الحكومة تكافح السمنة أيضا

النية طيبة في حملة محاربة السمنة، لكن دوافع الحكومات دائما مشكوك بها، خصوصا مع بعض الآراء التي وصفت الخطة بالمريبة والمتسلطة والمشكوك بفعاليتها!
الاثنين 2020/08/03
داء ينخر المجتمع البريطاني

يستعيد البريطانيون جملة سابقة لرئيس الوزراء بوريس جونسون بعدم قدرته على تقليل وزنه، لأنه لا يستطيع السيطرة على شغفه بالتهام الأجبان! مع الحملة التي روج لها هذا الأسبوع التي تحث البريطانيين على تنقيص أوزانهم، ورصد لها 10 ملايين جنيه إسترليني، وتهدف إلى مساعدة أكثر من نصف سكان بريطانيا على تخفيف أوزانهم أو اتباع نمط حياة صحي.

من المفيد هنا أن نذكر مناهضة جونسون سابقا “للضرائب على الذنوب” كما أسماها معتبرا أن حكومته لا تعمل وفق نهج “أمومي” للدولة! فهو كبريطاني يؤمن أسوة بغيره أنه من الخطأ أن تخبر الدولة الناس بما يأكلون أو كيف يتصرفون.

النية طيبة في حملة محاربة السمنة، لكن دوافع الحكومات دائما مشكوك بها، خصوصا مع بعض الآراء التي وصفت الخطة بالمريبة والمتسلطة والمشكوك بفعاليتها! تأسيسا على تصريح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك الذي شدد على العلاقة بين البدانة وفايروس كورونا وافترض أنه “لو خسر كل شخص يعاني من البدانة خمسة أرطال هذا يعني أننا سنوفر 100 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة”. وتلك معادلة اقتصادية مثيرة بيد أنها لم توضع من أجل صحة الناس أكثر من صحة الحكومات!

خطة الحكومة البريطانية تحظى بزخم إعلامي متدفق، وتشمل أيضا إجراءات حظر إعلانات الوجبات السريعة المليئة بالدهون والحلويات على الإنترنت، وفرض المزيد من الضرائب على المشروبات السكرية التي نجحت من قبل في حث الشركات المصنعة على تخفيض كمية السكر في منتجاتها. وإرغام المطاعم على عرض السعرات الحرارية على قوائم المأكولات، بما في ذلك المشروبات الكحولية.

وفي حين رحب المدافعون عن الصحة بالمقترحات الحكومية، خصوصا مع الأرقام الرسمية التي تتحدث عن أن ما يقرب من ثلثي البالغين البريطانيين يعانون من زيادة الوزن، وأن واحدا من كل ثلاثة أطفال يتخرج من المدرسة الابتدائية بوزن زائد كثيرا، إلا أن البعض يتساءل عما إذا كانت الحملة تركز بشكل كبير على المسؤولية الفردية عن السمنة، بدلا من معالجة التفاوتات الصحية.

ويطالبون قبل ذلك بمراجعة جودة نظام الرعاية الاجتماعية بدلا من آلية التمويل عبر تحسين الرعاية المقدمة لكبار السن، مع طمأنة الناس بأنه سيتم الاعتناء بهم في سن الشيخوخة دون الاضطرار إلى بيع منازلهم في أرذل العمر للعيش في بيوت الرعاية!

ويرى البروفيسور أندرو جودارد رئيس الكلية الملكية للأطباء أن الخطة لم تكن شاملة كما كان يأمل الأطباء لأنها لم تأخذ في الاعتبار كيف أن السمنة ناتجة عن عوامل بيولوجية وجينية واجتماعية، وليس عن الاختيار الشخصي فقط، محذرا من خطر الوقوع مرة أخرى في فخ التركيز بشكل رئيسي على المسؤولية الفردية عن البدانة.

انطلقت الحملة بفيديو لجونسون وهو يركض مع كلبه مستعينا بحكمة يؤمن بها غالبية الناس بما فيهم البدناء، لكن تتفاوت قدراتهم على الامتثال لها، بقوله “لا يوجد أسوأ من نهاية يوم على الجسد لا يبدأ صباحه بالهرولة”! وهو في ذلك لا يحتاج إلى استجماع قدرة الإقناع لجعل الناس يؤمنون بفعالية الرياضة خصوصا لمن هم في عقدهم الخمسيني، لكن مجرد الاهتمام بالحث على الرياضة بدلا من تطوير الخدمات الصحية يجعل التساؤلات مشروعة عن جدوى حملة حكومية تحارب السمنة.

24