الحكومة اليمنية تقطع الطريق على مناورة الحوثيين للإفلات من الهزيمة

الحزم السياسي للحكومة اليمنية إزاء عرض الحوثيين القبول بخطة السلام الأممية مأتاه قوة موقفها على الأرض متمثلة في التقدم الكبير الذي نجح التحالف العربي في تحقيقه باتجاه استعادة مختلف مناطق البلاد من يد المتمردين الموالين لإيران.
الجمعة 2015/10/09
الموقف على الأرض يصب في مصلحة السلطات الشرعية

عدن (اليمن) - رفضت الحكومة اليمنية أمس ما اعتبرته مناورة من المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بقبولهم خطة السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، مطالبة إياهم بالشروع الفوري في إنهاء احتلالهم لما بقي تحت سيطرتهم من مناطق كانوا غزوها بالاعتماد على دعم إيراني.

ويعكس الموقف الحازم لحكومة رئيس الوزراء خالد بحاح ميزان القوى على الأرض، والذي يرجح بشكل كبير لمصلحة القوى الداعمة للشرعية والمستندة إلى دعم قوي من التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات، حيث تؤكّد المعطيات وقوع أكثر من ثلاثة أرباع مساحة البلاد تحت سيطرة التحالف والجيش الوطني والمقاومة المسلّحة، فيما يسجّل المزيد من التقدّم النوعي في مناطق ذات أهمية استراتيجية لا سيما على الساحل الغربي للبلاد بما في ذلك مضيق باب المندب، إضافة إلى محافظة مأرب النفطية المجاورة للعاصمة والتي أعلن عن استكمال استعادتها من يد الحوثيين.

وقال الحوثيون الأربعاء إنهم أبلغوا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسميا باستعدادهم للانضمام إلى محادثات تهدف لإنهاء القتال المستمر منذ أكثر من ستة أشهر.

إلاّ أنّ موالين للشرعية في اليمن سارعوا إلى اعتبار هذا الموقف محاولة من المتمرّدين الحوثيين للإفلات من هزيمة عسكرية تبدو في ظل المعطيات القائمة على الأرض مسألة وقت لا غير. وردا على سؤال عن مبادرة معسكر الحوثي-صالح قال مختار الرحبي السكرتير الصحفي في الرئاسة اليمنية “موقف الحكومة اليمنية ثابت. لابد من الإعلان عن تنفيذ القرار بشكل كامل ودون تغيير”.

وتابع “نحن مستعدون للذهاب إلى الحوار بعد الإعلان الصريح بقبول تنفيذ القرار 2216. هم مازالوا متحفظين على بعض البنود. أحضروا سبع نقاط جديدة والتي تعتبر شروطا مسبقة”.

وأضاف “الضربات الموجعة التي وجهتها المقاومة والتحالف للحوثي هي ما جعلتهم يتخذون هذه الخطوة التي نعتبرها مناورة فحسب” في إشارة إلى تقدم التحالف شرقي العاصمة اليمنية صنعاء والسيطرة على مضيق باب المندب في جنوب غرب البلاد.

ويرى التحالف العربي والرئيس عبدربه منصور هادي أن الحوثيين يخوضون حربا بالوكالة لصالح إيران ويعتقدون أن صالح يحاول تقويض اتفاق سياسي أفضى إلى تنحيه عن السلطة بعد عدة أشهر من الاحتجاجات عام 2011.

وحقق التحالف تقدما في ميدان المعركة خلال الأسابيع الأخيرة مما يقوي موقف الرئيس هادي في مواجهة الحوثيين سياسيا.

وفي رسالة لهم إلى بان كي مون الأسبوع الماضي قبل الحوثيون بقرار صدر عن مجلس الأمن الدولي في أبريل يدعوهم إلى الانسحاب من المدن اليمنية.

ودعا الحوثيون الأمين العام الأممي أيضا إلى إجراء محادثات بشأن خطة سلام من سبع نقاط اقترحتها الأمم المتحدة خلال محادثات في العاصمة العمانية مسقط الشهر الماضي.

وتقول مصادر قريبة من الحوثيين إن دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي ساعدوا في صياغة الرسالة التي ارسلتها الجماعة المتمردة إلى بان كي مون في محاولة للتغلب على أي اعتراضات من جانب الرئيس هادي لاستئناف المحادثات.

وجاء في رسالة من هادي إلى أمين عام الأمم المتحدة تحمل تاريخ الخامس من أكتوبر الجاري وحصلت رويترز على نسخة منها أن حكومته مستعدة لحل سياسي واستئناف المشاورات السياسية.

لكنه قال إن هذا الاستعداد يتوقف فقط على أن يلتزم الجانب الذي قام بالانقلاب بتنفيذ قرار مجلس الأمن الذي قال إنه يوفر الأساس لأي حوار سياسي.

وتقول منظمة الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا حتى الآن في الصراع الدامي وعبرت عن انزعاجها بسبب تصاعد الخسائر البشرية في الآونة الأخيرة، لكن أطرافا سياسية يمنية وعربية متعددة تنتقد عدم حزم الأمم المتحدة في تنفيذ قرار واضح صادر عن الشرعية الدولية يدين الحوثيين ويحمّلهم مسؤولية ما يجري بالبلاد.

3