الحكومة المغربية تواجه اختبار عهد جديد من الإصلاحات

جاءت حكومة سعدالدين العثماني متناغمة مع المعايير التي طالب العاهل المغربي الملك محمد السادس باعتمادها في خطاب دكار خلال نوفمبر الماضي، حيث تشكلت بعيدا عن منطق الغنيمة والمحاصصة الحزبية، لكن تركيبة الحكومة أغضبت صقور حزب العدالة والتنمية الذين كانوا يتوقعون هيمنة حزبهم على الحكومة.
الجمعة 2017/04/07
حكومة كفاءات لا ولاءات

الرباط - بدأ الحديث عن برنامج الحكومة المغربية وما ينتظرها من تحديات، بمجرد الإعلان عن تشكيلها. وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء الأربعاء أعضاء الحكومة الجديدة.

وتتألف الحكومة من 39 وزيرا وكاتب دولة، برئاسة سعدالدين العثماني القيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الحكومة للمرة الثانية منذ 2012.

وأكد رئيس الحكومة الجديدة أن الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة أملته التطورات التي شهدها المغرب إلى جانب الكثير من المعطيات من قبيل ضرورة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والإسراع بالمصادقة على الميزانية.

وشدد على عزم حكومته “المضي قدما في تنفيذ الإصلاحات التي بدأتها الحكومات السابقة، واضعة مصلحة المواطن المغربي فوق كل اعتبار، سعيا إلى تحقيق الأهداف التي وعدنا بها”.

ولاحظ محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن الحكومة الجديدة جاءت منسجمة مع المعايير التي حددها خطاب العاهل المغربي بدكار، وتشكيلتها مناسبة للمرحلة السياسية الحالية.

وكان العاهل المغربي، قد قال في خطاب ألقاه خلال نوفمبر الماضي من العاصمة السنغالية دكار، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، “إن المغرب يحتاج إلى حكومة جادة ومسؤولة” و”إن الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية”.

وأضاف رئيس مركز أطلس لـ”العرب” أن “الحكومة لا تظهر فيها أحزاب خاسرة وأخرى رابحة بشكل واضح، كما أنها لا تظهر سيطرة حزب معين بل تكرس فقط الوزن النيابي لكل حزب”.

وأشار إلى أنه تم استحداث قطاعات حكومية هامة تمس بشكل مباشر المواطن والإنسان وأهمها التنمية المستدامة، والتنمية القروية، والإدماج المهني والمساواة والهجرة.

ويعتقد أمين السعيد الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الرباط، أن معادلة تعيين الحكومة، تشير إلى حنكة الأطراف المتفاوضة.

وأضاف أن ما كان يشغل العثماني هو “إخراج الحكومة في وقت وجيز وكسب رهان تشكيل حكومة شبابية تضم شخصيات سياسية من منافذ حزبية غير مصبوغة بالانتماءات”.

الحكومة الجديدة استحدثت قطاعات حكومية تمس بشكل مباشر المواطن، أهمها التنمية المستدامة والإدماج المهني

وأثار الإعلان عن تشكيل الحكومة غضب عدد كبير من صقور حزب العدالة والتنمية الذين يبدو أنهم كانوا ينتظرون تشكيل حكومة تكون فيها أغلبية الحقائب الوزارية من نصيب حزبهم.

وحظي الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية بـ125 مقعدا داخل البرلمان، بستة كتاب دولة وخمس وزارات هي: حقوق الإنسان والنقل والطاقة والمعادن والشغل والأسرة.

وخرج مساء الأربعاء العديد من أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يطالبون بعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، وعلى رأسهم القيادية أمينة ماء العينين للتداول في مخرجات التشكيلة الحكومية.

وقال السعيد إن حزب العدالة والتنمية لم يسبق له أن شهد صراعا معلنا بين قياداته ومناضليه، مما يوحي بعدم قدرة العُثماني على ضبط التوازنات والاختلافات الداخلية عكس سلفه عبدالإله بن كيران الذي أظهر احترافية في امتصاص الأصوات المُعارضة له.

وسجلت التشكيلة الحكومية الجديدة تطورا مهما على مستوى إشراك المرأة سواء في الحكومة أو في قطاعات لها أهميتها على مستوى الأقطاب الحكومية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فضلا عن مشاركة وزيرات شابات من مختلف مناطق المغرب ومن بينهن رقية الدرهم كاتبة الدولة من الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وتم تنصيب محمد حصاد وزيرا على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي، بعدما كان وزيرا للداخلية في الحكومة السابقة. وقال بودن إن وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي أصبحت وزارة شبه سيادية بالنظر إلى حساسية القطاعات المكونة للوزارة وأهميتها.

ويرى متابعون أن تعيين عبدالوافي الفتيت وزيرا للداخلية جاء لمراقبة تحركات الإسلاميين الذين يدبرون الشؤون المحلية خاصة وأن علاقته بالعدالة والتنمية لم تكن جيدة عندما كان واليا على جهة الرباط سلا القنيطرة.

لكن عبدالإله السطي، الباحث في القانون الدستوري يرى أن أي قراءة تتجه نحو اعتبار تعيين الفتيت على رأس وزارة الداخلية تعبيرا عن مواجهة الإسلاميين، هي قراءة متسرعة.

ويرى السطي أن الطبيعة الوظيفية لوزارة الداخلية تدخل في المجال المحفوظ للملك محمد السادس، بالإضافة إلى أن تكليف الوزارة بالسهر على العملية الانتخابية، يجعلها في بؤرة نزاع إذا ما تم تكليف شخصية سياسية على رأسها.

وبحسب السطي فإن تعيين حصاد على رأس وزارة التربية يعكس توجه الدولة إلى ضبط قطاع التعليم، بواسطة برامج تستدعي شخصية قيادية صارمة، تتوفر فيها معايير الانضباط حتى يتم تقويم الانفلات الصارخ الذي يتخبط فيه القطاع.

ورصدت عدة إخلالات وفضائح فساد في البرنامج الاستعجالي لقطاع التربية والتعليم، ولا تزال ملفاتها معروضة على أنظار القضاء.

ورغم الإعلان عن تشكيلة الحكومة التي طال انتظارها، إلا أن العثماني مازال ينتظره تحد جديد يتمثل في قبول البرلمان لفريقه الحكومي وبرنامجه.

وقال السعيد إن المُشرع الدستوري فتح مسلكا وممرا دستوريا للأحزاب السياسية للتعبير عن مدى موافقتها أو رفضها للاقتراحات التي قدمها رئيس الحكومة.

وأضاف أن الحكومة لا تعتبر مُنَصَّبَة إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المُعبر عنها بتصويت الأغلبية المُطلقة لصالح البرنامج الحكومي.

4