الحكومة تصطدم مجددا بالاحتجاجات في مناطق إنتاج النفط بتونس

محتجو "الكامور" بتطاوين يمهلون الحكومة أسبوعا لتفعيل اتفاق يونيو الماضي.
الخميس 2018/03/01
هل سيتكرر المشهد في الكامور

تونس - تزامنا مع تواصل الجدل حول دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل بوجوب إجراء تعديل وزاري، اصطدمت حكومة يوسف الشاهد بملفات أخرى عالقة أججتها التحركات الجديدة لمحتجّي منطقة “الكامور” التابعة لولاية (محافظة) تطاوين غرب جنوب البلاد والذين أمهلوا الحكومة أسبوعا لتطبيق اتفاقات سابقة تم التوقيع عليها منذ يونيو الماضي.

ويأتي تصعيد تنسيقية اعتصام “الكامور” تزامنا مع توقيع الحكومة واتحاد الشغل لاتفاق من شأنه إنهاء الاحتجاجات بمنطقة الحوض المنجمي بولاية قفصة ضد نتائج اختبار توظيف بشركة الفوسفات.

ويقضي الاتفاق، الذي تم توقيعه نهاية الأسبوع الماضي، بانتداب موظفين جدد بشركة فوسفات قفصة ومؤسسات القطاع العام بالجهة وشركات البيئة التي تم إحداثها لتوفير فرص عمل أخرى. كما يضمن الاتفاق تشجيع إحداث مشاريع خاصة.

وأمهل المحتجون بتطاوين، أثناء تنفيذهم الأحد وقفة احتجاجية، الحكومة أسبوعا واحدا لتنفيذ ما جاء في اتفاق “الكامور” الموقّع بين شباب الجهة والحكومة في 16 يونيو الماضي.

وقال خالد قدور وزير الطاقة، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن “التفاوض هو الحل الأنسب” لإنهاء الاحتجاجات. كما اعتبر أن تعطيل إنتاج مواد طاقية من بينها الفوسفات في قفصة أو النفط في تطاوين “أصبح شيئا لا يحتمل”.

ودعا وزير الطاقة إلى ضرورة الاستجابة لمطالب المحتجّين من خلال توفير فرص عمل، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يستحيل على الحكومة تلبية كل المطالب.

حسين اليحياوي: تهديد محتجي الكامور ليس عفويا بل تحركه أطراف سياسية
حسين اليحياوي: تهديد محتجي الكامور ليس عفويا بل تحركه أطراف سياسية

وأكد خالد الحداد الناطق الرسمي باسم تنسيقية اعتصام الكامور، لـ”العرب”، أن شباب الجهة قرروا العودة لتنفيذ احتجاجاتهم “بسبب سياسة المماطلة التي انتهجتها الحكومة عبر تنكّرها لكل الاتفاقات الموقّعة العام الماضي”. وشدّد على أن التحرّكات ستكون أكبر مما كانت عليه في السنة الماضية في حال لم تستجب الحكومة إلى مطالبهم المتمثّلة أساسا في وجوب التسريع في تشغيل شباب الجهة وتنفيذ كل المشاريع والبرامج المتفق عليها سابقا.

وحمّل الحداد وزير الصحة عماد الحمامي مسؤولية تنكّر الحكومة للاتفاقات الموقعة سابقا، حيث قال إن “الوزير المكلف من الحكومة بمتابعة ملف ‘الكامور’ تنصّل من مسؤولياته وغلق كل قنوات التفاوض مع المحتجين”.

وأشار إلى أن “الحكومة مازالت لم ترصد موارد للجهة تقدّر بـ80 مليون دينار”، وهي نقطة تم الاتفاق عليها سابقا بين المحتجين والحكومة واتحاد الشغل.

وكانت الحكومة التونسية قد وقّعت في يونيو 2017 اتفاقا تمّ بموجبه إنهاء اعتصام “الكامور” الذي دام أكثر من شهر ونصف الشهر، وتسبّب في تعطيل إنتاج النفط في صحراء تطاوين.

ووصلت الاحتجاجات آنذاك إلى نشوب مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، أدت إلى وفاة أحد الشباب المحتجين بعد أن دهسته سيارة الشرطة.

وعاد إنتاج النفط بالمنطقة إلى سالف نشاطه، بموجب الاتفاق، مقابل التزام الحكومة بتوظيف 1500 عاطل عن العمل بالشركات النفطية. كما نص الاتفاق على إقرار منحة بحث عن العمل تقدر بـ500 دينار (حوالي 200 دولار) للمنتدبين في الشركات النفطية.

وتم الاتفاق أيضا على انتداب 1500 شاب بشركة البيئة خلال سنة 2017 و1000 شاب خلال سنة 2018 و500 آخرين في عام 2019.

ويرى حسين اليحياوي عضو مجلس نواب الشعب عن جهة تطاوين (حركة النهضة)، في تصريح لـ”العرب”، أن “تهديد محتجي الكامور بخوض تحرّكات جديدة غير منطقي وليس عفويا بل تحرّكه أطراف سياسية تريد توظيف شباب المحافظة في معركة مع الحكومة”. وقال اليحياوي، الذي حضر كل الاجتماعات التي شارك فيها والي (محافظ، وهو أعلى رتبة لمسؤول محلي في المحافظة) تطاوين وممثلو الحكومة لتقييم مدى تقدّم تفعيل الاتفاقات الموقّعة سابقا، إنه “على عكس ما يروّجه البعض من الشباب المحتجين تقدّمت الحكومة بشكل كبير في تنفيذ كل المطالب السابقة وفي مقدمتها التشغيل وإحداث المشاريع″.

وأضاف أن الدولة رصدت لتطاوين أكبر عدد من المشاريع وأكثرها ضخامة مقارنة ببقية المحافظات الأخرى، محذرا من “محاولات البعض من الأطراف إعادة إقحام شباب المنطقة في معركة مع السلطة”. واستغرب اليحياوي الاتهامات التي وجهها البعض من المحتجين لوزير الصحة. واعتبر أن الحمامي، الذي كان يشغل في العام الماضي منصب وزير التدريب المهني والتشغيل وهو أيضا قيادي في حركة النهضة، “لم يتنصل أبدا من مسؤوليته خاصة أنه كان يعقد لدى بداية كل شهر اجتماعات مع ممثلي الاعتصام وممثلين عن المنظمة العمالية لتقديم كل تطورات الاتفاقات” التي تعهدت الحكومة بتنفيذها.

من جهته، دخل الاتحاد العام التونسي للشغل مجدّدا على الخط للعب دور الوساطة بين الحكومة والمحتجين بمحافظة تطاوين عبر إشرافه على جلسة عمل مع أعضاء تنسيقية معتصمي “الكامور” لتقييم مدى تقدّم تنفيذ تعهداته الحكومة.

وكان للمنظمة العمالية في تونس، وفق العديد من المتابعين، دور كبير العام الماضي في تجنيب تطاوين المزيد من الاحتقان خصوصا بعد أن أعلن آنذاك الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن حماية الجيش لمناطق إنتاج الثروات الطبيعية.

4