الحكومة المغربية تبدأ أعمالها بعد حصولها على ثقة البرلمان

بحصول الحكومة المغربية الجديدة على ثقة البرلمان، انتهت مرحلة فراغ سياسي في المغرب استمرت ستة أشهر من دون حكومة، مما تسبب في تأخير الإنفاق العام والإصلاحات. وباشرت حكومة العثماني أعمالها بصفة رسمية الخميس، باجتماع للبحث في ميزانية 2017 التي كان من المفترض أن يقرها البرلمان عام 2016.
الجمعة 2017/04/28
كل الأعين على الحكومة

الرباط - بدأت الحكومة المغربية الجديدة برئاسة سعدالدين العثماني في العمل، بعد حصولها على ثقة البرلمان. وعقدت الحكومة أول اجتماع لها الخميس للبحث في ميزانية 2017 التي كان من المفترض أن يقرها البرلمان عام 2016.

ويشمل برنامج عمل الحكومة مواصلة البعض من سياسات الحكومات السابقة من جهة، وإجراءات جديدة خاصة به من جهة أخرى.

ووصل ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الخميس، في أول زيارة له منذ توليه منصبه في التشكيلة الوزارية الجديدة.

وعادت المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، خلال القمة التي عقدت في يناير الماضي.

وصادق البرلمان المغربي الأربعاء، على برنامج حكومة سعدالدين العثماني، بأغلبية 280 صوتا من جملة 395، مقابل معارضة 91، وامتناع 40 عن التصويت، أغلبهم من حزب الاستقلال.

وتعني المصادقة على برنامج حكومة العثماني تنصيبا لها، وضوءا أخضر لمباشرة مهامها، حسبما يضبطه الفصل 88 من الدستور.

وقال العثماني إن فترة ما يقارب الستة أشهر من الانسداد الحكومي “طبعتها الصعوبة في إيجاد التحالفات”، معتبرا أنها “لم تصل إلى درجة الأزمة السياسية”.

وشدد على أن حكومته ستواصل برامج الحكومات السابقة. وأبرز العثماني أن برنامج حكومته يتضمن حوالي 70 محورا، نصفها يشمل مواصلة برامج الحكومات السابقة “والنصف الآخر يحمل بصمتنا نحن”. وأوضح المسؤول الحكومي أنه “لا حرج في ذلك، مادامت هذه البرامج والخطط تخدم مصلحة المواطنين”.

ورحب الاتحاد الأوروبي الخميس، بالمصادقة على برنامج الحكومة الجديدة في المغرب، وقال إن هذا يحدث في “وقت حاسم في علاقتنا بالمغرب”.

وأكد الاتحاد الأوروبي عزمه العمل مع الحكومة المغربية وتعزيز الشراكة “لمواجهة التحديات المشتركة”، في بيان صدر بمناسبة المصادقة على برنامج الحكومة المغربية الجديدة.

وأوضح البيان أن “الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه لاستمرار حركة الإصلاح التي قام بها المغرب في أعقاب الإصلاح الدستوري لعام 2011”. وأضاف أن “المغرب يُعد منذ فترة طويلة شريكا استراتيجيا في منطقتنا، وقمنا بتطوير علاقة طويلة الأمد مبنية على الثقة المتبادلة والتعاون المشترك والمنفعة المتبادلة”.

ويقول إسماعيل أزواغ، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، في تصريح لـ“العرب”، إن المواطن المغربي يتوقع من الحكومة الجديدة أن تبني سياسات عمومية عملية تكون لها نتائج إيجابية على حياته اليومية. وينتظر أن تتخذ الحكومة قرارات جادة تشمل القطاعات الأساسية: كالصحة والتعليم والشغل.

وأكد أزواغ أن المغاربة يأملون في حكومة أكثر استعدادا لإعطاء دفع جديد يولي أهمية لملف البطالة، مع تفعيل الآليات للزيادة في فرص العمل، والنهوض بقطاع الصحة، إضافة إلى تأهيل المنظومة التعليمية.

وأوضح أن إجراء دعم البعض من الموارد الأساسية إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن يأتي على لائحة المطالب الموجهة للحكومة الجديدة.

وأكد العثماني أن حكومته مستعدة لإعادة النظر في قانون الإضراب الذي أثار جدلا خلال الولاية الحكومية السابقة. ووجهت منظمات نقابية في المغرب انتقادات شديدة لقانون الإضراب. وقال العثماني إن الحكومة ستتفق مع النقابات حول فتح الحوار من جديد بشأن قانون الإضراب “حتى نرى ما هي التعديلات” التي ستفيد بلادنا.

وينتظر من حكومة العثماني استكمال البعض من النصوص التشريعية، أبرزها قانونان لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ومجلس أعلى للغات والثقافة في البلاد.

ويرى أزواغ أن القوانين المعروضة على الحكومة الجديدة ذات حساسية خاصة لأنها تمس الهوية المغربية، ولحاجتها إلى مقاربة ترتكز على التشاور بالأساس. والمنهجية التي ستعتمدها حكومة العثماني في ملف مشاريع القوانين تشكل تحديا حقيقيا أمامها.

وكانت للحكومة السابقة، برئاسة عبدالإله بن كيران، علاقات متشنجة مع أحزاب معارضة ومنظمات نقابية. ويستبعد أزواغ أن تكون علاقة حكومة العثماني بالمعارضة والنقابات المغربية مختلفة عن علاقة الحكومة السابقة بهذه المنظمات “لأن حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة مازالا يشغلان نفس المواقع السابقة”.

وأشار أزواغ إلى أن جلسة تصويت البرلمان على البرنامج الحكومي عكَست طبيعة العلاقة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، مضيفا أن جلسات النقاش حول محاوره “لخصت جوهر وملامح المرحلة القادمة، والتي لن تختلف عن سابقاتها”.

وشكلت قوانين المعاشات مادة خصبة للتجاذب بين الحكومة السابقة ونقابات عمالية وأحزاب المعارضة. وقال العثماني إن نظام المعاشات “سجل عجزا فرض على الحكومة السابقة اعتماد الإصلاح الذي طبق بشكل استعجالي”، مشددا على أن حكومته “ستتجه إلى تطبيق إصلاح شامل أفرزته لجنة إصلاح التقاعد، مع فتح حوار مع كل الأطراف”.

وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس، في 5 أبريل الجاري، حكومة جديدة برئاسة العثماني، بعد حوالي 6 أشهر على الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 7 أكتوبر 2016.

وتعذر تشكيل الحكومة برئاسة بن كيران، رئيس الحكومة السابق، نتيجة لخلافات بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف.

وتتشكل الحكومة الجديدة من 39 وزيرا وكاتب دولة، ينتمون إلى الأحزاب الستة المشكلة للائتلاف الحكومي، ووزراء مستقلين، بينهم حزب الاتحاد الاشتراكي (يسار) الذي رفض بن كيران ضمه إلى الائتلاف الحكومي.

4