الحكومة المصرية تستعين بالجيش لإنقاذ العاصمة الإدارية

لجأت الحكومة المصرية مرة أخرى إلى الجيش لإنقاذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة من الفشل، بعد أن ألغت الحكومة الاتفاق مع شركة صينية، بسبب مغالاتها في أسعار التسليم النهائية، والتي كان من المنتظر أن تقوم بتنفيذ حي الوزارات في المشروع.
الأربعاء 2017/02/15
الجيش ملاذ القاهرة الأخير

القاهرة- أوكلت الحكومة المصرية مهمة إنقاذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة المهدد بالتوقف إلى الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، بعد أن وصلت المفاوضات مع الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية إلى طريق مسدود. وكانت القاهرة قد وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى بكين العام الماضي، وتم الاتفاق على أن يتم تمويل مشروعات الشركة في العاصمة الإدارية الجديدة من خلال بنك آي.سي.بي.سي الصيني بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وواجه المشروع انسحابات كثيرة منذ إعلانه خلال مؤتمر مصر الاقتصادي في مارس 2015. وتقع العاصمة الجديدة شرق القاهرة إلى جانب الطريق المؤدي إلى السويس وعلى بعد 40 كيلو مترا من العاصمة الحالية. وقالت مصادر مطلعة لـ“العرب” إن الشركة الصينية عرضت سعر بيع المتر في حي الوزارات بعد البناء بنحو 1800 دولار، ما أثار حفيظة الجانب المصري، الذي ألغى الاتفاق على الفور بسبب المغالاة في الأسعار.

مصطفى إبراهيم: ليست للشركة الصينية حقوق قانونية لأن الاتفاق لم يصل إلى التعاقد

وتقوم الهيئة الهندسية بالإشراف على كافة المشروعات الاستراتيجية. وقدر الرئيس السيسي حجم النشاط الاقتصادي الفعلي للقوات المسلحة بأنه يتراوح بين واحد إلى 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو 307 مليارات في السنة المالية السابقة التي انتهت في يونيو 2016، ما يعني أن حجم النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة يتراوح بين 3 و4.6 مليار دولار.

ويبدو أن لعنة التمويل لا تزال تعرقل المشروع منذ بدايته، حيث ألغت الحكومة اتفاقها مع شركة “كابيتال سيتي بارتنرز” التي يمتلكها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، لتنفيذ أعمال كثيرة بالعاصمة الجديدة، قبل عام ونصف العام. وكان العبار وقع مذكرة تفاهم مع الحكومة لبناء العاصمة الإدارية في مارس 2015، على أن يقوم بتدبير تمويل المشروع من خارج البلاد، وبعد الإعلان عن رغبته في الحصول على جزء من التمويل من البنوك المحلية، قامت الحكومة بإلغاء مذكرة التفاهم.

وكشف مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة أن شركات بريطانية تسعى للاستثمار في المشروع، في إشارة إلى أن القاهرة لن تعجز عن إيجاد ممولين، سواء من الداخل أو الخارج. وبحث مدبولي مع جون كاسل، السفير البريطاني في القاهرة ودومنيك هيرفي المدير التنفيذي لشركة “أتكنز” الاستشارية العالمية، المشاركة في المشروعات القومية المصرية بما فيها العاصمة الإدارية الجديدة.

وتم الطرح الأول لأراضي الاستثمار العقاري للشركات بالمشروع الأحد الماضي بمساحات إجمالية تصل إلى نحو 1500 فدان كمرحلة أولى بقلب المدينة. وخصصت وزارة الإسكان المساحات للشركات بين 50 و500 فدان، باشتراطات بناء محددة لإقامة مجمعات عمرانية متكاملة. وقال حليم فنصه المدير التجاري لشركة “جاما” للتجارة والمقاولات التي تشارك في بناء العاصمة الإدارية إن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اختارت 8 شركات مقاولات مصرية للمشاركة في تشييد حي الوزارات بعد فشل الاتفاق مع الشركة الصينية.

فتح الله فوزي: الشركات المصرية أولى بتنفيذ مشروع العاصمة طالما كان التمويل محليا

وأضاف لـ“العرب”، أن “جاما” سوف تقوم بتنفيذ وزارة واحدة في الحي الحكومي، بتكلفة استثمارية تصل إلى نحو مليار و200 مليون جنيه، ونقوم حاليا بإعداد التصميمات، وسيتم تسليم المبنى كاملا خلال 18 شهرا “تسليم مفتاح”. وأكد أن أزمة التمويل انتهت تماما بالتعاقد مع الهيئة الهندسية، وتوقع أن تقوم البنوك المصرية بالتوقيع على عقود تمويل المشروع خلال أسابيع مع الشركات الثماني التي تشيد الحي المعروف بحي الوزارات.

ويشمل اتفاق تشييد حي الوزارات بناء 12 مقرا للوزارات ومبنى لمجلس الوزراء ومقر للبرلمان وقاعة مؤتمرات كبرى وأرض للمعارض. واستبعد مراقبون أن يؤثر قرار إلغاء الحكومة المصرية لمذكرة التفاهم مع الشركة الصينية على العلاقات بين البلدين، وقال مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن القرار جاء متأخرا، بعد مبالغة الجانب الصيني في الأسعار. لكنه أكد لـ“العرب” أنه “كان من الأفضل أن تبت الحكومة المصرية في كافة تفاصيل مذكرة التفاهم فور توقيعها منذ نحو ستة أشهر، بدلا من الانتظار لتلك الفترة”.

وأشار إلى أن آليات العرض والطلب هي التي تحدد إطار التعاون، لأنه لم يكن هناك عقد نهائي ملزم للجانبين، وبالتالي ليس من حق الجانب الصيني أن يطالب بأي إجراءات قانونية، حيال إلغاء تلك الصفقة. وأكد فتح الله فوزي رئيس شركة المستقبل للاستثمار العقاري، أن الشركات المصرية لديها الإرادة والقدرة على إنهاء حي الوزارات بشكل سريع.

وشدد في تصريحات لـ“العرب” على أن العديد من الشركات المصرية لديها خبرات وقامت بتنفيذ مشروعات خارج البلاد، وبالتالي فهي أولى من الشركات الأجنبية طالما أن التمويل سيكون من البنوك المحلية. ولا يزال مشروع العاصمة الجديدة يثير انقسامات في الشارع المصري، فهناك من يراه ضروريا لتخفيف الزحام على القاهرة القديمة، بينما يرى آخرون أنه يستنزف جانبا كبيرا من ميزانية الدولة، التي تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة، وهو ما يرهق الحكومة ويجبرها على اتخاذ مزيد من إجراءات التقشف.

11