الحلقوم في فلسطين حلوى بلذة متوارثة

يعود تاريخ صناعة السكاكر والشوكولا الفلسطينية إلى بدايات القرن السابع عشر أيام الحكم العثماني، إذ لم يكن عدد أصناف الحلويات والسكاكر آنذاك يتجاوز عدد أصابع اليدين، لكن اليوم هناك مئات الأنواع، تختلف باختلاف المناسبات والفصول والأسعار منها حلوى الحلقوم التي أصبحت تمتاز بالعديد من المذاقات.
الاثنين 2015/08/24
الحلقوم بلا جلاتين ولا مواد حافظة أو كيماويات

غزة (فلسطين) - في مصنع صغير بحجمه كبير بمذاقه، بمدينة غزة، يقف أكرم الداية، بجوار آلة قديمة، وضعت فوق موقد مشتعل، يسكب فيها مكونات حلوى الحلقوم أو ما يعرف بـ”الراحة” التي ورثها عن آبائه وأجداده.

يقول الداية (50 عاما)، إنه ورث المهنة عن أبيه الذي ورثها بدوره عن جده، منذ عشرات السنين.

ويضيف “أبي كان يعمل في صناعة الحلقوم لما كان لها من شهرة ومذاق طيب، خاصة أنها رخيصة الثمن، يستطيع الكل شراءها”.

وعن طريقة تحضيره لعجينة الحلقوم، يقوم الداية بوضع الماء والسكر على النار لدقائق حتى درجة الغليان، ومن ثم يضيف “النشا” المذاب مسبقا في الماء، مع حامض الليمون، والفانيليا، والجلكوز، وألوان الطعام، ويتركها تغلي لمدة نصف ساعة حتى يصبح الخليط لزجا.

ومن ثم يسكب الخليط في صينية كبيرة الحجم، ويتركه حتى يبرد ويصبح صلبا وقابلا للتقطيع بأشكال مختلفة يتم تزيينها بمكسرات اللوز، والبندق، والفستق، والجوز، والكاجو، ورشها بالنشا.

وبين حواري البلدة القديمة في الخليل، وفي الشارع المؤدي إلى بوابة الحرم الإبراهيمي، يقبع مصنع لإنتاج حلويات الحلقوم، هذا المصنع الصغير بحجمه الكبير بقيمته ووجوده يعد أول مصنع أنشئ على أرض فلسطين لصناعة الحلقوم منذ العام 1820، أي من أيام الحكم العثماني.

ويقول أبوعلاء صاحب المصنع “هذا المنتج الوحيد الذي يعمل بالطريقة الأصلية الطبيعية، فلا يوجد فيه جلاتين ولا مواد حافظة أو كيماويات، وحافظنا على نفس التركيبة والإنتاج”. وتتوزع أنواع حلوى الحلقوم ما بين السادة، والمستكة، والفواكه، والمحشية بالمكسرات وجوز الهند.

وفي بيوت الفلسطينيين، تجد هذه الحلوى ترافق القهوة والشاي في حياتهم اليومية ومناسباتهم الاجتماعية، كما أنهم يتناولونها مع قطع البسكويت.

الحلقوم من أكثر الحلويات رواجا، فسعرها زهيد وفي متناول الجميع، وكثيرون يجهلون سبب تسميتها الذي ربما جاء نظرا لنعومتها وسهولة انزلاقها عند البلع

تدور الآلة، وبجوارها الداية ماضيا في حديثه “سوق هذه المهنة كان مزدهرا في القدم، أما الآن فقد تراجع بشكل كبير، بسبب الحصار الإسرائيلي، ومنع التصدير من قطاع غزة إلى مدن الضفة الغربية، وإغلاق المعابر التي أثرت على دخول المواد الخام”.

ويتابع “في بعض الأوقات نعمل أياما قليلة خلال الشهر، بسبب اشتداد أزمة الكهرباء”.

ويستطرد قائلا “كان يعمل لدي قبل 10 أعوام أكثر من 15 عاملا، ولكن الحصار وعدم التصدير، جعلني أعمل لوحدي”.

ورغم الحصار، وازدياد نسبة البطالة في قطاع غزة، إلا أن الداية لم يفكر في ترك المهنة، للحفاظ على ما وصفه بإرث الأجداد، واستمرار اسم عائلته التي تشتهر بصناعة حلوى الحلقوم منذ عشرات السنين.

وفي أحد أزقة البلدة القديمة بنابلس يعمل الحاج نبيل العكر منذ سنوات طويلة في صناعة الحلقوم، الذي اشتهرت نابلس بصناعته منذ القدم، فهي تتميز عن سائر المدن الفلسطينية بصناعة أنواع مختلفة من الحلويات. وتعلم الحاج نبيل العكر صناعة الحلقوم وعمل فيها منذ نعومة أظفاره.

ويشعر العكر بالفخر في مساهمته بالحفاظ على الصناعات التي اشتهرت بها مدينته نابلس، والتي تميزت عن سائر المدن الفلسطينية منذ القدم بصناعة الحلويات المختلفة ومنها الحلقوم بألوانه ونكهاته المختلفة.

ويقول العكر إنها من أكثر الحلويات رواجا، فسعرها زهيد وفي متناول الجميع، كما أنها كانت ولا زالت تطلب بكثرة من قبل سكان المدينة وخارجها حتى وصلت إلى كافة مناطق الضفة وغزة، ولكن الكثيرين يجهلون سبب تسميتها الذي ربما جاء نظرا لنعومتها وسهولة انزلاقها عند البلع.

ويوجد في نابلس العديد من مصانع الحلقوم، التي يقارب عددها الـ20 مصنعا، الأمر الذي يخلق منافسة قوية بين التجار وأصحاب المصانع. ويظل الحلقوم صناعة فلسطينية رغم انتشاره في الدول العربية الأخرى.

20