الحكومة المغربية تتصدى للاستفزازات الإقليمية بشأن قضية الصحراء

تعتبر الحكومة المغربية أن النزاع حول الصحراء إقليمي ولا يقتصر على المغرب وجبهة البوليساريو، محمّلة الجزائر وموريتانيا مسؤولية المساهمة في عرقلة التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع.
السبت 2017/05/13
وحدة المغرب خط أحمر

الرباط - جدد المغرب اتهامه للجزائر بعرقلة إيجاد تسوية لملف الصحراء في حين وجه لأول مرة اتهامات مباشرة لموريتانيا.

وحمل مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مسؤولية عرقلة إيجاد حل سياسي للنزاع لكل من الجزائر وموريتانيا بعدما لزمتا موقفا سلبيا تجاه الملف.

واعتبر أن قرار مجلس الأمن وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الصادر في أبريل الماضي، كانا واضحين عندما طالبا الجزائر وموريتانيا بالمساهمة في التفاوض حول الحل السياسي.

وحظي تقرير غوتيريس بترحيب المغاربة، حيث رأى كثيرون أنه جاء مخالفا لتطلعات جبهة البوليساريو الانفصالية، إذ أن التوصية التي تدعو إلى إيجاد حل سياسي متوافق عليه لا تتضمن عبارة “بما يضمن تقرير مصير الصحراويين”. لكنها أشارت إلى ضرورة تفاهم الطرفين بخصوص طبيعة ومفهوم تقرير المصير، وهو ما يوحي بأن الأمم المتحدة لم تعد متشبثة بالمفهوم التقليدي الضيق لتقرير المصير على أساس أنه يفتح الباب لانفصال الصحراء عن المغرب.

وأكد الخلفي أن التقارير الأممية تبيّن أن النزاع حول ملف الصحراء بات إقليميا وليس ثنائيا، موضحا “أننا إزاء عناصر ملموسة ومسار سحب الاعتراف بالبوليساريو سيتواصل، واليوم هناك 37 دولة منها 18 على مستوى أفريقيا تعترف بالكيان الوهمي بعدما كان العدد حوالي 80”.

موريتانيا تسلم عسكريين مغاربة للرباط
نواكشوط - قالت مصادر موريتانية مطلعة إن الجيش الموريتاني سلم 14 عسكريا مغربيا لبلادهم بعد أن تم اعتقالهم في وقت سابق الخميس لدى دخولهم بلدة الكويرة بالصحراء المغربية.

وكان زورق مراقبة مغربي على متنه 14 عسكريا من الجيش المغربي قد دخل منطقة الكويرة التي ينتشر فيها الجيش الموريتاني أثناء مطاردته لعناصر يشتبه بمزاولتها لتهريب السلع والبضائع بطريقة غير قانونية.

وأوضحت المصادر أن عناصر الجيش المغربي نزلوا من الزورق ودخلوا إلى منطقة الكويرة وأثناء محاولتهم الهرب تمكن الجيش الموريتاني من ملاحقتهم والقبض عليهم لكنه قام بتسليمهم مساء الخميس إلى المغرب.

ويسيطر الجيش الموريتاني على الكويرة التابعة لإقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو بموجب تفاهم ضمني بين موريتانيا والمغرب نظرا للموقع الجغرافي الحيوي والحساس للمنطقة.

وتقع الكويرة داخل شريط حدودي لا تفصله سوى بضعة كيلومترات عن مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا.

وتنتمي إداريا إلى جهة وادي الذهب وهي شبه مهجورة إلا من بعض الصيادين الذين يتعاطون الصيد التقليدي على طول شواطئها التي تتعدى 40 كيلومترا.

ومنذ إعلان المغرب عزمه بناء ميناء الداخلة في الصحراء المغربية للانفتاح على منطقة غرب أفريقيا، عمدت موريتانيا تدريجيا إلى ترسيخ وجودها العسكري في الكويرة، مما شكل توترا بين الرباط ونواكشوط.

وأوضح أن وضع المغرب في ما يتعلق بالقضية الوطنية هو وضع هجومي تقدمي مبادر، وذلك في إطار سياسة الحزم التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وشدد بويا زايدنا ماء العينين، عضو مجلس أمناء المنتدى المغاربي في تصريح لـ”العرب”، على أن الموقف الجزائري المضاد للمغرب الذي يقوم على أساس حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية للمملكة، يؤكد على أن النظام الجزائري لا يزال متشبثا باللاحل ومكرسا لموقف عداء تاريخي وموروث عن فترات سابقة، وهو ما لا يتماشى مع متطلبات ورهانات الواقع الحالي.

وفيما يتعلق بموريتانيا أكد ماء العينين أن عليها البحث عن الحل الأفضل لإيجاد طريق سالك نحو حل سياسي واقعي ومعقول لهذا النزاع الذي يكتسي طابعا تحكمه تجاذبات إقليمية مغاربية تعقّد التواصل والحل.

وتشهد العلاقات المغربية الموريتانية منذ الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع قبل عقد تقريبا حالة مد وجزر، خاصة بعد تولي الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الحكم، حيث اختار الانحياز للجزائر وإعلان الولاء لـ”البوليساريو”.

وأوضح أن الوضع يفرض على موريتانيا تعزيز سبل وآليات الحل السلمي التوافقي عبر الدفع قدما بعجلة التفاوض وتعزيز التعاون لتطوير التعاون في هذا الاتجاه.

وأكد الخلفي أن أي محاولة للمَساس بالمغرب ستواجه بالرد، مشددا على أن هذا الحزم سيتواصل بقيادة الملك محمد السادس وكذلك بتعبئة الحكومة.

لكن ماء العينين، أوضح أن الحل السلمي سيعمل على ترجيح كفة الاتحاد المغاربي الذي اجتمع فيه ما تفرّق في غيره من عناصر القوة الاقتصادية والبشرية والجغرافية، مما يستلزم من دول هذا التكتل المعطل ضرورة المساهمة في إيجاد حل يعزز الوحدة وينبذ الفرقة والتجزئة.

ويرى مراقبون أنه من الضروري أن تساند الأحزاب السياسية الجهود الملكية والحكومية من خلال تبني دبلوماسية موازية للتصدي لخصوم الوحدة الترابية، والحروب بالوكالة التي يشنها النظام الجزائري.

ودعا ماء العينين الأحزاب السياسية المغربية إلى مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية بهدف إيجاد المنافذ المناسبة لفتح باب الحوار والتواصل الدبلوماسي الحزبي أمام الأحزاب والبرلمانات المغاربية، خاصة الجزائر وموريتانيا قصد إيصال وجهة النظر المغربية حول النزاع.

4