الحكومة المغربية تعدّ برامج جديدة لإصلاح وتحديث القطاع العام

ألقت انتقادات العاهل المغربي الملك محمد السادس لعمل الحكومة المغربية، التي ضمنها في خطاب العرش للعام الحالي، بظلالها على برامج مختلف الحقائب. وأكد الملك أن الإدارة العمومية هي ما يعيق تقدم المغرب. وسعت الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها، لإنجاح برامج التنمية، من خلال اعتماد إجراءات جادة لإصلاح القطاع العام.
السبت 2017/08/12
تحقيق التنمية يكمن في إدارة جيدة

الرباط - يمثل إصلاح الإدارة العمومية المغربية من الأولويات التي كرّست لها الحكومة جانبا من أشغالها مؤخرا، نظرا للانتقادات التي وجهت لطريقة عمل مرافقها سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

وانتقد العاهل المغربي الملك محمد السادس بشدة في خطاب العرش الأخير طريقة عمل الموظفين الحكوميين، موضحا أن ضعف الإدارة العمومية من حيث الحكامة أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين من بين المشاكل التي تعيق تقدّم المغرب. وانتقد الملك محمد السادس علاقة الإدارة بالمواطن في خطاب ألقاه، في 14 أكتوبر الماضي، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان.

وتضمن البرنامج الذي قدمه رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة باعتباره أولوية لضمان نجاح مختلف الإصلاحات بالاستناد إلى مبادئ النزاهة والشفافية والإشراك والمحاسبة والمساءلة لضمان حسن التصرف في الإمكانيات البشرية والمادية وربط الإنجازات بالأهداف المحددة.

كما أكد العثماني على مواصلة محاربة الرشوة عبر العمل على تحسين تصنيف المغرب في مؤشر إدراك الفساد، بالإضافة إلى ضمان التنزيل الأمثل لاستراتيجية محاربة هذه الظاهرة بتخصيص الإمكانيات اللازمة وإرساء نظام فعّال لتقييمها.

ويمثّل إصلاح الإدارة العمومية من المسائل التي يشتغل عليها المغرب منذ عقود لكنها لم تعط النتائج المرجوة. ويعود ذلك إلى عدة أسباب من بينها مماطلة حكومات سابقة في تنفيذ مقتضيات الإصلاح وتعطيله من طرف البيروقراطية الإدارية التي ترى فيه تهديدا لامتيازاتها.

ويرى خبراء في القانون الإداري أن سبيل إعادة تأهيل القطاع الإداري بالمغرب يكمن في تحديث أنظمة العمل المتقادمة وتسريع إجراءات اتخاذ القرار ودعم اللامركزية الإدارية وتكريس الشفافية والمساواة في ما يتعلق بأجور الموظفين والعمل على خلق نظام تشجيعي للأجور والترقيات وتحسين علاقة الادارة بالمواطن.

محمد بن عبدالقادر: نعمل على تقديم إجراءات عملية للإصلاح من أجل تفعيل التوجيهات الملكية

وأكد محمد بن عبدالقادر الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، تفاعلا مع خطاب العرش للعام 2017، أن وزارته شكلت لجنة خاصة تعمل على إعداد مقاربة لتجاوز سلبيات مصالح القطاع العام. وأوضح أنه سيتم العمل على إرساء إدارة تتسم بالنجاعة والكفاءة، بالإضافة إلى تقديم إجراءات عملية من أجل تفعيل التوجيهات الملكية.

وتشكلت اللجنة الوزارية إثر انعقاد اجتماع حكومي، في 3 أغسطس الحالي، بهدف تفعيل أشغال إصلاح الإدارة العمومية لتحسين أدائها ورفع مستوى جودة خدماتها.

وكلفت اللجنة بعدة مهام من بينها وضع التوجهات الاستراتيجية في مجال إصلاح الإدارة والمصادقة على برنامج الإصلاح والبرامج القطاعية المنبثقة عنه ودعم السلطات الحكومية في جهود تطوير القطاع العام.

وأشار بن عبدالقادر، خلال ندوة صحافية الأربعاء خصصت لتقديم إجراءات تفعيل مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، إلى أن اللجنة الوزارية لإصلاح الإدارة ستعمل على مراجعة منظومة تعيين مسؤولي الدولة الكبار بما يحترم معايير الكفاءة ويكرس مبادئ التقييم والمساءلة. وأشار إلى أنه سيتم التركيز على دعم المبادئ المهنية والأخلاقية بالقطاع العام باعتبارها أساس كل إصلاح.

وأكد خبراء أن مصالح القطاع العام بالمغرب بشكلها الحالي لا تعمل على تحقيق التنمية وخدمة مصالح المواطنين بسبب طول آجال تنفيذ المعاملات الإدارية وكثرة الوثائق المطلوبة للتمتع بالبعض من الخدمات.

وسيتم في المغرب إحداث نظام وطني للمصادقة على النماذج الإدارية أو المصادقة على الوثائق لمطابقتها للأصل، من خلال منح هذا الاختصاص للوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية.

وقال عبدالكريم بنعتيق، الوزير المكلف بشؤون المغاربة المهاجرين، إن “جزءا من الإدارة هي المسؤولة عن البعض من الصعوبات التي تواجه المواطنين المقيمين في المهجر”. وأشار إلى أن إشراك مغاربة المهجر في البرامج الاقتصادية “أصبح واجبا”.

وأفاد عادل الزايدي، رئيس منظمة “المغاربة المقاولون عبر العالم”، أن “أسباب عدم استثمار مغاربة المقيمين في الخارج ببلادهم تكمن في تخوّف من عدم معرفة القوانين الإدارية وإحساسهم بكونهم خارج نطاق الثقة”.

وستقوم الوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية بمراجعة الإجراءات التي تفتقد سندا قانونيا أو تنظيميا، كما سيتم اعتماد إجراءات بديلة لتسهيل توفير الخدمات، من بينها تخصيص قاعدة إلكترونية للبعض من المعاملات.

وتتجه الحكومة المغربية إلى تبنّي نظام التعاقد مع طالبي الشغل للعمل بالقطاع العام لفترة محددة، بهدف تخفيف العبء الكبير على مصالح القطاع. وأوضح الوزير المكلف بالإصلاح الإدارة، محمد بن عبدالقادر، أن اعتماد هذا الأسلوب في التوظيف سيساهم في تحقيق النتائج باعتباره يقوم على تحديد دقيق وواضح للأهداف المرجوة والمهام المطلوبة من المتعاقدين.

وقال بن عبدالقادر إنه سيجري ترشيد نظام التشغيل بالقطاع العام عبر توحيد تنظيم امتحانات التوظيف وترشيده من خلال ربطه بحاجيات المصالح العمومية.

4