الحكومة تبحث عن كلمة مرور فيسبوك في مصر

السبت 2016/04/02
فيسبوك ليس للجميع

سان فرانسيسكو – أوقفت مصر خدمة الإنترنت المجاني التابعة لشركة فيسبوك (فري بيسكس إنترنت) في نهاية العام الماضي، بعد أن رفضت الشركة الأميركية تمكين الحكومة المصرية من مراقبة عملائها وذلك وفقا لرواية مصدرين على دراية بالأمر.

كانت خدمة “فري بيسكس” قد انطلقت في أكتوبر الماضي مستهدفة محدودي الدخل وأتاحت لكل من لديه جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي رخيص إنشاء حساب لخدمة فيسبوك والاستفادة من عدد محدود من خدمات الإنترنت دون رسوم.

وأوقفت الحكومة المصرية الخدمة في 30 ديسمبر الماضي، وقالت في ذلك الوقت إن الترخيص الذي حصلت عليه شركة “اتصالات” لخدمات الهاتف المحمول لتفعيل خدمة الإنترنت المجاني مدته شهران فقط.

وصرح مصدران على دراية مباشرة بالمناقشات بين فيسبوك والحكومة المصرية بأن خدمة فري بيسكس أوقفت لأن الشركة لم تمكن الحكومة من الالتفاف حول حماية خصوصية المحتوى التي تكفلها الخدمة بما يتيح لها مراقبة المستخدمين. وامتنع المصدران عن تحديد نوع المعرفة الذي طالبت به الحكومة أو الممارسات التي أرادت من فيسبوك تغييرها. وامتنع متحدث باسم فيسبوك عن التعليق. ولم ترد شركة اتصالات على طلب التعليق.

وأحجم محمد حنفي المتحدث باسم وزارة الاتصالات المصرية عن التعليق على ما تردد عن المطالب بمراقبة محتوى الخدمة، لكنه قال “عرض على الشركة تقديم خدمة مجانية للعملاء ورأت الجهة الوطنية المنظمة لقطاع الاتصالات أن الخدمة تضر بالشركات وبمنافسيها”.

وخدمة فري بيسكس متاحة في 37 دولة بها عدد كبير من السكان وتفتقر لخدمات إنترنت يعول عليها. وهذه الخدمة رئيسية في استراتيجية فيسبوك العالمية. ولا تنشر الشركة إعلانات على خدمة فري بيسكس على موقعها الإلكتروني وتطبيقاتها لكنها تهدف للوصول لمجموعة كبيرة من المستخدمين المحتملين الذين لن يتمكنوا دون الخدمة المجانية من إنشاء حسابات على فيسبوك.

وقالت فيسبوك إن أكثر من ثلاثة ملايين شخص استفادوا من الخدمة في مصر قبل إيقافها وإن مليونا منهم لم تتوافر لديه قط وسيلة لاستخدام الإنترنت. ولا تزال خدمة فيسبوك وتطبيقاتها متاحة في مصر التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة.

ويسلط موضوع فري بيسكس الضوء على الخط الرفيع الذي يتعين على شركات الإنترنت العالمية مراعاته في الموازنة بين الاستجابة لمطالب الحكومات وحماية خصوصية العملاء.

ويقول خبراء في خصوصية خدمات الإنترنت إن هذه الحالة تمثل واحدة من حالات قليلة عرف فيها أن شركة إنترنت عالمية تلقت طلبا من حكومة ما بالاطلاع على محتوى الخدمة بشكل خاص ورفضته، مما اضطرها لإيقاف الخدمة. وشددت فيسبوك في سبتمبر الماضي إجراءات حماية الخصوصية بالنسبة لخدمة فري بيسكس بعد انتقادات البعض بأنها لم تتخذ خطوات كافية لمنع المراقبة. ويكمن جانب من المشكلة في عدم تمكن المستخدمين من الاتصال بيسر عبر قنوات مؤمنة من خلال التشفير بالمواقع الإلكترونية الآمنة التي تحمل عناوين في مستهلها “إتش.تي.تي.بي.إس”. وهذا يعني أن رسائل مستخدمي خدمة البريد الإلكتروني التي تعتمد على الإنترنت ربما تكون عرضة للفتح. والآن يمكن لمستخدمي تطبيقات فري بيسكس الاتصال مباشرة بالمواقع الآمنة عبر التشفير.

ولم يعرف إن كانت إجراءات حماية المحتوى الجديدة من العوامل التي ساهمت في القرار المصري. ومن غير المعروف أيضا إن كانت الحكومة قد طلبت من شركات تواصل اجتماعي أخرى أو مقدمي خدمات إنترنت آخرين اختراق إجراءات حماية المحتوى.

وحين انطلقت خدمة فري بيسكس في مصر لم يرد ذكر لوجود تصريح مؤقت أو مخاوف تتعلق بالقدرة التنافسية أو حياد الشبكة، حسبما قال أشخاص شاركوا في النقاش. وحين تقرر إيقاف الخدمة عبرت فيسبوك عن “خيبة أمل” وعن رغبتها في “حل الموقف قريبا”.

وقال عاملون سابقون في فيسبوك إن الشركة لديها من الأسباب ما يدعوها للحرص بشكل خاص للدفاع عن عملائها في مصر. فقد كان لصفحة (كلنا خالد سعيد) على الفيسبوك التي أنشأها أحد العاملين في خدمة غوغل في دبي عام 2010، بعد موت شاب من الإسكندرية أثناء احتجازه لدى الشرطة دور مباشر في إثارة الاحتجاجات التي أطاحت بحسني مبارك في 2011.

وفي يناير الماضي وفي خضم حملة على المعارضة قبيل الذكرى الخامسة للانتفاضة التي أطاحت بمبارك، اعتقل الأمن المصري شخصين لإدارة صفحات على فيسبوك قالوا إنها تساند جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وتحرض على الاحتجاج. ولا يزال الاثنان محتجزين مع استمرار التحقيق في الاتهامات المنسوبة إليهما بالتحريض على العنف ونشر أخبار كاذبة.

ويقول رامي رؤوف الباحث في أمن الأجهزة الرقمية لو كان حدث أي تحرك لوقف خدمة فيسبوك تماما في مصر لتسبب على الأرجح في رد فعل شعبي قوي. لكن إيقاف خدمة الإنترنت المجاني يمكن أن يحد من انتشار استخدام فيسبوك بين الطبقات الاجتماعية الأدنى دون أن ينفر مستخدمي الإنترنت من الطبقات الوسطى وأصحاب الشركات.

7