الحكومة اليمنية تعزل البنك المركزي عن العالم الخارجي

ضيقت الحكومة اليمنية الشرعية الخناق على جماعة الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من خلال عزل البنك المركزي الخاضع لنفوذهم عن العالم الخارجي، في محاولة لقطع شريان التمويل عن المتمردين وإجبارهم على البحث عن تسوية للصراع في اليمن.
الجمعة 2016/08/26
شرايين استمرار التمرد

دبي – عززت الحكومة اليمنية الشرعية مواقعها من خلال فتح جبهة جديدة أكثر قسوة على جماعات المتمردين من الحرب الدائرة في الجبال الوعرة المحيطة بالعاصمة صنعاء، وذلك من خلال عزل البنك المركزي، الذي يمول استمرار التمرد.

ويهدف مرسوم أصدره الرئيس عبدربه منصور هادي في الشهر الحالي، بعزل البنك المركزي عن العالم الخارجي، إلى ممارسة ضغوط اقتصادية لدحر جماعة الحوثيين الذين يحكمون العاصمة ومعظم شمال اليمن منذ نحو عامين.

ويعني هذا أن الحوثيين ربما يجدون صعوبة في دفع رواتب موظفي الدولة في المناطق التي يسيطرون عليها، وخاصة المقاتلين الذين يحاربون الحكومة الشرعية.

وقال الوزير السابق رأفت الأكحلي لرويترز “في الجبهة الاقتصادية أعتقد أن هناك توجها لمسناه من خلال الأشهر الماضية تقريبا منذ أبريل أو مايو. إن ما لم يتم تحقيقه عسكريا يمكن تحقيقه في الاقتصاد في الحرب الاقتصادية”.

وأضاف أن الإجراءات التي تستهدف البنك المركزي تأتي في إطار استراتيجية جديدة مفادها “دعنا نترك الاقتصاد يفشل وهذا سيضع المزيد من الضغط على الحوثيين” والرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالف معهم.

رأفت الأكحلي: ما لم يتم تحقيقه عسكريا يمكن تحقيقه من خلال الحرب الاقتصادية

والبنك المركزي الذي يديره المحافظ المخضرم محمد عوض بن همام هو أحد آخر مؤسسات الدولة التي صمدت في وجه صراع مزق البلاد، بعدما استولى الحوثيون على العاصمة وأجبروا الرئيس عبدربه منصور هادي على ترك البلاد.

وتتهم السعودية وحلفاؤها العرب الحوثيين بأنهم مخالب لإيران وشنوا حملة عسكرية لإعادة عبدربه منصور هادي إلى السلطة. وصمد الحوثيون وتحالفوا مع علي عبدالله صالح الذي يحظى بتأييد فصائل من الجيش.

ورغم ضعف الإمكانيات واصل البنك على مدى عامين توفير خطوط ائتمان تضمن الواردات، واستمر في دفع رواتب العاملين بالدولة بمن فيهم قوات وحدات قاتلت في صفوف جانبي الصراع.

وقالت مصادر في حكومة هادي إن الرئيس يتطلع لنقل مقر البنك المركزي إلى مدينة عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة واختيار مجلس إدارة جديد للبنك ومحافظ جديد يحل محل بن همام.

لكن بن همام أكد لوكالة رويترز أن “البنك المركزي محايد ومستقل وشفاف وهمه الأساسي هو خدمة الناس… نحن نخدم البلد ككل”. وأكد أن استهداف البنك سيقود إلى تقسيم البلاد.

ويرى فارع المسلمي، المحلل في معهد الشرق الأوسط بالعاصمة الأميركية واشنطن، أن الإجراءات التي تستهدف البنك المركزي ستقطع “الشريان الوحيد” الذي يبقي على تماسك اليمن.

ولم يرد متحدث باسم حكومة هادي على سؤال يتعلق بالموضوع، لكن الحكومة أكدت مرارا في السابق أن قراراتها بشأن البنك المركزي نابعة من حرصها على حماية أموال وممتلكات الشعب اليمني.

وطلبت حكومة هادي في 6 أغسطس من المصارف والمؤسسات النقدية الدولية، منع البنك المركزي من استخدام حسابات وأرصدة الدولة في الخارج، واتهمت البنك بتوجيه نحو 4 مليارات دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي في تمويل الجهد الحربي للحوثيين.

محمد عوض بن همام: البنك المركزي محايد ومستقل وشفاف وهمه الأساسي هو خدمة البلد ككل

ويقول دبلوماسيون إن الاحتياطي النقدي الأجنبي محفوظ في الخارج ولا يمكن أن يكون جاهزا للنهب، ومع ذلك تراجع احتياطي البنك بسبب الحرب التي أوقفت العائدات القادمة من بيع النفط ومصادر أخرى.

ووفقا لوثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز، انخفض احتياطي النقد الأجنبي اليمني إلى 1.318 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي من نحو 2.085 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي.

وقال مسؤول في البنك المركزي في صنعاء في يونيو إن البنك ظل مستقلا في جهوده لتخفيف التداعيات الاقتصادية للصراع، واتهم حكومة هادي بالسعي لزعزعة الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبدأت حكومة هادي بالفعل في مقاطعة البنك المركزي. وأعلنت الحكومة في بداية الأسبوع الحالي أنها لن تتعاون بعد الآن مع البنك وستحتفظ بإيرادات الجمارك في المناطق الخاضعة لها والعائدات من صادرات النفط التي استؤنفت في الشهر الحالي.

وفي ظل ما يعانيه من فقر وجفاف، يستورد اليمن أكثر من 90 بالمئة من طعامه بما في ذلك معظم استهلاكه من القمح وكامل احتياجاته من الأرز. ويحتاج نحو 21 مليونا من أصل سكان البلاد البالغ عددهم 28 مليون نسمة، إلى شكل ما من المساعدات الإنسانية ويعاني أكثر من نصف السكان من سوء التغذية.

وبسبب نقص السيولة المالية اضطر البنك المركزي لعدم تقديم ضمانات لاستيراد مواد غذائية حيوية مثل الأرز والسكر.

ويحذر بعض المحللين من أن الإجراءات ضد البنك المركزي تشكل خطرا كبيرا على مؤسسات الدولة وأنها قد تلحق أضرارا بمستقبل اليمن.

لكن الحكومة تصر على أن الإجراءات تهدف إلى وضع حد للحرب وإجبار المتمردين على القبول بالقرارات الدولية.

11