الحكومة المصرية تكتوي بنار الشائعات بعد تأخر التشريعات الإعلامية

الخميس 2017/03/09
المواطن أيضا يدفع الثمن

القاهرة - تزداد الهوّة اتساعا بين الحكومة المصرية ووسائل الإعلام، مع اضطرار العديد من المسؤولين أو المؤسسات، كل يوم، إلى إصدار بيانات نفي أو تصحيح لمعلومات وتقارير إخبارية تداولتها إحدى وسائل الإعلام.

وتعتبر الحكومة أن وسائل الإعلام والصحافيين ينشرون معلومات أو يتحدثون عن قضايا تتسبب في إثارة الرأي العام وتأجيج حدة الغضب في الشارع، دون مراعاة المهنية والمصلحة العامة، وهو ما تسبب الثلاثاء، بخروج الناس للتظاهر في عدة محافظات مصرية، اعتراضا على قرار وزارة التموين بشأن خفض الحصص المخصّصة لمصانع إعداد الخبز المدعوم ماديا من الحكومة، بعد أن صوّرت وسائل الإعلام القرار على أنه إجراء لخفض الدعم المقرر للفقراء.

وقال علي المصيلحي وزير التموين “إنه من المؤسف أن يشارك الإعلام في تأجيج الغضب بنشر معلومات مغلوطة، تسببت في خروج الناس للشوارع والتظاهر برغم أن القرار من الأساس يستهدف تجفيف أحد منابع الفساد في منظومة الخبز”. ورأى متابعون أن المعلومات الخاطئة أو المضللة تنعكس سلبا على الإعلام نفسه، فالانحراف المهني يعطي الحكومة والبرلمان مبررا لمزيد من التضييق على حرية الإعلام، بذريعة الحفاظ على الاستقرار والحدّ من إثارة الناس بأخبار لا علاقة لها بالحقيقة”.

وقرر مسؤولون حكوميون مقاطعة وسائل الإعلام، بسبب نشر معلومات خاطئة وإشاعات، حيث قرر طارق شوقي وزير التربية والتعليم، منع التواصل المباشر مع وسائل الإعلام، بعد أن قامت بعضها بنشر معلومات مزيفة، أدت مؤخرا إلى إحداث حالة من البلبلة في صفوف الطلاب وأولياء الأمور، على شاكلة إلغاء الصف السادس الابتدائي من مرحلة التعليم الأساسي، ومن بعدها خبر إلغاء الصف الثالث الثانوي. وأفاد شوقي في تصريحات لـ“العرب”، أن “الإعلام لم يظهر بدور المساند للتنمية والتطوير، مع أنه يبرز السلبيات والمفترض أن يساعد الحكومة على إزالتها”.

ويرى مختصون أن الحكومة تدفع فاتورة التراخي في إقرار العمل بالتشريعات الإعلامية الجديدة على أرض الواقع، حيث من المفترض أن تحدّ من نشر الشائعات وتضع حدّا للممارسات غير المهنية التي تخرج عن وسائل لا تعلي قيمة المهنية وتتجاهل تطبيق ميثاق الشرف الصحافي.

وقال صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، إن غياب المهنية وصمت نقابة الصحافيين عن التدخل لوقف التخبّط وتزييف الحقائق دون تأكد، ساعد الكثير من أعضاء المهنة على المضي في اصطناع معلومات تفتقد إلى الدقة، ما يتسبب مع الوقت في انهيار ثقة الجميع في الإعلام وفقدان بريقه.

وأشار العالم لـ“العرب” إلى أن الحكومة تتحمّل مسؤولية ما يحدث، لأنها لم تتعامل بجدية مع التشريعات الإعلامية وتقاعست عن تفعيلها، ومع غياب ثقافة المحاسبة عن نشر معلومات خاطئة، أصبح الأمر مُباحا، لذلك من الطبيعي أن يؤدي غياب المهنية للتأثير سلبا على الاستقرار السياسي.

18