الحكومة تمنع الإخوان من تنظيم استعراض للقوة في شوارع عمان

نجحت الحكومة الأردنية في فرض قوانينها على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، في أحدث الصدامات بين الطرفين والتي أخذت منحى تصاعديا منذ تم إسناد تراخيص لمجموعة إخوانية أخرى بقيادة عبدالمجيد الذنيبات.
الجمعة 2015/05/01
تقلص هوامش المناورة أمام إخوان الأردن بعد رفضهم طلبات التراخيص القانونية للنشاط

عمان - سلم محافظ العاصمة خالد أبوزيد، مساء الأربعاء، قراره برفض إقامة مهرجان بذكرى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، إلى مقدمي طلب إقامته اليوم الجمعة.

وقال أبوزيد في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن طالبي إقامة المهرجان، تقدموا بطلبهم هذا، تحت مسمى جمعية أخرى مرخصة وفقا للقانون، الأمر الذي اقتضى الرفض.

ويشير مراقبون إلى أن جماعة الإخوان غير المرخصة كانت تعتزم بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيس الجماعة في الأردن، تنظيم مهرجان استعراضي تبين قدرتها على الحشد والتعبئة.

غير أن قرار السلطات الأردنية برفض منحها تراخيص إقامة المهرجان أجبر الجماعة على تأجيل الاحتفالية إلى وقت لاحق لم يحدد.

وقالت الجماعة في بيان أصدرته عقب اجتماع عدد من ممثليها مع وزير الداخلية إنه حرصا من الجماعة على تفويت الفرصة على من أسمتهم المتربصين بالجماعة والوطن، قررت تأجيل الاحتفالية إلى وقت لاحق.

إلى ذلك، عقد مجلس شورى الإخوان المسلمين،أمس الخميس، جلسة طارئة لبحث آخر المستجدات المتعلقة بالاحتفال ووضع المجلس على بينة من المباحثات التي جرت مع وزير الداخلية حسين المجالي، وموقف الحكومة من الاحتفال.

وكان وزير الداخلية الأردني هزاع المجالي قد توعد الأسبوع الماضي، بمنع إقامة هذه الفعالية التي كان عنوانها “الإخوان المسلمون سبعون عاما من العطاء”. وقال المجالي إنه “لن يسمح لأي جهة أو جماعة بتنظيم أي نشاطات أو فعاليات عامة على الأراضي الأردنية نيابة عن جماعات خارجية تفرض أجندتها على الدولة الأردنية”.

وأضاف المجالي متحدثا لوكالة الأنباء الأردنية “إن هناك تشريعات وقوانين تضبط عمل التجمعات العامة والمهرجانات، وأولها الترخيص القانوني للجهة المنظمة للمهرجانات أو التجمعات وعمليات التمويل الخارجي، وذلك بما يتماشى مع الأطر التشريعية والقانونية المعمول بها”.

الحكومة تعتمد سياسة متدرجة في التعامل مع ملف جماعة الإخوان، توازيا مع توسع القبول الشعبي لإخوان الذنيبات

وأشار وزير الداخلية إلى “الكثير من الحراكات والمهرجانات التي جرى تنظيمها خلال الفترات الماضية ولم تتعرض لأي مضايقات من قبل جميع أجهزة الدولة لعدم مخالفتها للقوانين أو مساسها بالأمن والنظام العام”.

وشكل صدور بيان وزارة الداخلية الأسبوع الماضي، تحوّلا جديدا وجادا في الموقف الحكومي من الجماعة، يدعم قرارا غير معلن برفع الغطاء “الرسمي” عنها، كما يرى مراقبون.

ويرى متابعون أن هذا البيان، نقل جماعة الإخوان المسلمين القائمة، من خانة “الاعتراف” إلى “الإنكار”، بما يترتب على ذلك من تبعات قانونية وقضائية.

ويتفق عدد من المتابعين للشأن السياسي الأردني على أن انصياع الجماعة إلى قوانين الدولة وتأجيلها لموعد المهرجان يعد انتكاسة كبرى للجماعة التي صعدت في أكثر من مناسبة من خطابها ضد السلطات.

فيما يشير آخرون إلى أن امتناع السلطات الرسمية منح تراخيص لجماعة الإخوان المسلمين من شأنه أن يدعم شرعية جمعية الإخوان المسلمين المرخصة بقيادة عبدالمجيد الذنيبات. وكان الشق المرخص قد أعلن صراحة معارضته لإقامة الفعالية بسبب عدم ترخيص “الجماعة” في الأردن.

والجمعية الجديدة التي يتزعمها المراقب الأسبق للجماعة عبدالمجيد الذنيبات تضم نحو 50 إخوانيا تم فصلهم من جماعة الإخوان، إثر تقدمهم بطلب للحكومة للحصول على ترخيص من أجل تصويب أوضاع الجماعة القانونية وفك ارتباطها بإخوان مصر.

وقال الناطق الإعلامي باسم جمعية جماعة الإخوان المسلمين جميل الدهيسات إن الجمعية ستعترض على الفعالية التي ستقيمها الجماعة الجمعة.

وقال الدهيسات في تصريحات صحفية مقتضبة “إننا سنعترض على إقامة الفعالية التي تسعى لتنظيمها جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة”.

ومنحت الحكومة في فبراير الماضي، التيار الإخواني المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ترخيصا للعمل كـ“جمعية سياسية” غير مرتبطة بالإخوان المسلمين في مصر.

من المتوقع أن تستمر حكومة النسور في اعتماد هذا المنحى التصاعدي في التعامل مع الشق الإخواني غير المرخص له

وسجلت جمعية الإخوان المسلمين بموجب أحكام قانون الجمعيات، وتقرر أن “تتبع الجمعية إلى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية لمتابعتها والإشراف عليها”.

وتأتي هذه التطورات لتعمق الأزمة التي تمر بها الجماعة في الأردن، منذ حصول شق الذنيبات على ترخيص للنشاط فيما ترفضه بقية الجماعة بتعلة حصولها على تراخيص سابقة في عهدي الملك عبدالله الأول وعهد الملك حسين بن طلال.

ويرى مراقبون أن الحكومة تعتمد سياسة متدرجة في التعامل مع ملف جماعة الإخوان، بالتوازي مع مواكبة اشتداد عود إخوان الذنيبات على الساحة الأردنية.

ويتوقع مراقبون أن تستمر حكومة عبدالله النسور في اعتماد هذا المنحى التدريجي والتصاعدي في التعامل مع الشق الإخواني غير المرخص له، وذلك طيلة الفترة المقبلة.

ويستبعد هؤلاء أن تدخل الحكومة في صدام مباشر مع هذا الطرف، رغم اللهجة التحذيرية التي تضمنها بيان الداخلية تجاه الاحتفال بالذكرى 70 لتأسيس الجماعة، خشية أن يتم توظيف ذلك في حملة التشويه التي يقودها هذا الشق والذي يعرف بـ”الصقور” وتسويقه لرغبة الدولة في القضاء عليها.

ويأتي الموقف الأخير بالتزامن مع أنباء تتحدث عن بدء نقل أملاك ومقرات الجماعة غير المرخصة إلى الجمعية الجديدة.

ومن المرتقب أن يتم بعد أيام إصدار إنذار عدلي من قبل الجهات القضائية الرسمية بخصوص عدم السماح باستخدام اسم الجماعة من أي جهة غير الجماعة المرخصة.

4