الحلفاء يفقدون ثقتهم في قيادة حزب الاستقلال

يبدو أن تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، حميد شباط التي قال فيها إن “موريتانيا أرض مغربية”، قد أضعفت موقف حزبه في المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة المرتقبة.
السبت 2016/12/31
على ضوء التصريحات المحرجة

الرباط - أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، حول موريتانيا، والتي بات من الواضح أنها ستكون لها انعكاسات على موقع حزب الاستقلال في التشكيلة الحكومية، زوبعة، ما قد يجعل رئيس الحكومة المعين عبدالإله بن كيران يرضخ لضغوط بعض الأطراف السياسية التي ترفض تشكيل الائتلاف الحكومي في ظل وجود حزب الاستقلال أبرزها حزب التجمع الوطني للأحرار.

وكان الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، قد جدد إصراره في ثاني لقاء له، الخميس، برئيس الحكومة المعين، على موقفه الرافض لمشاركة حزب “الميزان” في الحكومة المقبلة، قائلا في تصريحات صحافية “نحن نسعى إلى تشكيل حكومة منسجمة، لكن بعيدا عن تواجد حزب الاستقلال الذي أصبحت الثقة مفقودة في قيادته”.

ويرى مراقبون أن إدخال حزب الاستقلال إلى الحكومة بعد تصريحات شباط، سيظهر الحكومة على أنها فاشلة في تدبير السياسة الخارجية، خاصة بعد الأزمة التي سببها بن كيران مع روسيا في الأسابيع الماضية بشأن التدخل الروسي في سوريا.

وقال أشرف مشاط، الباحث المغربي في العلوم السياسية والقانون الدستوري، حول ما قد تحمله تصريحات حميد شباط من تأثيرات على المشاورات الحكومية، في تصريح لـ”العرب”، إن “التطورات الأخيرة التي حصلت تفيد بأن بنود التوافق، الذي جمع قبل تصريحات شباط حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، لن تبقى على حالها بعد هذه التصريحات، مما يجعل تطورات المشاورات بشأن تشكيل الحكومة تظل مفتوحة على جميع الاحتمالات بما فيها مسألة استبعاد حزب الاستقلال من أي تحالف حكومي مقبل”.

حفيظ الزهري: تصريحات شباط كانت بمثابة تلك القطرة التي أفاضت الكأس

وأضاف مشاط أن “خرجة الأمين العام لحزب الاستقلال بخصوص موريتانيا، بغض النظر عن السياق الذي جاءت فيه والمداخل التي يمكن اعتمادها لتحليل رهاناتها، فإنها، بمقاييس وحسابات التكلفة، تعتبر خرجة فاشلة تسببت في إضعاف القوة التفاوضية لحزب الاستقلال في التعاطي مع ملف تشكيل الحكومة، وكذلك إضعاف موقف بن كيران المدافع عن حليفه”.

وأشار الباحث في القانون الدستوري إلى أن “البيانات الأخيرة لحزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية جاءت بالتوازي مع السرعة التي أصبحت تتحكم في المشاورات الحكومية بعد لقاء مستشاري الملك مع بن كيران”.

وأوضح قائلا “يبقى هدفها هو تسريع الخروج السياسي لحزب الاستقلال من التكتل الأول الذي كان يجمعه بحزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، وذلك في مقابل تسريع دخول أقطاب التكتل الثاني الذي يقوده عزيز أخنوش، وهذا مؤشر قوي لاقتراب تشكيل الحكومة من الأقطاب الموالية لأخنوش، وبالتالي استبعاد وشيك لحزب الاستقلال”.

ويبدو أن رحيل حميد شباط أصبح وشيكا، بعد خروج قيادات تاريخية وازنة لحزب الاستقلال ببيان مشترك شديد اللهجة، تستنكر فيه تصريحات شباط واصفة إياها بغير المسؤولة، معتبرة أنه غير مؤهل لتحمل مسؤولية الأمانة العامة لحزب الاستقلال.

وبين عدد من القيادات التاريخية والحالية، أن مثل هذه التصريحات لا تمثل حزب الاستقلال، وأنها تصريحات خطيرة جاءت في وقت تنهمك فيه كل الإرادات الوطنية والأحزاب السياسية، وقد تستغل لضرب الأهداف النبيلة والتوجهات الرشيدة للمملكة.

واعتبر حفيظ الزهري، المحلل السياسي المغربي، في هذا الصدد، لـ“العرب” أنه “يمكن القول إن تصريحات شباط كانت بمثابة تلك القطرة التي أفاضت الكأس بحكم الصراع الداخلي الصامت داخل دهاليز حزب الاستقلال منذ المؤتمر الأخير الذي كانت من بين نتائجه ظهور تيار بلا هوادة”.

وأضاف الزهري “هذا الصراع كان من نتائجه خروج الحزب إلى المعارضة خلال فترة حكومة بن كيران الأولى، وهو ما أضر وبشكل كبير بمصالح صقور الحزب الذين انتهزوا فرصة تصريحات شباط من أجل الإطاحة به”.

واستدرك المحلل السياسي “لكن حسب ظني فإنه من الصعب تحقيق ذلك بسهولة، لتمكن شباط وفريقه من مفاتيح الحزب وسيطرته على أغلبية إن لم نقل كل المنظمات الموازية، وهذا ما يجعل مهمة صقور الحزب في إسقاط شباط ليست بالسهلة بل ومعقدة، إلا إذا سبقتها مفاوضات يكون من نتائجها ضمان خروج مشرف لحميد شباط، خصوصا وأن الحزب مقبل على مؤتمر وطني ستكون فيه الكلمة للقاعدة الجماهيرية ولحسن تدبير المفاوضات من قبل حكماء الحزب”.

4