الحكومة المصرية تفشل مجددا في ضبط أسعار الأرز

كشفت أزمة منع القاهرة من تصدير الأرز إلى الخارج عن صراع محموم بين التجار والحكومة وأظهرت غياب التنسيق بين وزارة التموين والتجارة ووزارة الصناعة حول السلعة التي تتفجر المشكلات حولها كل عام.
الأربعاء 2016/04/20
محصول عاجز عن المنافسة

فشلت الحكومة المصرية في ضبط منظومة إنتاج وتداول الأرز وباتت تلك المشكلة بمثابة سيناريو يعيد نفسه كل عام في هذا التوقيت بالذات على الرغم من وجود فائض يصل إلى نحو مليون طن في السوق المحلية.

وفي ضوء ذلك، تصاعدت حدة الخلافات خلال حكومة إبراهيم محلب السابقة لدرجة دفعت وزير التموين السابق خالد حنفي إلى التهديد بالاستقالة إذا لم يصدر وزير التجارة منير فخري عبدالنور قرارا بمنع التصدير للخارج.

ونظرا إلى هذا الضغط، فقد أصدرت وزارة التجارة والصناعة مؤخرا، قرارا بمنع تصدير الأرز المصري للأسواق الخارجية، ما ينذر بتفاقم الأزمة بشكل أكبر من السابق قياسا بحجم الاستهلاك السنوي للبلاد الذي يبلغ نحو 3.5 مليون طن سنويا.

وتزامنا مع هذه الخطوة فقد أعلنت الهيئة العامة للسلع التموينية عن مناقصة مفتوحة لاستيراد الأرز من الهند لسد حاجة السوق المحلية، حيث يصل سعر الطن الواحد قرابة 300 دولار.

وحمّل مراقبون في تصريحات لـ”العرب” سبب الأزمة التي تتكرر كل عام، إلى إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية عن شراء الأرز من الفلاحين بنحو 200 دولار لطن الأرز الشعير، في حين أن الأسعار العالمية تصل إلى نحو 400 دولار.

وقال رئيس شعبة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية مصطفى النجاري، إن “قرار وقف تصدير الأرز للخارج يضيّع على الدولة نحو 225 مليون دولار سنويا”.

رجب شحاتة: سعر الكيلو وصل لدولار وتوقعات بارتفاعات جديدة مع حلول شهر رمضان

وأشار إلى أن وزارة التموين ليست لديها رؤية واضحة لشراء الأرز من التجار بهدف توفيره على السلع التموينية، بينما تفرض الحكومة رسوما على تصديره تصل إلى نحو 225 دولار عن كل طن.

وأدى ذلك الأمر إلى اتجاه المزارعين لبيع المحصول للتجار بدلا من إدخاله إلى مسالك التوزيع المعتمدة، حيث يقوم التجار بتخزينه بهدف التصدير أو بيعه في السوق الحرة خارج منظومة التموين بالأسعار التي يستهدفونها.

وجراء ذلك، يقوم البعض بتهريب الأرز إلى الخارج بطرق غير شرعية بسبب تفاقم تلك الأزمة فيما كانت الحدود مع ليبيا منفذا رئيسا لتهريبه وإعادة تصديره لعدد من الدول مرة أخرى.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد حاملي بطاقات التموين يصل إلى حوالي 20 مليون بطاقة تخدم نحو 73 مليون مواطن، ويتم منح السلع للمواطنين بموجب البطاقة التموينية مجانا.

وأوضح النجاري أن الأزمة بدأت عندما قامت وزارة التموين برفع سعر الأرز المقرر صرفه وفقا لبطاقات التموين، ما أدى إلى عزوف المواطنين عن استلام حصصهم والتوجه إلى الحصول على منتجات أخرى بديلة.

كما أكد أن تراجع الطلب على الأرز التمويني أدى إلى انخفاض حجم تعاقدات الوزارة مع التجار الذين اضطروا للاتجاه إلى التصدير ومن ثم ارتفعت الأسعار في السوق المحلية، ليتكرر سيناريو منع التصدير للخارج مجددا.

وتخصص الحكومة المصرية حوالي 1.7 دولار دعما عينيا لكل فرد من أفراد الأسرة المسجلين على بطاقة التموين المعتمدة.

وأكد أحد كبار تجار الأرز لـ“العرب”، أن هذا السيناريو دفع بالكثيرين إلى تخزين الأرز لحين فك حظر التصدير.

مصطفى النجاري: مصر تخسر 225 مليون دولار سنويا نتيجة قرار حظر تصدير الأرز

وقال إن “مناقصات هيئة السلع التموينية اتجاه خاطئ لأنها تخلق طلبا جديدا على الدولار بسبب تكرار أزمة الأرز كل عام”. إلى ذلك، لفت عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية مجدي الوليلي، إلى أن الأرز المصري فقد قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية جراء السياسات الحكومية الخاطئة التي لا تتسم بالدقة.

ونوه في تصريح لـ“العرب” إلى أن العملاء في الخارج فقدوا الثقة في التعامل مع التجار المصريين، لأنهم أصبحوا مهددين في أي وقت بقرارات منع التصـدير وعدم انتظام التعـاقـدات، مـا أضر بسمعـة المصـدر المصري.

كما كشف عن اتجاه البعض لتهريب الأرز عبر الحدود البرية إلى كل من السودان وغزة بالإضافة إلى ليبيا للتخلص من المخزون والبيع بسعر مرتفع.

وقدر حجم الكميات التي يتم تهريبها بحوالي 150 ألف طن سنويا بسبب قرار حظر التصدير.

ويبدو أن المشكلة لم تقتصر على ذلك فحسب، بل إن الاختلال الحاصل في عملية تصريف الأرز في السوق دفع أيضا إلى ارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق.

وقال رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، إن “منع التصدير تسبب في رفع أسعار الكيلو إلى نحو دولار واحد حاليا، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى نحو 45 بالمئة”.

وحذر في كلامه مع “العرب” من أن شهر رمضان بات على الأبواب حيث ترتفع نسبة الاستهلاك ويزداد الطلب على الأرز وبالتالي من المتوقع أن تشهد أسعار الأرز ارتفاعا بنسبة تقدر بنحو 20 بالمئة نتيجة السياسيات الخاطئة.

ولتفادي هذه المشكلة، أشار إلى أن الحل يكمن في تحديد وزارة التموين للكميات التي تحتاجها بطاقات التموين سنويا وتقوم بشرائها مرة واحدة بسعر عادل ثم تخزينها بالصوامع الجديدة التي قامت بتأسيسها مؤخرا، ومن ثم تضمن استقرار أسعار الأرز التمويني.

ويذكر أن مصر تستعد للمرة الأولى في تاريخها إلى اعتماد تقنية جديدة لمراقبة مسالك إنتاج وتوزيع محاصيل الحبوب بغية تقليص الهدر ووقف عمليات التلاعب بالأسعار والفساد، ما سيعود عليها بعوائد مالية قد تصل إلى ملياري دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة.

11