الحكومة اليمنية توجه رسالة حازمة لحملة السلاح خارج نطاق الدولة

المواجهات المسلّحة التي شهدها مؤخرا ميناء عدن، تحوّلت بفعل سرعة حسمها من قبل الجيش الوطني اليمني، من مظهر للانفلات الأمني في العاصمة اليمنية المؤقتة إلى اختبار عملي ناجح لحزم الدولة اليمنية في فرض هيبتها، وإنفاذ قوانينها.
الثلاثاء 2016/01/05
وثوق هادئ

صنعاء - لم تمض ساعات على تمكن الجيش الوطني وقوات الأمن من استعادة ميناء الحاويات في عدن بجنوب اليمن، وطرد مسلحين كانوا يفرضون سيطرتهم على الميناء حتى قام الرئيس عبدربه منصور هادي بزيارة مفاجئة للميناء ترجمت إصرار القيادة السياسية اليمنية على بسط سيادة الدولة وتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة للبلد.

وظهر هادي يتجول في الميناء برفقة محافظ عدن وقائد شرطتها اللذين قادا عملية تحرير الميناء من قبضة المسلحين الذين أكدت مصادر موثوقة لـ”العرب” أنّ دوافع تصرّفهم مطلبية وتتعلق أساسا بدمجهم في الجيش الوطني.

وفي مسعى لتثبيت الأمن، أعلنت اللجنة الأمنية العليا بعدن البدء بسريان حظر للتجوال في المدينة من الثامنة مساء وحتى الخامسة فجرا في سياق ما قال مصدر أمني في عدن لـ”العرب” إنه يهدف إلى ترتيب الملف الأمني ونزع السلاح من الجماعات المسلحة وتطبيق خطة انتشار أمني في المحافظة.

وفي تعليقه على التطورات الأمنية الأخيرة في عدن وصف المحلل السياسي والباحث في جامعة عدن قاسم المحبشي في تصريح لـ”العرب” ما حدث في عدن بأنه اختبار عملي لفرض سلطة الدولة والقانون واحتكار القوة واستخدامها من قبل الحكومة.

وأضاف المحبشي “لا يمكن أن يعم الاستقرار والأمن والأمان في ظل وجود الجماعات المسلحة مهما كانت مبررات وجودها وأسمائها، إذ أن هناك العديد من الجماعات والأفراد من الذين انخرطوا في معركة مقاومة الغزو الحوثي لعدن بدوافع وأهداف مختلفة وامتلكوا سلاحا ولن يتخلوا عنه دون ضمانات مرضية”.

ولفت المحبشي إلى أن الحزم ضرورة أساسية لبسط الاستقرار، لافتا إلى أنه من المهم أن يترافق ذلك مع جهد شعبي ووطني ومدني عام في إعادة الحياة إلى طبيعتها، مضيفا “من الضروري حل مشكلات الناس الحياتية والمعيشية لاسيما من كان لهم دور فاعل في المقاومة. وهذا أفضل من الدخول معهم في مواجهات عسكرية، إذ ليس من الحكمة أبدا فتح معارك جانبية في المدن المحررة بينما لايزال العدو الرئيسي يتربص بالجميع”.

تلاعب علي عبدالله صالح والحوثيين بورقة المتشددين بغرض خلط الأوراق وتصوير المناطق المحررة كفرائس سهلة للجماعات الإرهابية

وكان محافظ عدن المعيّن حديثا عيدروس الزبيدي قد أعلن عن عزم السلطات المحلية مواجهة أي جماعات مسلحة تعمل خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

وعلى صعيد متصل أعلن عدد من الفصائل المنضوية تحت ما كان يعرف بـ”مجلس المقاومة في عدن” عن حل المجلس، مؤكدا أن الدافع لهذه الخطوة دعم جهود الرئيس هادي الرامية لفرض هيبة الدولة وحصر السلاح في يدها.

وأكد رئيس مجلس المقاومة الجنوبية في عدن نايف البكري في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تأييده للرئيس هادي.

وقال في بيان رسمي “نحن في مجلس قيادة المقاومة الجنوبية نؤكد أننا سنبقى سندا للدولة والشرعية وجدارا تتحطم عليه المؤامرات والفتن، كما كنّا في ذروة الحرب عندما وقفنا جميعا صفا واحدا وجسدا واحدا لصد العدوان الغاشم الهمجي وانتصرنا بفضل الله تعالى لأننا متوحدون تحت راية واحدة وقيادة واحدة.. واليوم وبعد دحر العدوان الغاشم للميليشيات الانقلابية، فإننا سنقف مع كل القرارات الرئاسية التي تخدم فرض سيادة القانون والنظام وإعلاء شأنه وهيبته”.

وأضاف البكري في بيانه “من منطلق تعزيز سلطة الدولة وتنفيذا لقرارات رئيس الجمهورية وحفاظا على مصالح وأهداف المقاومة ووحدة صف الشرعية، وحتى لا يصور أن مجلس المقاومة ضد السلطة الشرعية فإننا مع التوجه بحل جميع مجالس المقاومة في جميع المحافظات المحررة”.

وكانت فترة ما بعد تحرير عدن قد شهدت انفلاتا أمنيا ملحوظا وانتشارا للسلاح في أيدي الجماعات المسلحة التي انخرطت في مقاومة ميليشيات الحوثيين وقوات صالح، كما تكررت بشكل ملفت حوادث الاغتيال التي طالت قيادات سياسية وعسكرية بارزة كان آخرها محافظ عدن السابق الذي تبنى تنظيم داعش عملية اغتياله بسيارة مفخخة.

وتتهم جهات في السلطة المحلية الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين باللعب بورقة المتشددين في عدن بغرض خلط الأوراق وتصوير المناطق المحررة بأنها نموذج للفشل وفرائس سهلة للجماعات الإرهابية.

ويذهب مراقبون إلى إن عودة الرئيس هادي إلى عدن واتخاذه قرارات حاسمة منعا سقوط عدن في أيدي القاعدة وداعش كما كان مخططا.

كما يشير هؤلاء إلى أن قوات التحالف والحكومة اليمنية استفادت كثيرا من بعض الأخطاء التي حدثت بعد تحرير المحافظات الجنوبية ومنها ترك مجال للفراغ السياسي والأمني وأنها بدأت بتدارك تلك الأخطاء من خلال تجهيز قوات من الجيش الوطني لضبط الأمن في المناطق التي يتم تحريرها كما يحدث حاليا في كل من مأرب والجوف.

3