الحكومة المغربية ترفض التراجع عن سقف أسعار المحروقات

الرباط تقول إن الشركات وافقت لكنها تخشى سحب موافقتها، ومجلس المنافسة يرى أن الخطوة تعارض حرية السوق والمنافسة.
السبت 2019/03/23
جبهة خلافات ساخنة

رفعت الحكومة المغربية درجة الإصرار على وضع سقف لأسعار المحروقات، رغم الجدل الكبير الذي تثيره وخاصة تحفظ مجلس المنافسة على الإجراء. وأكدت أنها تسعى لتطبيقه بنهاية الشهر الحالي أو بحلول منتصف الشهر المقبل.

الرباط - أكدت الحكومة المغربية الجمعة أن قرار وضع سقف لأسعار المحروقات لا تراجع عنه، وأنها تسعى لوضع حد للزيادات الكبيرة في هوامش أرباح شركات النفط منذ تحرير السوق ورفع الدولة يدها عن دعم القطاع في ديسمبر 2015.

ونسبت وكالة رويترز إلى لحسن الداودي وزير الشؤون العامة والحكامة قوله إن “الحكومة جادة وسنطبق التسقيف ولكن الأمر يتعلق بدولة وإجراءات”. ولم يذكر موعدا محددا لتطبيق وضع سقف للأسعار.

وأضاف أن أصحاب الشركات وافقوا على ذلك بعد جولات مفاوضات طويلة أجرتها الحكومة معهم. وقال “لكنني خائف إذا لم نطبق التسقيف أن يتراجعوا”.

لحسن الداودي: رأي مجلس المنافسة محترم لكنه لا يمكنه إعطاء دروس للحكومة
لحسن الداودي: رأي مجلس المنافسة محترم لكنه لا يمكنه إعطاء دروس للحكومة

وكان الداودي قد حدد في وقت سابق، منتصف مارس الحالي موعدا لتطبيق التسقيف. وقال أمس “إذا لم يطبق أواخر مارس الحالي سيطبق منتصف أبريل المقبل لأننا اعتمدنا فاتورة نصف شهرية… الأمر لا يتعلق بي لأنني لا أمثل الحكومة وحدي”.

وثارت مشكلة أسعار المحروقات في المغرب، الذي يستورد تقريبا كل حاجاته من الطاقة، مع تحرير الحكومة للقطاع في 2015 ورفع الدعم عنه في إطار خطة لإصلاح صندوق المقاصة (صندوق الدعم) الذي كان يعاني من عجز كبير.

ويدعم صندوق المقاصة أيضا مواد أخرى مثل زيت الطهي والسكر والدقيق (الطحين) وغاز الطهي.

وتقول الحكومة إن إصلاح الصندوق مكّنها من تقليص تكاليف الدعم بنسبة تصل إلى 75 بالمئة لتتراجع إلى 13.7 مليار درهم (حوالي 1.4 مليار دولار) في موازنة العام الماضي مقارنة بنحو 55 مليار درهم (5.6 مليار دولار) في عام 2012.

وقال الداودي “لو استمرينا في دعم المحروقات سيكون المستهلك هو المتضرر الأكبر لأننا نضطر للاقتراض من أجل مواصلة الدعم”.

وعن استفادة المغرب من تطبيق إصلاحات لتحرير السوق أوصى بها صندوق النقد الدولي، قال الوزير “يجب أن نختار بين أمرين أحلاهما مر. ليس هناك خيار آخر. الدولة كانت على حافة الإفلاس”.

وأضاف أنه “بعد تحرير أسعار المحروقات استطعنا تقليص العجز من 7.8 إلى 3.5 بالمئة وهذا أمر ليس سهلا. كان يجب أن نسد كل الثغرات من تسديد ديون وتقليص الضرائب. هذا أمر ليس بيد الحكومة إذا ارتفعت أسعار البترول في الأسواق العالمية”.

وقال الداودي “بصفة عامة نسب التضخم في المغرب تحت السيطرة والحكومة تعمل ما بوسعها للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين”.

وتشير إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن التضخم العام للأسعار ارتفع من 0.8 بالمئة في عام 2017 إلى 1.7 بالمئة في العام الماضي. ومن المتوقع أن يتراجع إلى 1.3 بالمئة هذا العام.

إدريس الكراوي: وضع سقف للأسعار غير قانوني ولا يستجيب لقانون حرية المنافسة
إدريس الكراوي: وضع سقف للأسعار غير قانوني ولا يستجيب لقانون حرية المنافسة

وعن المأزق الذي وصل إليه الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات العمالية، قال الداودي “نحن بصدد المناقشة مع النقابات من أجل تحسين ظروف عيش المواطنين، لكن هذا لا يجب أن يمر من الزيادة في الأجور”.

وأضاف قائلا “يجب تحسين خدمات الصحة والتعليم والسكن، خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة ومن ثم مكافحة الفقر… حل إشكالية القدرة الشرائية يجب تناوله من عدة زوايا لا يمكن حصرها في الأجور”.

وتحدث أيضا عن رفع دعم صندوق المقاصة في المستقبل عن السكر وغاز الطهي مؤكدا أن هذا سيتم “على المدى المتوسط وسيخفف العبء على الفقراء والطبقة المتوسطة”.

وكان مجلس المنافسة، وهو هيئة تنظيمية، عين العاهل المغربي رئيسه الجديد إدريس الكراوي أواخر العام الماضي بعد أربع سنوات من الجمود، قد اعتبر أن قرار وضع سقف للأسعار “غير قانوني ولا يستجيب لقانون حرية الأسعار والمنافسة”.

وأوصى المجلس “بتحسين المنافسة وزيادة السعة التخزينية للمحروقات”.

وقال الكراوي رئيس مجلس المنافسة للصحافيين إن وضع سقف للأسعار “يشكل تدبيرا تمييزيا يطبق بدون استثناء على كافة الفاعلين في القطاع مهما كانت أحجامهم، وهذا يمثل خطرا حقيقيا قد يضر بالمتدخلين الصغار والمتوسطين الذين تتصاعد هشاشتهم… مما يؤثر سلبا على الرؤية المستقبلية للمتدخلين في القطاع”.

وعلق الداودي قائلا إن رأي مجلس المنافسة “يبقى محترما” لكنه أضاف أن المجلس “لا يمكنه أن يعطي دروسا للحكومة”.

ويستورد المغرب 93 في المئة من المنتجات النفطية المكررة بعد إغلاق مصفاته الوحيدة “سامير” بسبب عدم سداد ضرائب، وهو عامل ساهم في ارتفاع فاتورة واردات البلاد من الطاقة إلى 82.3 مليار درهم في العام الماضي من نحو 69.5 مليار درهم في عام 2017.

10