الحكيم يجرّب استخدام الشارع لإسقاط حكومة عبدالمهدي

محاولة لتوظيف موجة الغضب الجماهيري في الصراع على المناصب الحكومية.
الأربعاء 2019/07/17
أرجوكم.. تظاهروا لأجلنا

المعارضة السياسية التي يرفع لواءها زعيم تيار الحكمة في العراق ويأمل بتجسيدها في تظاهرات احتجاجية تعمّ أغلب مناطق البلاد، لا تخرج عن كونها طريقة أخرى من طرق الصراع على السلطة والتنافس بين التيارات والأحزاب على تحصيل أكبر قدر ممكن من المناصب وما تدرّه من مكاسب مادية ومعنوية، دون وجود أي تنافس حقيقي بين برامج مختلفة وأفكار متباينة لدى من هم في السلطة ومن ركنوا إلى المعارضة المزعومة لمجرّد أنّهم لم يحصّلوا ما كانوا يطمحون إليه من مناصب.

البصرة (العراق) - وجّه رجل الدين الشيعي العراقي عمار الحكيم الذي يتزعّم تيارا منشقّا عن المجلس الأعلى الإسلامي يحمل اسم تيار الحكمة، اهتمامه نحو الشارع المحتقن بالغضب من الفساد وسوء الأوضاع الاجتماعية، لاستخدامه كوسيلة لإسقاط الحكومة التي لم يحصل التيار على حصّة مجزية من حقائبها الوزارية ومناصبها الإدارية فرفع لواء المعارضة لها، دون عرض برنامج بديل عن برامجها عدا عناوين عامّة وشعارات فضفاضة يكاد يشترك جميع السياسيين العراقيين في رفعها.

ويعتزم الحكيم حشد جمهوره في أربع عشرة محافظة عراقية للتظاهر ضد حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في تصعيد جديد يهدد الاستقرار السياسي الهش في البلاد. وحدّد تيار الحكمة  الجمعة القادم موعدا لتظاهراته منبها جمهوره إلى ضرورة التزام السلمية.

وبالرغم من أن تيار الحكيم نفى أن تكون حركته الشعبية موجهة نحو إسقاط الحكومة، فإنه أقر بسعيه لإطاحة كبار المسؤولين التنفيذيين في عدد من المحافظات وفي مقدمتها البصرة الغنية بالنفط التي سبق له أن خسر منصب المحافظ فيها.

وقال القيادي البارز في الحكمة بليغ أبوكلل إن “هناك فشلا حقيقيا يتحمله رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والقوى المشكلة للحكومة والداعمة له والتي لديها وزراء في التشكيلة الحكومية”.

ولا يشغل تيار الحكمة أي مقعد في الكابينة الوزارية لكنه لا يزال يفاوض للحصول على مناصب ذات درجة أقل تلعب أدوارا مؤثرة في هيكلية الدولة.

وقال أبوكلل إن تظاهرات الجمعة لن تستخدم فيها شعارات حزبية أو سياسية، مؤكدا أنها تظاهرات “مطلبية”.

وأضاف أن تياره يعمل على ترسيخ منهج المعارضة للحكومة، مشيرا إلى أن المعارضة تتجسد في شكلين؛ الأول سياسي عبر البرلمان والثاني شعبي عبر الشارع.

ويشكك كثيرون داخل العراق بما يقوله تيار الحكمة عن جماهيره. ذلك لأن التيار لا شعبية له، في ظل سيطرة الأحزاب الكبرى على الشارع والدولة معا. وهو ما يفتقد إليه التيار الناشئ الذي لم يحظ لأسباب خفية بدعم إيراني بالرغم من أن مؤسسه إيراني الجنسية والهوى والولاء.

أما الأسباب التي يدعو التيار “جماهيره” للتظاهر من أجلها فإنها لا تتعلق كما يُشاع بالمصالح العامة أو الخدمات بل برغبة زعماء التيار في تذكير الآخرين بوجود تيارهم بعد أن تم عزل مؤسسه الحكيم واستبعاده من نظام المحاصصة في المغانم بالرغم من أن الحكيم شخصيا لا يأمل في أن يعود إلى الواجهة السياسية. فهو من رجال مرحلة طويت صفحاتها.

