الحكومة المصرية تحارب القمامة بالتطبيقات الذكية

تطبيق إلكتروني يعد الأول من نوعه في مصر يحاول معالجة أزمة التلوث وانتشار القمامة مستخدما التكنولوجيا الحديثة والمشاركة الإيجابية.
السبت 2018/10/20
"دوّر".. تطبيق يحل مشكلات التلوث

شغل إطلاق وزارة البيئة المصرية تطبيقا جديدا لمحاربة انتشار القمامة في الشوارع على الهواتف الذكية، الرأي العام وفتح الباب لأحاديث متناثرة بين مؤيد ومعارض على مواقع التواصل الاجتماعي للحدث الفريد.

القاهرة – أطلقت وزارة البيئة المصرية بالتعاون مع الجمعية الألمانية للتعاون الدولي تطبيقا جديدا على الهواتف الذكية باسم “دوّر” DAWAR للقضاء على المخلفات والقمامة في الشوارع.

ويعمل التطبيق الإلكتروني، الأول من نوعه في مصر، على تكوين شبكة من المستخدمين، يقوم فيها كل مستخدم بالتقاط صور لأماكن تتكدس بها القمامة في أحد الأحياء، نتيجة لإهمال السكان أو تراخي عمل مسؤولي النظافة.

وتحمل الصورة الملتقطة على التطبيق تلقائيا وترسل لوزارة البيئة وهيئات النظافة المختصة ليتم التعامل معها، وبعد إزالة القمامة من المنطقة يرسل التطبيق صورة للمكان ذاته بنفس زاوية الصورة الأصلية ليطلب من المستخدم القيام بتقييم عملية التنظيف.

ويأتي التطبيق الجديد متزامنا مع أحدث تقارير منظمة الأمم المتحدة للبيئة في الشهر الماضي، الذي أعلن أن القاهرة أكثر مدن العالم تلوثا، وأن التلوث البيئي، والذي يندرج تحته تفشي القمامة في الشارع، يتسبب في وفاة 40 ألف شخص سنويا في مصر.

وشغل التطبيق الجديد مواقع التواصل الاجتماعي فور الإعلان عنه مؤخرا، لأنها المرة الأولى التي يطلق فيها تطبيق مشابه يحاول معالجة أزمة متجذرة في مصر مستخدما التكنولوجيا الحديثة والمشاركة الإيجابية.

ولقي التطبيق حملات متناقضة بين مؤيد ومرحب بالفكرة الجديدة ومتهكم من التطبيق لصعوبة تنفيذه بشكل واسع أو تحقيق تأثير ملموس لقضية جوهرية.

وتقول سناء أحمد، على حسابها على تويتر، “فكرة اختراع وسيلة تواصل خاصة بالقمامة شيء ممتاز، لكنها تحتاج إلى تعميم ومتابعة.. فهل تستطيع الحكومة فعل ذلك؟.

إطلاق التطبيق تزامن مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للبيئة أن القاهرة أكثر مدن العالم تلوثا
إطلاق التطبيق تزامن مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للبيئة أن القاهرة أكثر مدن العالم تلوثا

وتوقع الفريق الأكبر المناهض لمشروع التطبيق فشل الفكرة قبل انتشارها. فيقول أحمد زغبي “كيف في بلد نسبة الأمية فيه أكثر من 30 بالمئة ونسبة الفقر أكثر من 50 بالمئة أن يحلوا أزمة القمامة بتطبيق هاتفي؟”. وتابع في تغريدة أخرى “المصريون يجهلون التكنولوجيا وحتى تنجح الفكرة يجب أن يكون عندك هاتف ذكي وتعرف تصور وتحمل الصور.. الموضوع معقد”.

ورغم حدة الانتقادات الموجهة للمسؤولين في مصر، لسوء إداراتهم لملفات حيوية نتيجة للبيروقراطية مثل التلوث، إلا أن الحكومة ترى أن توثيق عمليات التكنولوجيا المتطورة يساهم في بناء عالم متشابك قائم على التفاعل بين المسؤولين والأفراد، بشكل يخفف من أعباء الوزارات المختصة ويدفع المواطن للمشاركة في تحسين ظروفه وحل أزماته وأزمات منطقته، وهي الفلسفة التي قام عليها تطبيق “دوّر” من الأساس.

ويقول الخبير في الهندسة البيئية أحمد وفيق إن أزمات انتشار القمامة وارتفاع معدلات التلوث متعددة في مصر، لكن أهم تلك الأسباب غياب وعي المواطن الذي لا يجد غضاضة في إلقاء مخلفات منزله في الشارع ملقيا مسؤوليتها على عامل النظافة.

ويضيف لـ“العرب” أن الحكومة تتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية بسبب تدهور آليات إداراتها لمنظومة النظافة وإهمالها في محاسبة المقصرين، ومع استحالة التطبيق الإلكتروني الجديد كحل جذري، غير أنه مازال وسيلة توعوية مبدئية تساهم في نشر ثقافة الحفاظ على الحي والشارع والحدائق العامة من التلوث.

ويوضح وفيق أن “الثقافة العامة نحو التعامل مع القمامة غير إيجابية، وتُكلف المجتمع والحكومة الكثير من الوقت والمال كي يتم التخلص منها، ومساهمة المواطن نفسه في الإبلاغ والشكوى والمتابعة من خلال التطبيق ترفع الوعي العام بأهمية التخلص من النفايات بطريقة صحيحة وآمنة”.

ويرى البعض أن التلوث البيئي في مصر أزمة خطيرة لا يدركها الكثيرون وتحتاج إلى تعاون مجتمعي متكامل، بالإضافة إلى استخدام كافة السبل الممكنة لمواجهتها، ومن هنا تصبح التطبيقات التكنولوجية إحدى الأدوات، حتى وإن كانت قليلة الفعالية، فهي وسيلة لتخفيف حدة التلوث كمصدر للأمراض الصحية المختلفة.

وتوسعت الحكومة المصرية في الأعوام الأخيرة في مجال التحول الرقمي من خلال بناء تطبيقات على الهاتف المحمول تلتحق بالمنظومة الحكومية وتقدم الخدمات للمواطنين في أشكال متعددة.

وكشف وزير الاتصالات والتكنولوجيا المصري عمرو طلعت، أنه بحلول منتصف العام المقبل سيكون هناك أكثر من 20 خدمة للمواطن موجودة على الهاتف الذكي، ويستطيع الحصول عليها في أي مكان، وتتم حاليا إتاحتها من خلال مواقع الأجهزة الحكومية.

ورغم التفاؤل الحكومي، إلا أن أغلب التطبيقات الصادرة عن الوزارات والهيئات العامة بالتعاون مع شركات خاصة، لم يكتب لها النجاح الواسع لسوء تسويق التطبيق نفسه وغيـاب ثقـافة التعامل معـه في قضـاء الخـدمـات الأسـاسية أو عـدم ثقـة المـواطـن في تحقيق الخدمة المرجوة عن طريق الإنترنت وتفضيل القيام بها بالطرق التقليدية.

19