الحكومة اليونانية تفاجئ الأوروبيين باقتراحات مهادنة

قلبت الحكومة اليونانية الأجواء القاتمة في الأسواق بشأن آفاق أزمتها المالية، حين قدمت مقترحات أشاعت التفاؤل بقرب نهاية أسوأ أزمة تشهدها أوروبا منذ عقود. وصدرت تصريحات كثيرة ترحب بالمقترحات وتؤكد أنها يمكن أن تكون أساسا للتوصل إلى حل.
السبت 2015/07/11
انقلاب تسبيراس المفاجئ يبث التفاؤل في اليونان وأوروبا

لندن - أكد ارتفاع اليورو والأسهم الأوروبية والنفط أمس أن المقترحات التي قدمتها الحكومة اليونانية ذات مصداقية، وأنها أحدثت نقلة نوعية في الأزمة التي كانت تنذر بسيناريوهات كارثية.

وسرعان ما أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند دون تحفظ أن حزمة إجراءات التقشف التي قدمتها أثينا “جادة وموثوق فيها”.

وأكد هولاند دعمه للحكومة لليونانية، وهو ما يعزز موقف رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس قبل الاجتماعات المتواصلة حتى قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأحد لتحديد مسار المستقبل المالي لليونان.

وقال هولاند للصحفيين إن “اليونانيين أظهروا عزمهم على البقاء في منطقة اليورو… يجب فعل كل شيء للتوصل إلى اتفاق جيد، اتفاق يحترم القوانين الاوروبية لكن يحترم اليونانيين أيضا”.

وفي كثير من الأحيان، يظهر الدور الفرنسي في المفاوضات مع اليونان بشكل متعارض مع النهج الألماني الأكثر تشددا. وكشفت صحيفة لو فيغارو اليومية مؤخرا أن عشرة مسؤولين من وزارة المالية الفرنسية جرى إرسالهم لمساعدة وزير المالية اليوناني الجديد أفكليديس تساكالوتوس في التوصل إلى حلول فيما يتعلق بأزمة ديون البلاد.

وطرحت المقترحات اليونانية على بروكسل مساء الخميس في إطار خطة لدعم طلب أثينا للحصول على قرض مدته ثلاث سنوات.

وقال المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزب سيريزا اليساري الذي يقود الحكومة اليونانية أمس إن برلمان البلاد سيعطي الحكومة تفويضا بالتباحث مع الدائنين للتوصل إلى اتفاق بخصوص الحصول على تمويلات مقابل إجراء إصلاحات.

ودعا تسيبراس إلى تصويت في البرلمان للموافقة على التفاوض على قائمة “إجراءات مسبقة” تتخذها الحكومة لإقناع الدائنين بنيتها التوصل إلى اتفاق على المساعدات.

فرانسوا هولاند: حزمة إجراءات التقشف التي قدمتها أثينا "جادة وموثوق فيها"

وقال للمشرعين “نواجه قرارات حاسمة… حصلنا على تفويض للوصول إلى اتفاق أفضل من الإنذار الذي أعطته لنا مجموعة اليورو ولكننا لم نحصل بالطبع على تفويض بإخراج اليونان من منطقة اليورو… نحن جميعنا في هذا المركب”.

ويرى محللون أن ارتفاع اليورو والأسهم الأوروبية وكذلك أسعار النفط يؤكد أن المقترحات ذات مصداقية ويمكن أن تكون أساسا للتوصل إلى حل.

وقفز اليورو أمس بنحو 0.7 بالمئة مقابل الدولار وأكثر من واحد بالمئة أمام الين، بدعم من حالة التفاؤل بإحراز اليونان بعض التقدم في جهودها الرامية للحصول على مزيد من التمويلات والبقاء في منطقة اليورو. وقفزت مؤشرات الأسهم الأوروبية بنسب بلغت في المتوسط نحو 3 بالمئة.

وطلبت اليونان تمويلا قيمته 53.5 مليار يورو لمساعدتها في سداد ديونها حتى 2018 وتعهدت بتطبيق زيادات ضريبية جديدة في مقترحات تفصيلية قدمتها للدائنين.

وستدرس دول منطقة اليورو تلك المقترحات قبل عقد قمة أوروبية استثنائية يوم الأحد ستكون حاسمة بالنسبة إلى مصير اليونان في الاتحاد الأوروبي.

والاقتراحات المدرجة في نص من 13 صفحة بعنوان “الإجراءات ذات الأولوية والالتزامات”، تقترب من الصيغة الأخيرة لمطالب الدائنين في 26 يونيو، والتي رفضتها الحكومة بالأساس معلنة عن تنظيم استفتاء.

وتتضمن تحديد ضريبة القيمة المضافة التي شكلت نقطة خلاف بين أثينا والدائنين، بنسبة 23 بالمئة بما يتضمن كذلك قطاع المطاعم حيث كانت ضريبة القيمة المضافة بمستوى 13 بالمئة، لكنها ستبقى عند تلك المستويات لجميع المنتجات الأساسية والكهرباء والفنادق، وعند 6 بالمئة للأدوية والكتب وبطاقات المسارح.

وعرضت أثينا إلغاء الامتيازات الضريبية للجزر (أي التخفيض بنسبة 30 بالمئة لضريبة القيمة المضافة المطبق منذ عدة سنوات) بدءا بالجزر الأكثر ثراء والتي تلقى أكبر قدر من الإقبال السياحي.

كما اقترحت زيادة الضرائب على الشركات من 26 إلى 28 بالمئة عملا بطلب الدائنين، إضافة إلى رفع سن التقاعد إلى 67 عاما، وإجراء خفض متصاعد في الإنفاق العسكري يبدأ في العام الحالي بنحو 100 مليون يورو.

وتقترح حكومة تسيبراس سلسلة تدابير لمكافحة التهرب الضريبي وإعادة تنظيم آلية جباية الضرائب وإعادة هيكلة القطاع العام وبيع حصة الدولة في مؤسسة الاتصالات اليونانية، إضافة إلى خصخصة بعض الموانئ بحلول أكتوبر المقبل.

وتعهدت أثينا بتوفير فائض في الميزانية الأولية (خارج خدمة الدين) بنسبة 1 بالمئة في العام الحالي و2 بالمئة العام المقبل و3 بالمئة في عام 2017 على أن تجري مراجعة تلك الأهداف إذا تفاقم الوضع الاقتصادي.

وتنص الاقتراحات اليونانية على تنظيم الدين العام البالغ حاليا 180 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ترفض معظم دول منطقة اليورو الخوض فيه وخاصة ألمانيا ودول شمال أوروبا.

10