ومن المستبعد أن ينجح الحكيم في استعراضه. أولا لانفضاض الجماهير عن تياره وثانيا لأن سمعته ليست أفضل من سمعة الآخرين ممن تلاحقهم شبهات الفساد، وثالثا وهو الأهم لأن القوى المهيمنة على الدولة لن تسمح للحكيم بأن يستعيد مكانته التي فقدها بسبب ضعف شخصيته القيادية مقارنة بأبيه وعمه.

الازدواج في تحركات تيار الحكمة بين التفاوض على المناصب ومحاولة استخدام الشارع يفرغ التظاهرات من مضمونها

وخلال الصيف الماضي امتدت الاحتجاجات في البصرة إلى محيط المباني والمنشآت ذات الصلة بقطاع النفط التي حاول المحتجون اقتحامها احتجاجا على تبديد الثروة النفطية التي يُنتَج القسم الأكبر منها في المحافظة، وعلى عدم استفادة الأهالي منها.

وأقر المسؤول الإعلامي في تيار الحكمة أحمد الساعدي بأن التظاهرات في البصرة سترفع شعار إسقاط  المحافظ  أسعد العيداني، متهما إياه بسوء الإدارة والفساد، ومطالبا سكان المدينة بالتوجه الجمعة إلى الساحة المواجهة لمبنى الحكومة المحلية.

وحاول تيار الحكمة الإيحاء بأنه ينسق مع قوى شعبية عرفت بنشاطها خلال حركات الاحتجاج السابقة في مختلف مناطق البلاد، لكن نشطاء يمثلون تيارات مدنية نشطة في التظاهرات قالوا إنهم لن يدعوا الجمهور للنزول إلى الشارع الجمعة.

وتشكل هذه التظاهرات اختبارا مزدوجا لتيار الحكمة وحكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في الوقت نفسه.

وسيكون على التيار أن يبرهن على مزاعمه بشأن امتلاكه قاعدة شعبية عريضة ستقف خلفه خلال التظاهرات، فيما يواجه عبدالمهدي إشكالية في التعاطي مع تظاهرات حليف سياسي سابق.

وينحدر كل من الحكيم وعبدالمهدي من المجلس الأعلى الإسلامي الذي تفكك إلى فصيلين سياسيين. ولم يلتحق عبدالمهدي بالحكيم عندما غادر المجلس الأعلى، لكنه لم يستجب أيضا لدعوة عودته إلى المجلس.

ويستغرب مراقبون من توجه تيار الحكمة نحو خيار التظاهرات بالرغم من تمسكه بخوض المفاوضات السياسية مع باقي الأحزاب من جهة، والحكومة من جهة أخرى، للحصول على مناصب كبيرة في الدولة.

وقبل أيام حصل أحد ممثلي تيار الحكمة على منصب كبير في رئاسة الجمهورية فيما يستمر ممثله محمد المياحي في شغل منصب محافظ واسط.وأثار المياحي نفسه الغضب ضدّه وضدّ التيار الذي ينتمي إليه، عندما ظهر قبل أيام في شريط فيديو صورته كاميرات مراقبة بصدد الاعتداء مع عناصر من حمايته الشخصية على ضابط شرطة في إحدى النقاط الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وذلك بعد أن علق موكب المحافظ لبعض الوقت في اختناق مروري.

ويقول مراقبون إنّ الازدواج في تحركات تيار الحكمة سيفرغ تظاهراته من مضمونها ويبطل مفعولها رغم ترويجه لاحتجاجات لا تكتسي صبغة مناطقية أو طائفية إذ سيشارك فيها جمهور شيعي وسني، لكن أحزابا سياسية تتوقع عدم نجاح التيار في حشد جمهور واسع في أكثر من ثلاث محافظات.

3