الحكومة المغربية تراجع قانون لجنة مكافحة الفساد بعد ضغط مدني

صاحب إعلانَ الحكومة المغربية عن تعديل مرسوم إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد بهدف توسيع مهامها وتركيبتها نقاشٌ في الأوساط المغربية، حيث اعتبرت الحكومة “مرتبكة” في شأن إحداث مؤسسة لمحاربة ظاهرة الفساد.
السبت 2017/09/23
ارتباك واضح

الرباط - أدخلت الحكومة المغربية تعديلات على مرسوم أصدرته في وقت سابق ويتعلق بإحداث لجنة لمكافحة الفساد بموجبها تم التوسيع في مهام هذه اللجنة وفي تركيبتها. وصادق اجتماع وزاري، الخميس، على مشروع مرسوم في شأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد والتنصيص على توسيع مهامها.

وقال مصطفى الخلفي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والمتحدث باسم الحكومة، في ندوة صحافية عقب الاجتماع الوزاري، إن الحكومة صادقت على مشروع مرسوم في شأن لجنة مكافحة الفساد والتنصيص على توسيع مهامها.

وأكد الخلفي أن “توسيع الاختصاصات شملت تتبع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال”، وكذلك المصادقة على التقرير السنوي المتعلق ببرامج مكافحة الفساد.

كما شدد على أن “محاربة الفساد مسؤولية الجميع” مما يتطلب أن يشمل تعديل المرسوم التنصيص على “العضوية الكاملة والدائمة” للمجتمع المدني إلى جانب وزارات أخرى.

وانتقدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بـ”الارتباك” الذي رافق إحداث لجنة مكافحة الفساد في المغرب، إذ جاءت تعديلات المرسوم في حين أنه لم تمض سوى حوالي 3 أشهر فقط على مصادقة حكومة العثماني على المرسوم المتعلق بإحداث اللجنة ونشره في الجريدة الرسمية.

وأجبرت الحكومة المغربية على تعديل نص المرسوم بعد ضغط من الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجتمع المدني يطالبانها من خلاله بتقديم مرسوم جديد في شأن لجنة مكافحة الفساد في المغرب.

وقال موقع إلكتروني مغربي إن “الحكومة تعيش على وقع ارتباك غير مسبوق يطبع قرارها القاضي بإحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد؛ إذ أعلنت عن مراجعة المرسوم الذي صادقت عليه قبل أسابيع بمشروع مرسوم جديد”.

وفي وقت سابق، أثار استثناء المجتمع المدني والوزارة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة والمجتمع المدني من عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد في النسخة الأولى من مشروع المرسوم المتعلق بإحداثها جدلا كبيرا في الأوساط المغربية. ووجهت انتقادات كبيرة لحكومة سعدالدين العثماني على خلفية استثناء هذين الطرفين.

مصطفى الخلفي: محاربة الفساد مسؤولية الجميع، ما يتطلب عضوية المجتمع المدني

وأوضح الخلفي أن انخراط اللجنة في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد سيكون من خلال تقديم كل مقترح بشأن مجالات مكافحة الفساد ذات الأولوية “والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”، بالإضافة إلى دراسة البرامج في هذا المجال وتنفيذها.

وتعلقت التعديلات بتوسيع تركيبة اللجنة وتوزيعها على فئتين: فئة أولى تضم أعضاء الحكومة والفئة الثانية تضم ممثلين عن المجتمع المدني.

وتتكون تركيبة اللجنة من الوزارات المكلفة بحقوق الإنسان والداخلية والعدل والاقتصاد والزراعة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والتعمير والنقل والتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والصحة والصناعة والاستثمار والتجارة والشؤون العامة والحكامة والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية.

وفي ما يتعلق بالفئة الثانية تضم اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد عضوية كل من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومجلس المنافسة والوسيط وبنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل ووحدة معالجة المعلومات المالية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

كما تضم المنظمة المهنية للمشتغلين الأكثر تمثيلا وجمعيتين من جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة الفساد.

وقال الخلفي إن التعديلات شملت “الانفتاح على القطاع الخاص والمجتمع المدني كفاعلين أساسيين في مكافحة الفساد”، تماشيا مع أحكام المواد 12 و13 من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد التي تنص على مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني في كل التدابير المتعلقة بالوقاية من الفساد.

وبموجب مشروع المرسوم يحصل القطاع الخاص والمجتمع المدني على العضوية الدائمة في أشغال لجنة مكافحة الفساد. ويتم تعيين أعضاء اللجنة لمدة سنتين قابلة للتجديد، بقرار من رئيس الحكومة المغربية.

وحددت التعديلات التي أدخلتها حكومة العثماني على المرسوم الذي أصدرته في وقت سابق وصادقت عليه، الخميس، طريقة العمل داخل لجنة مكافحة الفساد.

ويشرف رئيس الحكومة على رئاسة اللجنة. وتم إسناد كتابة اللجنة إلى وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، التي تعقد اجتماعاتها على الأقل مرتين في السنة، كما يجوز لها إحداث مجموعات عمل “موضوعاتية” يعهد إليها بدراسة أو تتبع البعض من القضايا المرتبطة بالاختصاصات التي كلفت اللجنة بها.

وقال سعدالدين العثماني، في مايو الماضي، إن الحكومة “تعتزم مأسسة اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد كآلية للحكامة ترمي إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”.

وأكد، خلال جلسة في البرلمان، أن هذه اللجنة التي تندرج في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ستتولى مهمة تتبع وتنفيذ مختلف التوجهات الاستراتيجية والتدابير والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ونشر القيم الأخلاقية والشفافية.

وتابع قائلا إن اللجنة ستضطلع بمهام مواكبة مختلف القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد.

وأفاد بأن إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، التي تضم مختلف السلطات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية بمكافحة الفساد وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، “سيمكن من تتبع مختلف برامج وإجراءات وتدابير مكافحة الفساد إلى جانب ضمان ديمومة تنفيذ المشاريع وتقييم مستويات الإنجاز”.

4