الحكومة اليمنية تلوح بالاستقالة تحت ضغط الحوثيين

الأحد 2014/08/24
مراقبون يرون توسع دائرة الاحتجاجات ضد أسلوب ليّ الذراع للحوثيين

صنعاء- عرضت الحكومة اليمنية أمس الاستقالة وإعادة النظر في قرار لخفض دعم الوقود (الجرعة) سعيا لإنهاء احتجاجات الحوثيين، ما اعتبره وجهاء قبليون وخبراء خضوعا للابتزاز. وتظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين في العاصمة صنعاء الجمعة تلبية لدعوة أطلقها الحوثيون للمطالبة باستقالة الحكومة وإلغاء قرار خفض الدعم.

وقال مصدر من اللجنة الرئاسية المكلفة بالحوار مع الحوثيين إن المسؤولين سلموا الحوثيين مسودة اقتراح يتضمن عرضا بتشكيل حكومة جديدة في غضون شهر وتأسيس لجنة اقتصادية تعيد النظر في مسألة دعم الوقود. وقال المصدر “سيطبق هذا الاقتراح مقابل إزالة الحوثيين خياما في صنعاء”، ولم يرد رد فعل من الحوثيين على الفور.

ويقول محللون إن الحوثيين استغلوا الغضبة الشعبية بسبب خفض الدعم لحث أنصارهم على النزول إلى الشارع للضغط من أجل تشكيل حكومة جديدة على مقاسهم. ونصب المحتجون الجمعة خياما قرب وزارات الداخلية والاتصالات والكهرباء في شارع جانبي يؤدي إلى مطار صنعاء قائلين إنهم باقون إلى حين تلبية مطالبهم.

واعتبر محللون أن استحداث جماعة أنصار الله، المعروفة إعلاميا بـ”جماعة الحوثي”، ساحة اعتصام بالقرب من مقار وزارات بصنعاء، “خطوة تصعيدية” تهدف للضغط على لجنة التفاوض الحكومية لتقبل تنفيذ مطالب أبرزها إسقاط الحكومة. واعتبرت اللجنة الأمنية العليا هذا التحرك “تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والسكينة العامة ويتجاوز حق التعبير السلمي في التظاهر والاعتصام”.

وقابلت السلطات التصعيد الحوثي بإجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت مدرعات وآليات وجنودا في محيط خيام اعتصام الحوثيين وفي شوارع أخرى من العاصمة تحسباً لأيّ تطورات.

ورغم تأزم الوضع في العاصمة، استبعد علي الذهب، خبير عسكري يمني في شؤون النزاعات المسلحة، خيار المواجهة الواسعة (تتجاوز حدود صنعاء) بين الجيش والحوثيين، ورجّح وقوع مواجهات متقطعة بين عناصر الجماعة، وقوات الأمن والقوات المساندة لها خلال الأيام القليلة القادمة.

ورأى الذهب أن استحداث ساحة جديدة للتظاهر خاصة بجماعة الحوثي بالقرب من منشآت حيوية وسيادية عسكرية ومدنية، “هو استباق لأيّ نتائج قد تثمر عن تباحث اللجنة الرئاسية الموفدة إلى زعيم الجماعة في محافظة صعده (معقل الجماعة)”.

كما اعتبر ذلك التصعيد “وسيلة ضغط أخرى استخدمها الحوثي للتأكيد على تصلب موقفه فيما طرحه من مبررات لخروج أنصاره للتظاهر”. وكانت اللجنة الأمنية العليا أكدت الجمعة أنها “ستقوم بواجباتها لحماية أمن واستقرار الوطن وحماية السكينة العامة والممتلكات العامة والخاصة”.

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس مركز “ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم، أن بيان اللجنة الأمنية الأرفع في البلاد هو “رد على ممارسات جماعة الحوثي ومحاولتها ابتزاز اللجنة الرئاسية”، مضيفا أن “الجماعة تضغط عن طريق التصعيد لتقوية موقفها التفاوضي”.

ولم يستبعد هاشم دخول جماعة الحوثي ضمن “المعرقلين للتسوية السياسية والذين سيتم مناقشة تقرير بشأنهم في مجلس الأمن الدولي في الـ25 من الشهر الجاري”.

وفي رفض لضغوط الحوثيين على الحكومة، احتشد آلاف اليمنيين في تعز (وسط) أول أمس الجمعة استجابة لدعوة أطلقها رئيس البلاد، عبدربه منصور هادي، لـ”الاصطفاف الوطني ونبذ الصراعات”.

وتوقع المراقبون أن تتسع دائرة الاحتجاجات الشعبية ضد أسلوب ليّ الذراع للجماعة المرتبطة بإيران، لافتين إلى أن القوى الوطنية اليمنية لن تقبل بإسقاط مخرجات الحوار الوطني والاتفاق على تنفيذ بنود المبادرة الخليجية، وهو ما قد يدفع إلى انتفاضة بالشارع ضد الحوثيين وإلى تحالف عسكري قبليّ ضدهم.

1