الحكومة اليمنية تعلن "العبدية" مديرية منكوبة بعد قصف مستشفاها الوحيد

ميليشيات الحوثي قصفت المستشفى أثناء تلقي عدد من الأطفال والجرحى المدنيين العلاج.
الخميس 2021/10/14
حصار ودمار

مأرب (اليمن) - لم تكتف ميليشيات الحوثي فقط بمحاصرة مديرية العبدية في محافظة مأرب شرقي البلاد منذ ثلاثة أسابيع مانعة دخول الدواء وحتى الغذاء، بل عمدت أيضا إلى قصف المستشفى الوحيد، مما دفع السلطات الصحية اليمنية الخميس إلى إعلانها مديرية "منكوبة".

وقال بيان لمكتب الصحة بالمحافظة إن "القصف أدى إلى أضرار كبيرة في المستشفى، وأجبر إدارة الصحة بالمديرية على إخلائه من المرضى والجرحى، بينهم جرحى ميليشيا الحوثي الذين ألقي القبض عليهم من قبل قوات الحكومة الشرعية".

 وأكد البيان أن مديرية العبدية "تعيش مأساة إنسانية، حيث لا يمكن التنبؤ بحجم المعاناة الإنسانية التي قد تحدث، في ظل استمرار القصف على القرى والمساكن".

إلى ذلك، لفت إلى أن قصف المستشفى جاء في وقت تمنع فيه ميليشيا الحوثي وصول الأدوية والمستلزمات والطواقم الطبية إلى المديرية منذ فرضها الحصار عليها في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، متسببة في تهديد حياة 37 ألف نسمة بالمديرية.

وشدد على أن قصف مستشفى العبدية "يأتي ضمن عملية ممنهجة من قبل الحوثيين لاستهداف المنشآت الصحية، والتي أدت إلى تدمير 17 منشأة طبية ومرفقا صحيا بالمحافظة، وقتلت سبعة أطباء وعاملين صحيين وإصابة سبعة آخرين من الكوادر الصحية بالمحافظة منذ بدء حربها على مأرب في عام 2015".

وأكد أن مكتب الصحة أطلق نداءات استغاثة "منذ بداية الحصار القاتل الذي يستهدف النساء والأطفال والمدنيين"، معربا عن أسفه للصمت المطبق أمام هذه "الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين والمنشآت الطبية والمدنية".

وطالب الجهات الدولية بالضغط على ميليشيا الحوثي وتنفيذ الإجراءات التي نص عليها القانون الدولي الإنساني، بفتح ممرات آمنة لحماية السكان، وإدخال الغذاء والدواء وإخلاء الجرحى والمرضى، وإيقاف جرائم الحرب التي ترتكب في المديرية.

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد بدوره سابقا استهداف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران مستشفى علي عبدالمغني في العبدية المحاصرة، بصاروخ باليستي "إيراني الصنع"، بعد ساعات على إعلان مكتب الصحة إصابة 160 من المدنيين بينهم نساء وأطفال جراء القصف المتواصل.

وصعّد الحوثيون من هجماتهم المسلحة ضد مواقع الجيش جنوب مأرب، وأحرزوا خلال اليومين الماضيين تقدما باتجاه تلك المواقع، محاولين السيطرة على مدينة مأرب الاستراتيجية التي تشهد أطرافها اشتباكات عنيفة مستمرة منذ أيام.

والثلاثاء جددت الحكومة اليمنية تحذيرها من "كارثة إنسانية وشيكة جراء الحصار المتواصل لميليشيا الحوثي لمديرية العبدية، جنوبي مأرب".

ومأرب هي آخر معاقل السلطات الشرعية في شمالي اليمن، ويشن الحوثيون منذ نحو عام حملة عسكرية واسعة بهدف السيطرة عليها.

ويعقد مجلس الأمن الخميس جلسة خاصة لبحث الأوضاع في اليمن، على وقع التصعيد الحوثي غير المسبوق في جنوب محافظة مأرب وغربها، ورفض الميليشيا خطة السلام الأممية.

وفي وقت سابق قال ديفيد غريسلي المنسّق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، "رأيت تدمير المدارس والمصانع والطرق والجسور، وتدمير أنظمة الطاقة"، محذّرا من التصعيد الأخير للقتال في محافظة مأرب.

وأضاف غريسلي "هذا يؤدي الآن إلى المزيد من النزوح في تلك المنطقة، حيث يوجد بالفعل أكثر من مليون نازح، لدينا جيوب حيث يستمر القتال ولا يمكننا تقديم الدعم لها".

ويشهد اليمن حربا منذ نحو سبع سنوات، أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وللنزاع امتدادات إقليمية، ومنذ مارس 2015 ينفذ تحالف بقيادة الجارة السعودية عمليات عسكرية دعما للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.