرار اعتبار الإخوان المسلمين تنظيمياً إرهابياً أمس الأربعاء، بعد كل أعمال العنف التي شهدته البلاد ولا تزال حتى الآن".

واعتبر أن القرار الأهم هو حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في سبتمبر الفائت بـ"حظر تنظيم جماعة الإخوان، والتحفّظ على أمواله ومقراته وممتلكاته والتحفّظ على أموال قيادات الجماعة".

وقرَّر مجلس الوزراء المصري، في بيان أصدره عقب اجتماع عقده مساء الأربعاء، إعلان جماعة الإخوان المسلمين "تنظيماً إرهابية"، وفقاً لمفهوم المادة 86 من قانون العقوبات المصري مع ما ستتبعه من تداعيات تتمثل في توقيع العقوبة على كل من انضم لجماعة الإخوان المسلمين وكل من استمر في عضوية الجماعة عقب صدور القرار.

وينص القانون المصري اتساقاً مع جميع الدساتير السابقة، على حظر إنشاء أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية، وأن الدولة وحدها هي من تملك سلطة حفظ الأمن والدفاع عن البلاد، ويعاقب كل من ينتمي لجماعة تنشئ تشكيلاً مسلحاً بموجب المادة 86 من قانون العقوبات المصري، كُلُ وفقاً للاتهام المنسوب إليه ما بين الاشتراك أو التحريض أو التمويل أو القيام بعمل إرهابي، وهي عقوبات تتراوح ما بين السجن لمدة خمس سنوات والإعدام.

بدوره، اعتبر محمود عبد الرحين منسّق "اللجنة الشعبية للدستور المصري"، أن "قرار اعتبار جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً لا معنى له عملياً ويدخل في باب التوظيف الإعلامي ومغازلة الرأي العام لأنه لا يوجد أصلاً كيان قانوني يحمل اسم الإخوان، فيما عدا جمعية أهلية أنشئت في الشهور الأخيرة من حكم الرئيس المعزول (محمد مرسي) وتم حلّها بحكم قضائي".

وأشار إلى أن قرار الحكومة يمكن الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة باعتباره قراراً إدارياً، وليس حكماً قضائياً باتاً ونهائياً.

ومن بين رؤى متعدّدة طرحها مراقبون وخبراء قانونيون وحقوقيون، برزت رؤيتان، أولهما حول تأخّر الحكومة في إصدار قرار يؤكد أن تنظيم الإخوان "إرهابي"، وآخر يتساءل عن مصير الحكومات السابقة التي غضت الطرف عن تمدّد جماعة الإخوان والجمعيات الخيرية والأهلية التي تتبعها على الأراضي المصرية منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي.

ورأى مجدي قُرقُر، القيادي في "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، أن "القرار صدر بناءً على خصومة سياسية بين حكومة الانقلاب وبين جماعة الإخوان المسلمين، ومدعوماً بتلفيقات أمنية مترافقة مع بحملة إعلامية ضخمة"، واصفاً القرار بأنه "جاء متسرّعاً وفاقداً للرؤيا السياسية والاجتماعية بشكل كبير".

وأضاف أن "قراراً كهذا لا يمكن أن يصدر إلا بعد أحكام قضائية نهائية وباتّة تستند إلى أدلة وحقائق دامغة".

وتساءل عمّا إذا كانت الحكومة قد تمكَّنت من معرفة مرتكبي جميع الجرائم وأعمال العنف التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، أم أنها ستحمِّل الإخوان أيضاً مسؤولية كل العنف والمسؤولية عن تقصيرها في حماية المواطنين؟

ويعتبر المتابعون للشأن المصري أن أكبر خسارة تكبّدتها جماعة الإخوان المسلمين، لا تتمثَّل في قرار اعتبارها "تنظيماً إرهابياً" بالنظر لعقود طويلة من الصراع مع الدولة المصرية سواء في العهد الملكي حينما قرَّر رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا، حل الجماعة ودفع حياته ثمناً للقرار، مروراً بحل الجماعة خلال حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، واعتقال قيادات الجماعة لسنوات طوال وانتهاءً بالقرار الأخير، ولكن تكمن تلك الخسارة في حكم القضاء التحفّظ على أموالها ومقراتها وأموال قادتها.

ويعتبر قُرقُر أن "هناك نيِّة مبيتة من جانب الحكومة للاستيلاء على أموال الجمعيات الأهلية التي تقدَّر بأكثر من ألف جمعية غالبيتها لا يتبع الإخوان، على نحو ما حدث في الثمانينات والتسعينات مع شركات توظيف الأموال"، محذِّراً من أن الاستيلاء على الجمعيات الأهلية من شأنه "تعميق الهوّة بين سلطة الانقلاب وبين الشعب خاصة البسطاء الذين يستفيدون من مساعدات تلك الجمعيات".

وكان وزير العدل المصري المستشار عادل عبد الحميد، قرَّر عقب حكم محكمة عابدين للأمور المستعجلة في 23 سبتمبر الفائت بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين المنبثقة عنه، وجمعية الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة إليها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها دعماً أو أي نوع من أنواع الدعم، تشكيل لجنة لإدارة أصول وأملاك الجماعة والجمعية والجمعيات الأهلية التابعة لها.

غير أن المحامي والناشط الحقوقي أمير سالم، اعتبر أن "تأثير التحفّظ على أموال الجمعيات المرتبطة بالإخوان والتيارات الإسلامية على البسطاء هو تأثير محدود"، موضحاً أن "تلك الجمعيات لم تكن تقدّم للفقراء إلا القليل الذي لا يسد الرمق سواء مبلغ زهيد لا يتجاوز 20 جنيها (حوالي 3 دولارات) أو بعض المواد التموينية".

ورأى أن "التأثير السلبي لها كان أكثر ويكمن في إدارة الجمعيات من جانب أشخاص يعملون وفقاً لفكر تمييزي، يفرِّق بين أبناء الوطن الواحد بين مسلمين ومسيحيين"، متسائلاً "هل ساعدت هذه الجمعيات يوماً ما شخصاً مسيحياً؟".

وشدَّد على ضرورة خضوع جميع الجمعيات ذات الصبغة الاجتماعية لإدارة الدولة سواء كانت هذه الجمعيات إسلامية أو مسيحية، مؤكداً أنه في كل الأحوال فإن وضع الجمعيات الخيرية تحت إدارة الدولة وعلى الرغم من البيروقراطية التي يعرف بها الجهاز الإداري للدولة؛ إلا أنه في كل الأحوال سيكون ذلك أفضل من أن تخضع تلك الجمعيات لأشخاص يعملون على تعميق الانقسام بين أبناء الوطن الواحد.

وينظر المراقبون بحذر إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، التي يتوقعون أن تكون حُبلى بأحداث كبرى عنوانها الرئيسي العنف، خاصة مع اقتراب الاحتفالات بالسنة الجديدة وإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور المعدَّل الذي يمهِّد للانتخابات النيابية والرئاسية المرتقبة، في مسعى من السلطات المصرية لـ"اجتثاث" تنظيم الإخوان المسلمين من الحياة السياسية المصرية.

1