الحكومة المغربية تقر إصلاحات عقب انتقادات من الملك محمد السادس

حفز الخطاب الملكي الذي ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس نهاية يوليو الماضي بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لعيد العرش، الحكومة وعددا من الحزبيين، وتفاعلوا مع مضامينه ومع الانتقادات التي وجهها العاهل المغربي للطبقة السياسية والمسؤولين الإداريين.
السبت 2017/08/05
انتهى زمن التراخي

الرباط – أعلن رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني الخميس إنشاء خطة عمل لتصحيح “أوجه القصور في مجال إدارة الشؤون العامة”، بعد أن أثار العاهل المغربي الملك محمد السادس هذه المسألة قبل أيام.

وبعد أقل من أسبوع على خطاب للعاهل المغربي تضمن انتقادات للطبقة السياسية والإدارة، أعلن العثماني إنشاء برنامج “واقعي وعملي وسريع″ بهدف تنفيذ تعليمات محمد السادس.

وأضاف أن الإدارات الحكومية ستكون مضطرة في “الأشهر المقبلة” لتقديم اقتراحات “ملموسة” إلى مكتبه لتنفيذ المبادئ التوجيهية.

ويعتقد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المحمدية في تصريح لـ”العرب”، أنه ليس للحكومة من خيار سوى أن تبلور رؤية جديدة للسياسات العمومية.

وحمّل الملك محمد السادس خلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ18 لاعتلائه العرش، الطبقة السياسية والمؤسسات مسؤولية مشاكل التنمية التي تواجه بعض المناطق، مشيدا في الوقت نفسه بحيوية القطاع الخاص.

وقال أمين السعيد الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، في تصريح لـ”العرب”، إن الحكومة ليس لديها تصور واضح في ما يخص تطبيق توجهات الخطاب الملكي وتفعيله على مستوى الواقع، نظرا لغياب تجانس التركيبة الحكومية، وبفعل قصور البرنامج الحكومي الذي تمت صياغته على عجل نتيجة ضغط تشكيل الحكومة.

واعتبر العثماني أن ما جاء في خطاب الملك محمد السادس من محاور، لها إجراءات، وطرحت إشكالات في تدبير الشأن العام، مشيرا إلى أن “الحكومة واعية بضرورة رفع وتيرة العمل، رغم أن ما أنتجته في هذه المرحلة مهم جدا”.

وجاء اجتماع الحكومة الخميس متزامنا مع استكمالها 100 يوم على بدء عملها.

ويعتقد السعيد أن حصيلة المئة يوم من الأداء الحكومي تبدو جد محتشمة، وهو ما يستوجب اتخاذها قرارات جريئة.

ولفت الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري إلى أنه يفترض أن تقوم الحكومة بتحريك المحاسبة والمساءلة حتى تسترجع الحد الأدنى من ثقة الشعب والعاهل المغربي.

وقال الملك محمد السادس إنه فقد الثقة في الطبقة السياسية، مضيفا أنه في حالة عدم قيام الحكومة بتدابير قوية وجريئة فإنه من الصعب أن تكمل ولايتها الحكومية.

وبخصوص إمكانية عدم استمرار الحكومة في عملها، يرى السعيد أن الأمر مرتبط بجملة من المتغيرات من بينها درجة الاحتقان الاجتماعي وحصيلة الإنجازات الحكومية والسلطة التقديرية الملكية، وهي طبعا كلها متغيرات متداخلة ومتقاطعة.

وأوضح السعيد أن مستقبل الحكومة يبدو غامضا، غير مستبعد إجراء تعديل وزاري في حالة عدم قدرتها على التفاعل والتجاوب مع مطالب الشارع.

وحاول العثماني إيجاد مبررات لفشل فريقه الحكومي طيلة الفترة الماضية، قائلا إن حكومته جاءت في سياق إقليمي ومحلي صعب، لكنها لن تتخلى عن نفسها الإصلاحي والمكتسبات الديمقراطية للبلاد.

وأضاف “هذه الحكومة جاءت بعد مخاض، ونحن واعون وعيا كاملا بالتحديات التي أحاطت بتشكيلها، وهي تحديات سياسية واقتصادية في مرحلة دقيقة تمر بها بلادنا وفي محيط إقليمي ودولي يغلي”.

لا مردود سياسيا للبيانات الحزبية أمام ما وجهه لها العاهل المغربي من انتقادات عكست بوضوح عدم ثقته في جلها

وعين العاهل المغربي رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران في أكتوبر الماضي رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، عقب تصدر حزبه الانتخابات البرلمانية.

لكن بعد أزيد من 5 أشهر من المشاورات مع أحزاب سياسية مغربية، لم يتمكن بن كيران من تشكيل حكومته الثانية، بسبب ما اعتبره “اشتراطات متتالية” من الأحزاب المعنية بمشاورات تشكيل الحكومة.

وفي مارس الماضي، قرر العاهل المغربي تعيين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة خلفا لبن كيران، وتم تشكيل الحكومة برئاسة العثماني في 5 أبريل بمشاركة أحزاب كان بن كيران يرفض مشاركتها.

وقال العثماني إن هناك أطرافا “لم تكن تريد لهذه الحكومة أن تخرج إلى الوجود”، و”لا يزالون يكيدون، فتصرفاتهم وتصريحاتهم وأقلامهم وردود فعلهم لا تزال مستمرة”.

وحظي الخطاب الملكي بتفاعل سياسي كبير وهو ما عكسته تصريحات عدد من السياسيين.

وأكد مصطفى بنعلي الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن حزبه يولي أهمية خاصة لضرورة الإصلاح السياسي، محملا مسؤولية تردي المشهد السياسي إلى الحكومة السابقة والحالية.

وأشار بنعلي إلى أن فشل الإصلاح السياسي في المغرب يعود لأسباب موضوعية وتراكمات تاريخية، أبرزها أن الحكومة التي جاءت بعد دستور 2011 الذي أقر إصلاحات سياسية هامة، لم تول أهمية لورش الإصلاح السياسي الذي لا يمكن تنفيذه إلا وفقا لمقاربة تشاركية مع الفاعلين السياسيين.

وأكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أنه يتعامل بشكل إيجابي مع الانتقادات التي وجهها العاهل المغربي خلال خطاب عيد العرش للنخب السياسية والأحزاب.

وشدد المكتب السياسي للحزب تقبله لـلنقد الملكي، كأسلوب من أساليب التحفيز لتجاوز السلبيات في العمل الحزبي والسياسي. وتعليقا على ردود أفعال الأحزاب السياسية، أكد أمين السعيد أن الأمر يندرج في سياق السلوك الروتيني والبروتوكولي، إذ جرت العادة في المغرب أن تثمن جل الأحزاب السياسية ما ورد في الخطب الملكية، لافتا إلى أن “الإعلام المغربي والرأي العام لا يتفاعلان مع بيانات الأحزاب السياسية المشيدة بالخطب الملكية لكونها بيانات رسمية وسياسية وتمويهية”.

وأوضح السعيد أن لا طائل ولا مردود سياسيا للبيانات الحزبية أمام ما وجهه لها الملك محمد السادس من انتقادات عكست بشكل صريح عدم ثقته في جلها.

4