الحكومة المغربية مستعدة لتلبية المطالب الواقعية لنقابات العمال

لوحت الحكومة المغربية بتقديم تنازلات لنقابات العمال المغربية، شرط أن تراعي التوازنات المالية للدولة والحفاظ على القدرة التنافسية للشركات المغربية والاقتصاد الوطني.
الخميس 2016/04/14
توزيع حقوق العمال

الرباط – أعلنت الحكومة المغربية استعدادها لتلبية ما وصفته بـ“المطالب الواقعية” لنقابات العمال في بلادها، في إطار مراعاة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني في البلاد.

وقال رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران في افتتاح الحوار ثلاثي الأطراف بين الحكومة والنقابات الكبرى وممثلي رجال الأعمال المغاربة، إن “الحكومة منفتحة لدراسة المطالب الواقعية للنقابات”.

وأكد أن المطالب ينبغي أن تراعي التوازنات المالية للدولة، وكذلك الحفاظ على القدرة التنافسية للشركات المغربية والاقتصاد الوطني.

وشدد بن كيران على أهمية “المطالب التي تتعلق بالفئات الهشة من المجتمع، مع التركيز أكثر على الفئات المهمة، إنصافا لها ومراعاة لمصلحة الوطن ومستقبل المغرب، واستحضارا لمبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

وأشار إلى ضرورة استمرار التواصل بين أطراف الحوار الثلاثي “من أجل معالجة الإشكالات المطروحة، بما يضمن استقرار البلاد وأمنها الاجتماعي والحفاظ في نفس الوقت على المكتسبات الاقتصادية والمالية” وهو ما وصفه بـ”المعادلة الممكنة”.

وعبر رئيس الحكومة المغربية عن رغبة حكومته في إنجاح الحوار وتمسكها به كآلية لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بما يضمن استقرار الأوضاع الاجتماعية للعاملين والشركات ويسهم في تحسين المناخ الاقتصادي والاجتماعي ويعزز ثقة المستثمرين في البلاد.

عودة الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي لا تعني عودة المياه إلى مجاريها
الرباط – قالت الوزيرة المنتدبة في الخارجية المغربية مباركة بوعيدة، إن عودة الاتصالات بين الرباط والاتحاد الأوروبي “لا تعني عودة المياه إلى مجاريها بصفة نهائية”.

وأضافت أن أولويات المغرب “في التواصل مع الاتحاد الأوروبي هي قضية إلغاء اتفاق التبادل التجاري الحر للمنتجات الزراعية بسبب منتجات الصحراء المغربية.

وأعربت عن أملها بأن “يتم حل الخلاف في أقرب وقت، خاصة مع وجود مساندة مباشرة ورسمية من معظم الدول الأوروبية للمغرب في هذا الملف أمام القضاء الاستئنافي في المحكمة الأوروبية.

وذكرت أن “المغرب يتعامل مع هذا الملف بوضوح وصرامة، ويرفض الحكم الذي جاءت به المحكمة الأوروبية، وأن الرباط ليست وحدها، التي ترفض حكم المحكمة الأوروبية.

وأشارت إلى أن قرار مجلس الوزراء الأوروبي بالإجماع، الاستئناف في هذه القضية لدى المحكمة الأوروبية، ووصفته بالإيجابي.

وأشادت بزيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني إلى المغرب “من أجل عودة التواصل، والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية التي تربط الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتعبير عن استعداد الاتحاد للتنسيق في التعامل مع هذا الملف، وهذا ما حصل. وكانت الحكومة المغربية قد علقت اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي في 25 فبراير، تعبيرا عن رفضها لقرار المحكمة الأوروبية إلغاء اتفاق التبادل التجاري الحر للمنتجات الزراعية بين الرباط وبروكسل، بدعوى شموله منتجات الصحراء المغربية. وأعلن الاتحاد الأوروبي بعد يوم واحد أنه “سيبقى على اتصال” مع المغرب رغم قرار الرباط وقف جميع الاتصالات.

وبعد زيارة موغيريني للمغرب في 4 مارس الماضي، قررت الرباط بعد أسبوعين عودة الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح بن كيران أن بلاده “في أمس الحاجة إلى توفير الظروف المناسبة لتسريع وتيرة النمو وإرساء الآليات اللازمة من أجل تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية في المغرب وضمان سبل العيش الكريم لكل المواطنين والفئات. وأكد أن “ما تحقق من مكتسبات اجتماعية في المغرب، في ظل ظروف اقتصادية هشة على المستوى الإقليمي، وخاصة لدى شركاء المغرب الاقتصاديين، يعتبر إنجازا حقيقيا وتعبيرا عن حرص الحكومة على ضمان التوازن الاجتماعي”.

وقال إن ما قامت به الحكومة “حظي بتقدير مختلف المؤسسات الدولية وعزز ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في صحة الاقتصاد المغربي”.

وكان الحوار بين الحكومة المغربية والنقابات، الذي بدأ منذ سنوات، قد تعثر في جولات سابقة، ما جعل أكبر نقابات العمال تتهم الحكومة بالتهرب من إيجاد حلول للأزمة المتعلقة بالأجور وإصلاح صناديق التقاعد.

وتعمل لجنة مشتركة مكونة من ممثلين عن الحكومة والنقابات ورجال الأعمال على إعداد مشروع اتفاق يتم عرضه على أنظار اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي، التي يرأسها رئيس الحكومة، في موعد أقصاه نهاية أبريل الحالي.

وتطالب النقابات الرئيسية بعدة أمور أهمها، رفع أجور العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص وإصلاح أنظمة التقاعد وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين واحترام الحريات النقابية.

واستمر الحوار منذ سنوات مع النقابات بشكل منتظم من خلال دورتين في السنة، تجري في الأولى مناقشة مطالب النقابات، وتدرس الثانية ما تحقق من تلك المطالب.

وتشارك في جلسات الحوار خمس نقابات كبرى في المغرب، بناء على آخر انتخابات مهنية، وهي الاتحاد المغربي للشغل، أكبر نقابات البلاد، والكونفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين والاتحاد الوطني للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل.

وكانت النقابات المغربية قد صعدت موقفها تجاه حكومة بن كيران في فبراير الماضي، وطالبت الحكومة بالاتفاق مع كل النقابات على وضع برنامج إصلاح مشترك يكون فيه أرباب العمل طرفا ثالثا، وليس التفرد باتخاذ القرارات.

10