الحكومة المصرية تمهد الطريق للرئيس المقبل لحل الأزمات الاقتصادية

السبت 2014/03/15
استعادة ثقة المستثمرين والسياح مفتاح أساسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية

القاهرة – يقول محللون إن جهود الحكومة المصرية بدأت تتركز على تمهيد الأرضية المناسبة للرئيس المقبل لاتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمات الاقتصادية.

تبدو الحكومة المصرية أكثر واقعية فيما تطرحه من رؤى وتوقعات للاقتصاد المحلي، في محاولة لتقليص حدة التفاؤل التي كان يصدرها مسؤولون بالحكومة السابقة حول أداء الاقتصاد المتوقع، وهو ما كان موضع شكوك الخبراء والمؤسسات المحلية والعالمية.

ويقول محللون إن الحكومة بدأت تميل لتقييم وتوصيف الوضع الاقتصادي الحالي بواقعية شديدة وإصدار القرارات التي ستمنح الرئيس المقبل في انتخابات الرئاسة المرتقبة فرصة لإعطاء حلول أكثر واقعية للأزمات الاقتصادية، وتمهد لهم الطريق لاتخاذ إجراءات للخروج من المأزق الحالي.

وحاولت الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يناير 2011، اتخاذ اجراءات لإعادة التوازن للاقتصاد المصري، مثل تقليص دعم الوقود، إلا أن أيا منها لم يتخذ قرارات من شأنها اعادة التوازن إلى الاقتصاد الذي تلقى مساعدات كبيرة من السعودية والإمارات والكويت بعد عزل جماعة الإخوان المسلمين في يوليو الماضي.

وقام وزير المالية المصري هاني قدري دميان، في أول مؤتمر صحفي له منذ توليه المنصب بخفض توقعاته لمعدلات النمو النمو الاقتصادي إلى 2.5 بالمئة خلال العام المالي الجاري. ورفع توقعاته لعجز الموازنة إلى 12 بالمئة.

وتبدو التوقعات الجديدة أكثر واقعية من توقعات الحكومة السابقة بتحقيق نمو يبلغ 3 بالمئة وعجز الموازنة عند 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أشرف العربي: فرض ضرائب استثنائية، فكرة عالمية جيدة جدا، وتلائم الظرف الاقتصادي المصري

وأصبحت تلك المؤشرات متقاربة مع توقعات أغلب المؤسسات الدولية وبنوك الاستثمار الأجنبية. وقال الوزير إن بلاده في وضع بالغ الدقة وتحتاج اجراءات جادة يتحملها كافة المواطنين.

وأشار وزير المالية المصري في المؤتمر إلى أن الحكومة الحالية ستتخذ اجراءات سريعة ضمن برنامج اصلاح اقتصادي، من شأنها اعادة التوازن إلى اقتصاد البلاد، مثل تقليص دعم الوقود والسلع الأساسية الذي انفقت عليه خلال عشر سنوات نحو 143 مليار دولار. لكنه أقر بأن معدلات الفقر لا تزال مرتفعة.

وأكد أن هناك مقترحا بفرض ضريبة اضافية قدرها 5 بالمئة على أصحاب الدخول المرتفعة لمدة ثلاث سنوات.

ويرى الخبير في صندوق النقد الدولي أشرف العربي أن الأرقام التي أعلنها الوزير تؤكد توقعات صندوق النقد “وهو ما حاولنا اقناع 6 وزراء مالية سابقين بها على مدى 3 سنوات”.

وقال العربي لوكالة الأناضول، إن المرشح الرئاسي الذي سيحظى بتأييد شعبي كبير، سيدعم قدرة الحكومة على وضع برنامج اصلاح اقتصادي قوي يحقق آثارا اقتصادية على المدى المتوسط.

محمد عبدالعزيز حجازي: المصارحة تمهد الطريق لاتخاذ قرارات اقتصادية رشيدة لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية

وأضاف أن الشارع المصري بات ينتظر الخلاص من المؤشرات الاقتصادية المتراجعة والتضخم وارتفاع الاسعار وسيقبل الحلول التي ستطرحها الحكومة.

وتابع أن فكرة وزير المالية بفرض ضرائب استثنائية، فكرة عالمية جيدة جدا، وتلائم الظرف الاقتصادي الذى تمر به مصر حاليا وستسهم بدعم موارد البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي محمد عبدالعزيز حجازي إن المصارحة التي تبديها الحكومة تمهد الطريق لاتخاذ قرارات اقتصادية رشيدة في مقدمتها معالجة دعم الطاقة وإصلاح منظومة الضرائب لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي إحدى مطالب الثورة.

وأضاف أن الوقت الحالي لا يحتمل تجميل الحقيقة، خاصة أن معدلات الدين العام في ارتفاع مقلق، وهو ما يتطلب ملاحقة ذلك بإجراءات تمس الجماهير، ولكن يجب حصرها في الطبقات الأكثر تحملا لتغيرات في نظم الدعم والضرائب.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فإن الدين العام المحلي سجل مستويات قياسية غير مسبوقة، لتصل لنحو 215 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي.

وارتفع الدين العام الخارجي الى نحو 47 مليارا بنهاية ديسمبر الماضي.

وتوقع عبدالعزيز أن تشمل برامج المرشحين الرئاسيين حلولا واقعية، بعد أن مهدت الحكومة للشارع حقيقة الوضع الاقتصادي والإجراءات المتوقعة.

215 مليار دولار حجم الدين العام المحلي بنهاية ديسمبر مقارنة بنحو 207 مليارات في نهاية يونيو الماضي

وقال الخبير الاقتصادي هشام توفيق لوكالة الأناضول إنها المرة الأولى التي نجد فيها وزيرا للمالية يضع حقائق اقتصادية واضحة.

وقلل من تأثير الظروف السياسية الراهنة والتحضير للانتخابات الرئاسية، على القرارات الاقتصادية التي تنوي الحكومة الحالية اتخاذها لدعم الاقتصاد.

وأكد أن “الشعب مؤهل للاستماع لمثل تلك الاجراءات الواقعية التي يتوقع أن تتخذ بصورة تحقق آثارا على المستويين القصير والمتوسط”.

وكانت الحكومة قد اتخذت قرارات مثيرة للجدل لطمأنة المستثمرين الأجانب، مثل حصر المنازعات القضائية بشأن عقود الاستثمار بالحكومة والمستثمرين، بعد أن أدت المنازعات القضائية الكثيرة التي يرفعها مواطنون مصريون بأثر رجعي يصل لعشرات السنين، إلى عزوف وهروب المستثمرين الأجانب.

ويقول محللون إن القرار سيطمئن المستثمرين الأجانب، وخاصة المستثمرين الخليجيين، الذي تشجعهم حكومات الإمارات والسعودية على الاستثمار في مصر.

وأعلنت وزارة الدفاع المصرية وشركة أرابتك بدعم من حكومة الإمارات هذا الأسبوع عن مشروع عملاق لبناء مليون وحدة سكنية في مصر باستثمارات تزيد على 40 مليار دولار. ويرى محللون أن المشروع سيؤدي لتدفق الكثير من الاستثمارات العربية والأجنبية الى مصر.

11