الحلول التسكينية للفصائل الفلسطينية تجذر أزمة الأمن في عين الحلوة

الجمعة 2016/09/23
التوتر حالة يومية في عين الحلوة

بيروت - تتكرر بشكل متواصل التوترات الأمنية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكان آخر فصولها، الاشتباكات التي جرت ليل الأربعاء بين حركة فتح ومجموعة بلال بدر التابعة لتنظيم جند الشام المتطرفة، وتجددت ظهر الخميس.

وتسارع الفصائل الفلسطينية مع كل فصل جديد من الاشتباكات إلى إجراء اتصالات تفرض مناخا عابرا من تبريد الأجواء، وتأليف حلول ترقيعية لا تصمد سوى لفترة قليلة قبل أن يعود التوتر إلى سابق عهده، وتعود معه الاشتباكات المسلحة التي تنشر أجواء من الخوف لا يقتصر تأثيرها على المخيم، بل تطال عموم منطقة صيدا (جنوب لبنان) المحاذية له وبجوارها.

وتنمو التيارات المتطرفة ويتعاظم نفوذها في ظل هذه المعالجات السطحية والتسكينية الرافضة للاعتراف بالواقع “السوداوي” الذي ترزح تحته أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان.

ولم يعد النفي المتكرر لقادة الفصائل في مخيم عين الحلوة لوجود عناصر فاعلة ومؤثرة تدين بالولاء لتنظيمات إرهابية من قبيل القاعدة وداعش في إخفاء هذا الواقع الماثل للعيان.

ويقول متابعون للمشهد في عين الحلوة إن هذا الواقع الخطير بات يفرض على القيادات الفلسطينية وبشكل خاص تلك التي تنسب نفسها إلى محور الاعتدال من قبيل حركة فتح التحرك العاجل لمعالجة جذرية لأن الجماعات المتطرفة باتت تهدد نفوذها وحضورها قبل كل شيء.

وجدد قائد حركة فتح منير المقدح التأكيد لـ”العرب” بأن الأمور في المخيم “لا تزال مضبوطة، وأن هناك اجتماعات ستعقد مع كافة الفصائل، وسيكون الهدف منها الخروج بتصور استراتيجي لمعالجة الأمور”.

بدوره دعا قائد الأمن الوطني الفلسطيني “صبحي أبوعرب” إلى التمهل حتى تنكشف سياقات الأمور واعتبر أن المشكلة في المخيم سببها وجود “مجموعات تحاول التخريب وإثارة الفتنة إضافة إلى بعض المأجورين”.

وأجاب أبوعرب على سؤال حول التصور الاستراتيجي الذي من شأنه تحديد خطة عمل فاعلة للخروج من الأزمة بالقول “رؤيتنا الاستراتيجية هي الحفاظ على أمن المخيم ومواجهة أهل الفتنة. ونحن الآن في قلب حالة توتر لا تزال معالمها غير واضحة”.

وعادة ما تكون دوافع التوتر بين عناصر فتح ومجموعات متطرفة مرتبطة بعملية اغتيال تتطور إلى اشتباكات مسلحة تستخدم فيها شتى أنواع الأسلحة في مسعى من كل طرف لإرسال رسالة مفادها أنه الطرف الأقوى في معادلة عين الحلوة.

واندلع الاشتباك الأخير بين فتح ومجموعة بلال بدر على خلفية مقتل سائق تاكسي شاب يدعى سيمون طه، بإطلاق نار من مجهولين (الاتهامات موجهة إلى جند الشام).

ويرى النائب عن كتلة المستقبل أحمد فتفت أن المشكلة في مخيم عين الحلوة “هي جزء من مشكلة فوضى السلاح في البلد بشكل عام، والتي يتحمل حزب الله بشكل أساسي المسؤولية عنها، وخصوصا أنه كان قد وقف ضد مشاريع سحب السلاح الفلسطيني”.

ويضيف فتفت “لا يجب أن نكذب على أنفسنا في هذا الملف، وممنوع أن يصار إلى تشريع السلاح الفلسطيني في الداخل تحت أي ظرف. ومطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بواجباته في هذا الصدد وهو يقوم بها ويجب ان تواكب جهوده بتغطية من جميع الأطراف السياسيين في لبنان”.

وجدير بالذكر أن الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح هي المكلفة بضبط أمن المخيم فيما ينحصر دور الجيش على حدوده، طبعا مع وجود استثناءات.

ونجح الجيش اللبناني الخميس في عملية وصفت بالنوعية في الإطاحة بعماد ياسين أمير نظيم داعش في عين الحلوة.

وقال الجيش في بيان أن “المدعو ياسين، المطلوب بموجب عدّة مذكرات توقيف، كان قبيل إلقاء القبض عليه، بصدد تنفيذ عدة تفجيرات إرهابية ضد مراكز الجيش، ومرافق حيوية وسياحية وأسواق تجارية وتجمعات شعبية وأماكن سكنية في أكثر من منطقة لبنانية، بتكليف ومساعدة من قبل منظمات إرهابية خارج البلاد”.

وياسين طه عنصر متطرف تنقل بين عدة تنظيمات قبل أن يستقر به الحال في تنظيم داعش، حيث كان في السابق ينتمي إلى تنظيم جند الشام، ومن ثم انضم إلى تنظيم عصبة الأنصار (جماعة يعتنق أفرادها فكر السلفية الجهادية)، وفق ما أكده مصدر أمني.

وفي تعقيب على عملية الجيش أكد مسؤولون وسياسيون لبنانيون أن على الفصائل الفلسطينية التحرك لدعم الجيش اللبناني في مواجهة التطرف المتنامي داخل عين الحلوة.

بالمقابل شدد النائب عن كتلة المستقبل أحمد فتفت في تصريحاته لـ”العرب” على أن الحل الافضل هو “سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات”.

2