الحكومة المغربية تنتقد مغالطات تقرير أمنستي

السبت 2014/05/17
الشباب المغربي يعبر عن مواقفه ويمارس حقه في التظاهر بحرية

الرباط - انخرط المغرب منذ سنوات طويلة، في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وصادق على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات المناهضة للتعذيب والضامنة لكرامة المواطن المغربي، بعيدا عن كل أشكال التمييز والتفرقة. ويحظر القانون المغربي التعذيب وسوء المعاملة، لذلك تسعى السلطات إلى تفعيله ورصد جميع الانتهاكات المتعارضة معه وتفنيد كلّ ما يأتي من مغالطات في التقارير الحقوقية الصادرة عن بعض المنظمات الدولية، شأن التقرير الأخير الصادر عن أمنستي.

انتقدت الحكومة المغربية، أمس الأول، التقرير الأخير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي دعاها إلى “وضع حد للتعذيب وتوفير الضمانات الأساسية لمنع ممارسته".

وأعربت الحكومة المغربية، في بيان لها، عن أسفها “لعدم صدقية وموضوعية تقرير منظمة العفو الدولية”، ولكنّها في الآن ذاته أكّدت “عزمها على تعزيز الجهود والإصلاحات المهيكلة التي انخرطت فيها بصورة متواصلة، بما في ذلك تلك المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة، وتعزيز الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان بشكل عام، وعلى الخصوص الوقاية من التعذيب".

وأوضحت أن “أيّة حالة تعذيب مُدّعاة ستخضع للبحث والتحري الصارم والزجر اللاّزم في إطار ما يقضي به القانون".

كما أعربت عن عزمها “مواصلة تفاعلها مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك لجنة مناهضة التعذيب، والمقرر الخاص بهذا الشأن وغيرها، كما أن انفتاحها وتفاعلها مع كافة منظمات المجتمع المدني الفاعلة سواء الوطنية أو الدولية، سيظل مستمرا ومثمرا”، وفق البيان نفسه.

واعتبرت الحكومة المغربية أن إدراج بلادها ضمن قائمة الدول المعنية بحملة “أوقفوا التعذيب”، يشكل في حد ذاته “اعترافا بالإصلاحات والجهود المبذولة من طرف المغرب في مجال مناهضته للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب".

غير أنها طالبت المنظمة بضرورة “التأكد من المعطيات التي تم الإعلان عنها وعدم إطلاق الأحكام المتسرعة قبل القيام بالمجهود المطلوب للتحليل الموضوعي والمنصف لكل المنجزات والمكتسبات، خاصة وأن التقرير ذهب إلى حدّ تبخيس ما قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أضحت نموذجا ضمن خمسة نماذج مرجعية على الصعيد الدولي".

طارق متري: تجربة المغرب في مجال حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي تجربة متميزة

يذكر أنّ العاهل المغربي الملك محمد السادس كان قد أنشأ سنة 2003 هيئة الإنصاف والمصالحة، للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين عامي 1956 و1999، وأوصت الهيئة في تقريرها عام 2004 بأن تعمل الدولة على تعويض الآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ماديًا.

ونظمت الهيئة في نفس السنة جلسات علنية للاستماع لما تعرّض له بعض المعتقلين السياسيين السابقين من انتهاكات داخل السجون، وهو ما تعهّد العاهل المغربي بمعالجته بشكل كلي، وفتح صفحة جديدة، لاحترام حقوق الإنسان والحريات في المملكة.

وتقول السلطات المغربية إن البلاد تعرف تقدما على مستوى احترام الحريات، خاصة بعد إقرار الدستور المغربي الجديد سنة 2011، بعد موجة الاحتجاجات الواسعة التي عرفها المغرب مؤخرا.

وهذا ما أكّده طارق متري، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية للدعم الدولي لليبيا، الذّي اعتبر تجربة المغرب في مجال حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي “تجربة متميزة".

واعتبر متري، خلال المباحثات التي أجراها مع المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أنّ المغرب يتوفر على تجربة في مجال حقوق الإنسان “جديرة بالاهتمام والمعرفة”، مبرزا حاجة ليبيا إلى الاستفادة من مثل هذه التجارب الناجحة.

وأوضحت الحكومة أن “المملكة المغربية متأكدة من إيجابية سجلها الحقوقي، وأهمية منجزاتها على هذا الصعيد”، مجدّدة التأكيد على أنها “لم تكتف بملاءمة قانونها مع الاتفاقية الدولية الخاصة بالتعذيب، بل صادقت على البروتوكول الاختياري الملحق بهذه الاتفاقية".

يذكر أنّ الحكومة وافقت، على مشروع قانون رقم 12-124، الخاص بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بالإضافة إلى مشروع قانون رقم 12-125 بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومشروع قانون رقم 12-126 بالموافقة على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

2