الحلاقة أرضية خصبة لانتشار الأمراض المعدية

الاثنين 2013/10/21
الحلاقة في الصالونات التي تحترم القواعد الصحية تقي من العدوى

الرياض (السعودية)- في كل عام يتوافد على منى مئات الحلاقين غير المرخص لهم بالعمل لحلق رؤوس الحجاج وتقصير شعورهم إيذانا بفك الإحرام بعد أداء المناسك.

وقال اليمني محمد حسن وهو جالس القرفصاء أمام حلاق «أحلق رأسي لأنها سنة ولأن الجو حار والحلاقة فكرة جيدة في مثل هذا الجو.» وأضاف وهو يمسح الدم الذي يسيل من جرح في رأسه «نحن في الحج ولن يمسنا ضرّ.»

ويستخدم الحلاقون الشفرة نفسها لعشرات الأشخاص وهو ما يزيد فرص انتشار الأمراض بين الحجاج، وتحاول وزارة الصحة السعودية القضاء على هذه الظاهرة منذ سنوات، لكن الحلاقين يتجنبون الاعتقال بادعاء أنهم أقارب الزبائن ولا يعملون بأجر.

وإلى جانب إحضار حلاقين مرخص لهم من مختلف أرجاء البلاد ووضع اللافتات كالمعتاد استخدمت السلطات هذا العام التلفزيون والإذاعة في التحذير من المخاطر الصحية.

وقال صاحب حانوت مرخص للحلاقة في منى إنه من الصعب التغلب على ظاهرة الحلاقين غير المرخصين لأن كثيرا من الحجاج يأتون للحج بمبالغ محدودة ومن ثم يذهب 60 بالمئة منهم على الأقل للحلاقين غير المرخصين أو يحلقون رؤوسهم بأنفسهم.

وقال سلام عاصم وهو عامل في مصنع قادم من مصر «لا أستطيع دفع ما يزيد على عشرة ريالات (2.7 دولار) والحلاقون المعتمدون من الحكومة هنا يتقاضون أجرا عاليا.» ويقول مسؤولو وزارة الصحة السعودية إنه من الصعب معرفة عدد الحجاج الذين يصابون بالعدوى بسبب شفرات الحلاقة لأنهم يعودون إلى بلادهم بعد الحج وهو ما يعقد عملية جمع المعلومات والتنسيق، لكن من المؤكد أن هناك مخاوف من المخاطر الحقيقية. وقال الطبيب أمين المهدي الذي يدير مستشفى في منى وقت المناسك «استخدام الشفرات لأكثر من شخص يمكن أن يكون بالغ الخطورة.» وأضاف: «من خلال الجروح المفتوحة تنتقل عدوى فيروسات مثل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي «بي» و»سي» إضافة إلى الملاريا، من شخص إلى آخر، وحتى الأيدي المتسخة تنطوي على خطر الإصابة بالجرب وغيره من التهابات الجلد.» وهذه الأمراض مجرد جزء من المخاطر الصحية أثناء الحج الذي ينطوي على مشاق جسدية.

شفرات الحلاقة غير المعقمة ناقل للأمراض

وفي عام 2008 توصلت دراسة أعدتها نشرة العدوى والصحة العامة إلى ضبط قائمة طويلة بما أسمته «مسببات الضغط الشديد» أثناء الحج ومن بينها الحر والتعرض للشمس والعطش والزحام والاختناقات المرورية والمنحدرات الشديدة ووعورة الأرض تحت الأقدام.

ويقول خبراء الصحة إن الدول التي ترسل أعدادا كبيرة من الحجاج يمكنها المساعدة بتوعية مواطنيها بالمخاطر قبل السفر.

وقال عبد الرحمان رجب وهو طالب من جدة إن الحلاقة في الشارع مخاطرة لا داعي لها. وأضاف «جئت إلى حلاق مرخص لأنني على الأقل أعرف أن الشفرة التي يستخدمها جديدة وأخرجها من غلافها أمام عيني»، وتابع «دفعت 50 ريالا في الحلاقة وهو مبلغ كبير لكن هذا أفضل من الإصابة بفيروس خطير».

يشار إلى أن عديد الأمراض تنتقل عبر الدم أو الاحتكاك بين الأجسام.. وتعتبر أخطر أنواع العدوى هي تلك التي تمر مباشرة عبر الدم فتنتقل الأمراض من شخص لآخر وتنتشر في الجسم بسهولة لأن الدم يصبح الناقل الرئيسي للفيروس أو البكتيريا.

وقد أثبتت عدة دراسات في الدول العربية أن صالونات الحلاقة وأدوات الحلاقة تمثل أرضية خصبة ومسهلة لانتشار أخطر أنواع الأمراض؛ مثل السيدا والتهاب الكبد الفيروسي والملاريا وغيرها.. وهي أمراض تعدي عن طريق الدم ويمكن أن تقتل المصاب بها بسرعة.

لذلك فإن الحلاقة يجب أن تخضع لقواعد النظافة الصارمة والأدوات المستعملة بها- خاصة منها الحادة كالشفرة- يجب أن تخضع للتعقيم كما هو الحال بالنسبة لأدوات الجراحة كي لا تكون وراء انتشار الأمراض الخطيرة.

17