الحكومة المغربية في تركيبتها الجديدة.. سؤال التحديات والإمكانات

الأحد 2013/10/13
الملك محمد السادس يدعو إلى "دبلوماسية برلمانية" تحافظ على التعددية

الرباط – أدخل التعديل الحكومي الجديد حزب "التجمع الوطني للأحرار"، وهو حزب يميني وسطي، ضمن الائتلاف الجديد محلّ حزب الاستقلال المنسحب. وقد حاز الأمين العام لتجمع الأحرار حقيبة وزارة الخارجية بعد رحيل الإسلامي سعد الدين العثماني عن الوزارة. يأتي التغيير على رأس هذا الموقع في خضم ما تعرفه قضية "الصحراء المغربية" من تطورات وتحديات إقليمية ودولية وزيادة في تكالب الخصوم على الوحدة الترابية للمغرب. وهو ملف يحتاج إلى دماء جديدة واستراتيجيات مبتكرة على صعيد الدبلوماسية المغربية، اقتصاديا وسياسيا حتى يتم استيعاب كل التحديات المفروضة على البلاد.

التحديات التي تواجهها الحكومة في طبعتها الثانية عديدة وتتطلب أكثر ممّا بُذل، في عهد الحكومة السابقة، من جهود. فالوضع الإقليمي سياسيا وأمنيا يعرف توترا مزمنا وتطورات دولية متواترة وأزمة اقتصادية عالمية طاحنة، إضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي الداخلي الذي ينتظر من هذه الحكومة تغييرات حقيقية في توجهاتها ومقاربتها في تدبير الأزمات واقتراح الحلول الناجعة، خصوصا بالنظر إلى آخر قرار حكومي اعتُبرَ غير اجتماعي ويتعلق بالزيادة في فاتورة المحروقات. كما أنّ هناك تحديا داخليا ذا طابع حزبي ونقابي، حيث من المنتظر أن تجد حكومة بنكيران نفسها في مواجهةِ معارضة متربصة لأي خطأ أو تجاوز.

وعلى الأرجح أن التحالف الحكومي الجديد سيواجه تحديا خطيرا يتمثل في المحافظة على التماسك والانسجام بين أعضاء الحكومة من أجل تجنب تكرار سيناريو انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة السابقة بعد اتهامه بنكيران بالاستعلاء وعدم التواصل واحتكار سلطة القرار. ويزداد هذا التحدي أهميّة بالنظر إلى الخلافات التي كانت قائمة سابقا بين حزب العدالة والتنمية والأمين العام لحزب الأحرار…

هناك تحديات أخرى تواجه الحكومة الجديدة وتتمثل في أربعة ملفات من الأهمية بمكان وتتطلب حنكة وخبرة تتجاوز كل ما هو صراع حزبي أو سياسي لتدخل في إطار السلم والاستقرار الاجتماعي، وتتعلق بالنظام الضريبي، وإصلاح القانون التنظيمي للمالية، وإصلاح صندوق المقاصة أي صندوق الدعم، وصناديق التقاعد التي تعيش أزمة مالية ولا تحتمل المزيد من المماطلة في إصلاحها.

ومن أهم أدوار الحكومة الجديدة تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي في التفاعل الإيجابي مع الأزمات الخارجية، حتى يتم تأهيله للتأقلم والاستفادة الإيجابية مع المتغيرات الدولية، وذلك باستغلال ما حققه المغرب من اختراقات وعلاقات متقدمة مع دول وشركاء على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية، فضلا عن الاستفادة ممّا اكتسبه المغرب على مستوى الترسانة القانونية والحقوقية والاستقرار السياسي والتنوّع الجغرافي المهم في تشجيع الاستثمارات الخارجية وتأهيل موقع المغرب على صعيد القيم العالمية.

ولا ريب أنّ حضور ثمانية وزراء تكنوقراط، من أصل 39 وزيرا، لا ينتمون إلى أي حزب سياسي كان الغرض منه محاولة كبح تلك الصدامات التي كانت طاغية بين مكوّنات الحكومة السياسيين. فقد شمل التعديل الأخير وزير الداخلية محند العنصر الذي ينتمي إلى حزب الحركة الشعبية، في حين أن الوزير الجديد محمد حصاد شخصية محايدة وغير منتمية حزبيا، وذلك في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حتى لا يتم اتهام أي وزير حزبي بمحاباة فريق سياسي ضد آخر. كما أنّ الحكومة مطالبة بإخراج القوانين المتعلقة بالانتخابات الجماعية والجماعات الترابية. أما نسبة الشباب في الحكومة الجديدة فهي جديرة بالاهتمام بإعطائهم فرصة في إبراز كفاءاتهم وقدراتهم على تدبير الشأن العام.

تضمن دستور المملكة فصولا تعنى بمسألة المناصفة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ويبدو أن المرأة قد تخطت عقبات الإجحاف داخل الحكومة في طبعتها الأولى، فصعد الرقم من امرأة واحدة إلى ست نساء، وزيرتان وأربع وزيرات منتدبات، منهن وزيرة منتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية الجديد داخل التشكيلة الحكومية التي قفز رقم وزرائها من 31 إلى 39 عضوا.

ويراهن المغرب على تكثيف الجهود في تأطير يد عاملة ذات تكوين يتماشى مع متطلبات سوق الشغل المحلي الذي أصبح متعطشا لخبرات مهنية على اعتبار الورش الكبرى التي تعرفها المملكة. ولهذا قرن التعليم بالتكوين المهني في وزارة واحدة (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني).

كلّ ذلك يؤشّر على أنّ الحكومة المعدّلة ستستفيد من هنات سابقتها في اتجاه إعطاء دينامية ونفس جديدين للبرنامج الحكومي وإبداع آليات جديدة للتواصل، بما يُلغي ما كان سائدا من تنافر بين أعضاء الائتلاف الحكومي. هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة بالنظر إلى أولويات هذه الحكومة على ضوء المستجدات المحلية والإقليمية.

2