الحكومة الموريتانية تنفي تحول السجون إلى مسرح لجرائم التعذيب

الجمعة 2015/06/26
الحكومة تتجاهل تقارير حقوقية محلية ودولية توثق حالات التعذيب

نواكشوط - لم تتمكن الحكومة الموريتانية من وضع حدّ لجرائم التعذيب داخل السجون التي تتغذّى من منظومة قضائية قائمة على منطق الإفلات من المحاسبة.

وكثيرا ما نبهت منظمات حقوقية إلى وجوب فتح ملف التعذيب داخل السجون الموريتانية وأخذ تقارير الفاعلين في المجتمع المدني بعين الاعتبار، لكن الحكومة تنزع إلى نفي ما تعتبره “مزاعم” وجود عمليات تعذيب.

وفي هذا الصدد، نفى وزير الداخلية محمد ولد محمد راره، وجود أي عمليات تعذيب في سجون بلاده، معتبرا أن من يروج لهذا الكلام يسعى “للإضرار بسمعة موريتانيا”.

وأضاف الوزير في حديث له عن واقع السجون الموريتانية أمام البرلمان، أن “الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات في السنوات الأخيرة، من أجل تحسين ظروف السجناء، كما أقرت آلية وطنية تمنع التعذيب في السجون”.

وبين أن “هذه الآلية تهدف إلى ضمان حق الحماية الجسدية التامة، والحصانة القانونية والقضائية ضد التعذيب”، حسب قوله، مشيرا إلى أن موريتانيا بلد يحترم الحريات وحقوق الإنسان، و بالتالي لن “يسمح بوجود التعذيب داخل السجون”.

وكانت الحكومة الموريتانية قد أعلنت قبل أشهر عن تشكيل لجنة معنية بمنع التعذيب بكل أشكاله في سجون البلاد. وتتمتع هذه اللجنة بالاستقلالية الإدارية والمالية، وتضم في عضويتها ممثلين عن نقابتي المحامين والأطباء، وآخرين عن المجتمع المدني، وأستاذا جامعيا متخصصا في القانون الجنائي.

ورغم هذه الإجراءات الحكومية إلا أن منظمات حقوقية محلية ودولية واصلت نشر تقارير وإحصائيات حول حالات التعذيب داخل السجون من ضرب بالعصي والقضبان الحديدية إلى الصعق الكهربائي، لم تطوّعها السلطات لخدمة الصالح العام بأن تجعل منها مادة للمساءلة الأمنية والقانونية، بل سارعت إلى نفيها والتشكيك في مصداقيتها.

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن أصدرت تقريرا قبل أشهر قالت فيه إنها رصدت تزايدا لحالات التعذيب في موريتانيا.

ووثقت المنظمة حالات تعذيب مقلقة في السجون الموريتانية من بينها حالة أدت إلى وفاة رجل بعد تعذيبه في سجن دار النعيم سنة 2012. وقال بعض السجناء إن الحراس كانوا يضربونهم بأسلاك كهربائية بعد نثر الملح على أجسادهم.

2