الحكومة المصرية تعيد صياغة دور الجمعيات الأهلية في نظام ما بعد الإخوان

الاثنين 2016/10/03
خزانات بشرية للتجاذبات

القاهرة - تخوض الحكومة المصرية معركة سياسية، قد تكون الأصعب بالنسبة إليها، تسعى من خلالها إلى مجابهة استخدام الجماعات الإسلامية والبعض من رجال الأعمال للمال السياسي، بعد أن ظلت لعقود طويلة عاجزة عن الحد من استخدامه، إلى الدرجة التي أدت إلى استحالة تخلي الطبقات الفقيرة عن المساعدات المقدمة إليهم، ما وضع أجهزة الدولة في حرج أمام المواطنين.

ومنذ فترة مبكرة حاولت تيارات الإسلام السياسي الاستفادة من النشاط الخيري في مصر، وأسست جمعياتها الخاصة وربطت عملها الخيري بالدين وتمكنت من جمع التبرعات من داخل مصر وخارجها، لتشكيل قاعدة شعبية تكون مصدرا لنفوذها السياسي في مواسم الانتخابات.

واللافت أن النظام المصري الحالي بدأ يهتم بهذا الاتجاه، ويحض البعض من الجهات الأهلية والحكومية على تقديم المساعدات مالية وعينية إلى الفقراء، وأعد تشريعات جديدة لتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني لضمان عدم اختراقها من قبل ذوي الميول السياسية المعارضة، وبدت هذه الطريقة واحدة من أدوات الحكومة التغلب على مشكلات الفقر والغلاء المتفاقمين، وتكسير الأجنحة التي توظف هذه الأعمال لأغراض سياسية بعيدة عنها.

وتتحمل وزارة الأوقاف المصرية الجزء الأكبر من التواصل مع فئات المجتمع المختلفة، بعد نجاحها في حسم معركة اعتلاء المنابر مع التيارات الإسلامية المتشددة، وسيطرتها على أكبر عدد من المساجد، وكان ذلك بمثابة نقطة الانطلاق للوزارة التي دشنت مبادرة “المسجد الجامع″قبل ثلاثة أشهر للوصول إلى الفقراء والمحتاجين.

منذ فترة مبكرة حاولت تيارات الإسلام السياسي الاستفادة من النشاط الخيري وأسست جمعياتها وربطتها بالدين

وتستمد رؤية “المسجد الجامع” مكوناتها مما كان يقون به أنصار تيار الإسلام السياسي، إخوان وسلفيون وغيرهم، من أن رسالة المسجد في الإسلام تتجاوز كونه دار عبادة وتمتد لتشمل جوانب علمية وثقافية وتعليمية وتربوية واجتماعية وخدمية خيرية، لكنها حرصت على الإشارة إلى أنه يجب تحقيق أهداف العمل الخيري الإنساني، دون أدنى توظيف له لأغراض سياسية أو حزبية أو شخصية.

وبحسب رأي محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، فإن المبادرة تقوم على أمرين، الأول تخفيف المعاناة عن الفقراء والمحتاجين، والثاني سحب البساط من الجماعات المتاجرة باحتياجات الناس، والتي تستغل مثل هذا العطاء في تجنيد عناصر جديدة لصفوفها أو شراء ولاءات انتخابية لأحزابها.

منذ ذلك الوقت أطلقت الوزارة العديد من المبادرات، كان أبرزها “مشروع صكوك الأضاحي” الذي نجح بشكل كبير في الحفاظ على أموال المتبرعين، التي تجاوزت 17 مليون جنيه (نحو 1.5 مليون دولار)، من استغلال جماعات الإسلام السياسي، وجرى توزيع 250 ألف كيلو لحم على الفقراء الحقيقيين وليس من تستهدفهم الجماعات لتجنيدهم وضمان ولائهم في الانتخابات في ما بعد.

وأوضح جمعة في بيان نشره الموقع الخاص بالوزارة، أن الفترة الحالية تشهد تنسيقا حكوميا بين وزارات الأوقاف والتموين والتضامن والبنوك الوطنية واتحاد الإذاعة والتلفزيون والصحف القومية، من أجل تدشين رؤية واضحة لتقديم المساعدات للفقراء بعيدا عن أي مغانم سياسية.

وأضاف أن الحكومة المصرية تحاول أن تقدم نموذجا متكاملا في الشفافية الكاملة في العمل الخيري، ونجحت في تجربة ذلك من خلال “صكوك الأضحية”، وأعلنت عن الأموال التي تم جمعها بالأرقام المحددة، وعدد الرؤوس التي تم ذبحها، وعدد الكيلوغرامات التي تم توزيعها، وأماكن التوزيع، مع وجود كشوف بأرقام البطاقات وتوقيع المستلم كما رآه الكثير من الناس واقعا في مناطق التوزيع.

6