الحكومة تلجأ للتضامن الرمضاني لتغطي على الفوارق الاجتماعية

رغم محاولات التخفي وراء قيم التضامن الاجتماعي بين الجزائريين خلال الشهر الفضيل، إلا أن اختلالات السياسة الاجتماعية للحكومة، والفشل في تحقيق العدالة بين الجميع، باتا واضحين للعيان أمام الأرقام الكبيرة للجزائريين، الذين سيستفيدون مما يعرف بـ“قفة رمضان”، ورغم تضاربها من هيئة إلى أخرى، إلا أن المسألة لم تعد مجرد تأمين الإفطار والسحور للفقراء والمعوزين، بل صارت أرقاما مهولة تكرس مقولة “الدولة الغنية والشعب الفقير”.
الاثنين 2015/06/01
دعوات إلى استبدال قفة شهر رمضان بمبلغ مالي لا يقل عن 200 دولار أميركي

كشفت الأرقام المقدمة من طرف وزارتي الشؤون الدينية والأوقاف، والتضامن الوطني والأسرة، عن أرقام كبيرة من الجزائريين الذين تعكف الدوائر وبعض الجمعيات الأهلية على إدراجهم في خانة العائلات الفقيرة والمعوزة التي تقرر أن تستفيد من قفة رمضان، وهي عبارة عن كمية من المواد الغذائية الضرورية في موائد الإفطار خلال شهر الصيام، تمنح لأصحابها في إطار ما يعرف بمخطط التضامن الوطني.

وذكرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أنها أحصت 600 ألف عائلة جزائرية ستستفيد من التبرعات وأموال الزكاة، أما وزارة التضامن الوطني والأسرة فقد كشفت عن مليون و700 ألف أسرة تم إحصاؤها لنفس الغرض، وهو ما يعني أن حوالي ثمانية ملايين جزائري يندرجون في خانة الفقراء والمعوزين، في حين تنام الخزينة العمومية على 180 مليار دولار، وهو ما يكرس اختلالات اجتماعية كبيرة، وسوء توزيع للثروة الوطنية على مختلف الفئات.

وفي هذا الصدد دعت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، الحكومة إلى استبدال قفة شهر رمضان التي توجه إلى الفقراء والمعوزين، بمبلغ مالي لا يقل عن 20 ألف دينار (200 دولار أميركي).

وكشفت عن وجود ما يزيد عن 10 ملايين جزائري يعانون فقرا مدقعا، ومحرومون من أدنى حقوق الإنسان، وهو ما يعني أن ربع الجزائريين يئنون تحت رحمة ”صدقات” الحكومة والمجتمع، ولا يكفي معها مجرد إذكاء وازع التضامن خلال شهر الصيام، بما أن كل الشهور تتشابه بالنسبة لهؤلاء.

أكثر من 10 ملايين جزائري يعيشون تحت خط الفقر، ولا يملكون شروط الحياة الكريمة، أغلبهم يعيشون في القرى والمداشر النائية

واعتبرت الرابطة في بيان لها تلقت “العرب” نسخة منه، أن تقديم قفة رمضان التي تحتوي على بعض المواد الغذائية، بمثابة الإهانة لكرامة الجزائريين، إذ أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، مشددة على ضرورة استبدالها بالمبلغ المالي الذي اقترحته كبديل تصرفه كل عائلة حسب احتياجاتها.

وأشارت الرابطة إلى وجود ما يزيد عن 10 ملايين جزائري يعيشون تحت خط الفقر، ولا يملكون شروط الحياة الكريمة، أغلبهم يعيشون في القرى والمداشر النائية، وهو ما يشمل قرابة المليون و700 ألف عائلة معوزة في سنة 2014، مستندة بذلك إلى وجود أكثر من ثمانية ملايين شخص من تخصيص التضامن وأكثر من خمسة ملايين شخص من تخصيص الشبكة الاجتماعية وأكثر من مليونين و200 ألف شخص من المعاقين بصفة كلية وحوالي 100 ألف من المحتاجين غير المؤمنين.

وذكر البيان بالظروف المحيطة بتوزيع قفة رمضان كل سنة، حيث تصل أغلبها متأخرة بعد انقضاء أيام من شهر رمضان، إلى جانب الإهانة التي يشعر بها المعوزون وهم يقفون في طوابير طويلة لعدة ساعات وهم صيام للظفر بها، في حين أنها لا تغطي حاجتهم أكثر من أيام قلائل.

وفي المقابل ذكر البيان أن الأسعار تعرف لهيبا كبيرا في رمضان، يستنزف جيوب الجزائريين، إلى جانب ما أسماه بـ“الأيادي القذرة”، في إشارة إلى الفساد الإداري والمحاباة اللذين يشوبان عملية التوزيع في بعض الأحيان.

8 ملايين جزائري يندرجون في خانة المعوزين، في حين تنام الخزينة العمومية على 180 مليار دولار

وأشار البيان إلى أن الرابطة تتابع هذا الملف عن كثب، بعد شروع معظم البلديات في استقبال الملفات الخاصة بالعائلات المعوزة بداية من 4 مايو الماضي، وعاينت تعرض المعنيين إلى الأساليب البيروقراطية وثقل الإدارة، بالنظر إلى الوثائق التي يستخرجونها من البلديات لتبرير وضعيتهم كل سنة، مما جعلها تدق ناقوس الخطر، وتؤكد في بيانها بأن الفقر “انتهاك لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية”، حيث أن طوابير المعوزين شبيهة بتلك الخاصة بالصوماليين الذين يتهافتون على الغذاء الذي تقدمه الأمم المتحدة.

ونددت الرابطة بغياب الشفافية في إعانة الفقراء والمعوزين، وإقصاء بعض المحتاجين من قوائم المستفيدين وتعويضهم بآخرين من ذوي المحاباة، إضافة إلى رداءة المواد التي تحويها القفة، التي لا تتجاوز قيمتها أربعة آلاف دينار(40 دولارا أميركيا)، مشددة على أهمية استبدالها بمبلغ مالي معقول لا يقل عن 20 ألف دينار (200 دولار أميركي)، يقدم للمعوزين قبل حلول الشهر الكريم لتمكينهم من شراء مستلزماتهم، وأشارت إلى أن تقديم المبالغ المالية سيسهل اكتشاف الثغرات المالية، في حال ارتكاب تجاوزات أو اختلاسات من قبل القائمين عليها، وتطهير قوائم المستفيدين من العائلات الميسورة.

21