الحكومة المصرية تكسب معركة الجيل الرابع مع شركات الاتصالات

رضخت شركات الهاتف المحمول في مصر أخيرا للضغوط المسلطة عليها ووضعت نفسها في مأزق أمام عملائها، بحسب الخبراء، بعد أن وافقت على شروط مزايدة الجيل الرابع للاتصالات، بما يعد انتصارا لرؤية الحكومة.
السبت 2016/10/15
استعدادا لتشغيل الجيل الرابع

القاهرة – فازت الحكومة المصرية في معركة الجيل الرابع، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، مع شركات الاتصالات الأجنبية العاملة في السوق المحلية، بعد أن انسحبت من مزايدة الحصول على رخص هذا الجيل.

وتأمل القاهرة في جمع 2.51 مليار دولار من طرح الترخيص الجديدة، حيث تعاني البلاد من أزمة كبيرة جراء تراجع عدة قطاعات كانت تدر عائدا كبيرا بالدولار، في مقدمتها السياحة وتراجع تحويلات العاملين بالخارج.

وقال إيهاب سعيد رئيس شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية للقاهرة، لـ”العرب” إن “شركات المحمول وضعت نفسها في حرج، لأنها رفضت شروط الحكومة ثم وافقت عليها مجددا”.

وتعاني مصر من بطء شديد في سرعات الإنترنت، بسبب تخلفها عن ركب الجيل الرابع الذي يتمتع بسرعات هائلة تبدأ في المتوسط بمعدل نقل بيانات يقدر بنحو 100 ميغابايت لكل ثانية على الأقل بين أي نقطتين في العالم.

وحدد جهاز تنظيم الاتصالات قيمة رخصة الجيل الرابع لأورانج في المزايدة الجديدة بنحو 484 مليون دولار، بالإضافة إلى 11.26 مليون دولار لتشغيل خدمات التليفون الثابت، ونفس القيمة لفودافون، بينما حدد القيمة لاتصالات بنحو 563 مليون دولار.

عمرو شعيرة: توفير الترددات سيكلف الحكومة 30 مليون دولار وهو السبب الحقيقي للأزمة

وطلبت وزارة الاتصالات من الشركات أن تسدد نصف قيمة الرخصة بالدولار، والنصف الآخر بالجنيه المصري، وفق سعر الصرف المعلن من البنك المركزي.

ومنحت القاهرة الشركة المصرية للاتصالات التي تمتلك الحكومة 80 بالمئة من أسهمها رخصة تشغيل الجيل الرابع مقابل 788.3 مليون دولار. وحسمت أورانج موقفها ووقعت اتفاقا مع وزارة الاتصالات بقبول الشروط الجديدة، مساء الخميس الماضي، رغم رفضها لتلك الشروط قبل ثلاثة أسابيع، وقالت حينها إن “اشتراطات مزايدة الجيل الرابع لم تكن على قدر المقاييس العالمية”.

وقال جون مارك هاريون، العضو المنتدب لأورانج مصر في بيان إن “الرخصة سيتم تمويلها من خلال الشركة الأم في فرنسا، وسيتم دفع نصف الحصة بالدولار أو اليورو”.

وكشف هشام سبليني، نائب رئيس أورانج مصر لقطاع التكنولوجيا لـ“العرب” أن الشركة تعاقدت مع شركة “أن.إي.سي” لتوريد حلول متطورة لتطبيق تكنولوجيا الجيل الرابع بشكل قوي. وتصل استثمارات أورانج في مصر نحو 3.6 مليار دولار وتقديم خدمات الجيل الرابع في 16 دولة حول العالم.

ومنحت القاهرة شركتي فودافون واتصالات التابعة لشركة اتصالات الإماراتية مهلة حتى الـ23 من أكتوبر الحالي للإعلان عن موقفها النهائي، وفي حال عدم تقدمها ستطرح رخصتي الجيل الرابع في مزايدة عالمية.

ومن المتوقع أن ترضخ الشركات لشروط الحكومة، بعد موقف أورانج، والتي أعلنت أنها ستبدأ من، الاثنين المقبل، توزيع خطوط هواتف المحمول الجيل الرابع مجانا على عملائها، واستبدال بطاقات الخطوط القديمة ببطاقات جديدة مجانا أيضا.

ويرى محمد سعيد رئيس شعبة البرمجيات في جمعية اتصال لتكنولوجيا المعلومات، أن دخول أورانج حلبة المنافسة أنقذ الشركة المصرية للاتصالات التابعة للحكومة من شبه احتكار تكنولوجيا الجيل الرابع.

هشام سبليني: أورانج تعاقدت مع أن.إي.سي لتطبيق تكنولوجيا الجيل الرابع بكفاءة عالية

وقال لـ“العرب” إنه “في حال سماح الحكومة بدخول مشغل خارجي إلى السوق المحلية، من خلال مزايدة عالمية، لتشغيل الجيل الرابع، يعني خروج جميع المشغلين للجيلين الثاني والثالث من سوق المحمول، لذلك ستقبل الشركات بشروط الحكومة”.

وما يثير الدهشة أن الشركات الثلاث لجأت قبل أسبوع لرابطة “جي.إس.إم.إيه” العالمية لاستجداء الحكومة المصرية لإعادة المحادثات معها قبل طرح مزايدة الجيل الرابع على شركات عالمية.

وقال جون جوستي، الرئيس التنفيذي للشؤون التنظيمية في الرابطة “نحث الحكومة المصرية على زيادة الطيف الترددي المقدم لمشغلي الهاتف المحمول من أجل تسريع عملية توفير خدمات الجيل الرابع في مصر”.

وقال في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه “إننا على ثقة بأن تعديل شروط الترخيص بالاستناد إلى مشاورات شفافة مع القطاع، سيساهم في خدمة المستهلكين بشكل أفضل، وسيعزز تطور قطاع الاتصالات في مصر”. ومنحت وزارة الاتصالات شركة أورانج ترددات في المزايدة الجديدة بنحو 10 ميغاهيرتز، بينما الترددات السابقة في المزايدة كانت تصل إلى نحو 2.5 ميغاهيرتز.

وترى الرابطة العالمية أن الترددات اللازمة لتكنولوجيا الجيل الرابع لا بد أن تبدأ من 30 ميغاهيرتز وحتى 60 ميغاهيرتز.

وقال عمرو شعيرة رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لـ“العرب” إن “سبب الأزمة كان عدم توفير وزارة الاتصالات ترددات كافية للشركات”، مؤكدا أن توفير الترددات سيكلف الحكومة استثمارات في البنية التحتية بنحو 30 مليون دولار.

وأوضح أنه من الطبيعي أن تتراجع الشركات وتقبل شروط الحكومة، لأن فرص الاستثمار في قطاع الاتصالات باتت ضعيفة جدا على المستوى العالمي.

وسوق الاتصالات بمصر من الأسواق الواعدة، حيث يصل عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 100 مليون، منهم 42 مليون مشترك لفودافون، التي تستحوذ على 41.5 بالمئـة مـن السـوق، و35 مليـون مشترك لأورانج بـ34.6 بالمئة، بينما يصل عدد مشتركي اتصـالات 24 مليون مشترك بنسبة 23.7 بالمئة.

10