الحلويات تُنسي اليمنيين مرارة أيام الحرب في شهر الصيام

الرواني والكنافة والعوامة والقطائف والشعوبية ولقمة القاضي وغيرها من الحلويات تفوح من محلات صنعاء القديمة
الخميس 2021/04/22
لمة رمضانية

صنعاء - مع دخول شهر رمضان ازداد إقبال اليمنيين على محلات الحلويات الشعبية في صنعاء رغم الضائقة الاقتصادية، حيث يحرصون على شراء مختلف أنواع الحلويات الشعبية ومنها الرواني والبقلاوة والكنافة والعوامة والقطائف والشعوبية ولقمة القاضي وغيرها من الحلويات العربية التي انتقلت إلى اليمن من دول عربية وآسيوية وأوروبية، التي تفوح من محلات صنعاء القديمة.

يستقبل أصحاب المحلات في تلك الأسواق زبائنهم بابتسامة ود وكلمة ترحيب بقولهم “رمضان كريم”، ومن ثم يقومون بتلبية كافة طلباتهم.

وتقول سعدية الكامل، إحدى ربات البيوت بصنعاء القديمة، إن سفرة رمضان يجب أن تحوي الحلويات التقليدية التي اعتادوا عليها منذ الصغر، مشيرة إلى أن هذه الحلويات تضيف طعما آخر لشهر رمضان.

وتضيف “رمضان هذا العام صعب علينا، لاسيما بسبب الوضع الأمني والأزمة الاقتصادية العميقة”، وتستدرك قائلة “رغم ذلك، فإننا نستمتع برمضان ونحاول نسيان همومنا”.

ويقول محمد أحمد، أحد العاملين في محل بيع الحلويات الشعبية في صنعاء القديمة “في رمضان يكون الإقبال بزيادة أي ما يزيد على 90 في المئة على أيام الإفطار، رغم زيادة الأسعار في مكونات الحلويات إلا أن هناك إقبالا جنونيا من الزبائن وهذا يعتبر موسما بالنسبة إلينا”.

ويضيف “اعتاد الصائمون من سكان صنعاء القديمة أو من خارجها على شراء الحلويات حيث يتزاحمون قبل موعد الإفطار لشرائها”.

وتكون أسواق صنعاء القديمة خلال نهار رمضان فارغة من الناس، إلا أنها ما تلبث أن تزدحم في وقت ما بعد العصر حيث يشتد الإقبال على المحلات المتخصصة في بيع السنبوسة وحلوى القطايف والكنافة والطرمبة بأنواعها ويصطف الصائمون في طوابير للشراء.

يشرق وجه عيسى الشعبي بالفرح لمجرد تفكيره في أنه سيحلي سهرته في نهاية يوم الصيام على القطايف المحبوبة في اليمن كغيرها من الحلويات الأخرى، وتلمع عيناه ببريق الترقب في أحد الشوارع التي تموج بالمتسوقين في العاصمة صنعاء لشراء حلويات شهية للسهر.

وقال عيسى، وهو من سكان صنعاء، “‏هذه القطايف طعمها لذيذ خاصة في هذا الشهر الكريم، ويتنافس اليمنيون عليها جميعا خاصة في وقت السهرة، فترى المحلات التي تبيع الحلويات في صنعاء القديمة مزدحمة كثيرا قبل الإفطار”.

ويوضح أن المحلات المتخصصة في صناعة الحلويات والمعروفة بنظافتها وجودة صنعتها ومكوناتها تجد إقبالا منقطع النظير في صنعاء.

Thumbnail

وقال معاذ عبدالعظيم، صاحب محل حلويات، “هي طقوس وموروث شعبي يتداولها اليمنيون من رمضان إلى رمضان، وما يحلى رمضان وما يحلى الإفطار إلا فيه نوع من أنواع الحلويات”.

ويعاني اليمن من أزمة اقتصادية عميقة دفعت الأسعار إلى الارتفاع بسرعة كبيرة بعيدا عن متناول الكثيرين. وعليه فإن اليمنيين الذين مازالوا قادرين على الإنفاق، يستمتعون بفرحة تناول السمبوسة أو الرواني أو البقلاوة التي تمثل اهتماما كبيرا لهم في شهر رمضان.

وقال محمد صالح البنا، وهو من سكان صنعاء، “‏أتيت إلى هنا من أجل الحلويات الصنعانية لأنها من أكثر الحلويات التي تعجبني في شهر رمضان مثلها مثل الشعوبية، البقلاوة، والرواني، فهي أكلة مفضلة خاصة بعد الإفطار”.

ويأتي وليد علي السعدي من جنوب صنعاء خصيصا لشراء الحلويات من محلات صنعاء القديمة، مؤكدا أن هذه الحلويات لها مذاق سحري تجعله يأتي من مسافة غير قريبة للحصول عليها رغم انتشار محلات للحلويات على طرقات صنعاء، قائلا “لم أتذوق حلوى طيبة مثل التي أتذوقها هنا، فطعمها لا يقارن”.

ومن فوائد تلك الحلويات أيضا أنها تجمع الناس حولها ليستمتعوا بطعمها اللذيذ وتناول القهوة معا بعد الإفطار الرمضاني وحتى حلول فجر اليوم الثاني الذي يشرعون فيه في صوم يوم جديد.

وقال الفنان اليمني المعروف فؤاد عبدالله الكبسي، وهو جالس مع أهله وأصدقائه لتناول الحلويات بعد الإفطار، “يهتم اليمنيون بالحلويات، لكن في صنعاء بالذات أصبحت من الديكور الرمضاني المهم وأيضا تعتبر من الوجبات الرئيسية يشتهيها اليمني بعد الصوم والتعب والإنهاك والعطش لأنها تعوض السكريات المفقودة في الجسم أثناء فترة الصيام”.

----

وتنتشر في أرجاء أسواق صنعاء القديمة أيضا محلات بيع العصائر الشعبية مثل عصير الزبيب، الشعير، وعصير الدبا، حيث تشهد هذه المحلات أيضا إقبالا كبيرا، ويحرص أغلب الصائمين على الإفطار عليها.

ويحاول سكان صنعاء التكيف مع الوضع الحالي في البلاد بسبب انقطاع الكهرباء ونقص المشتقات النفطية حيث يجلس الرجال بعد الإفطار حول باعة القهوة في صنعاء القديمة، فيما تجتمع النساء مع بعضهن لتبادل أطراف الحديث.

الحاج علي الغفاري، أحد سكان صنعاء القديمة في العقد السادس من عمره، أشار إلى أن رمضان لدى اليمنيين يعني الجيرة الطيبة والتسامح والاجتماع مع بعضهم البعض، مشيرا إلى أن ذلك ما يحاولون القيام به في هذا الشهر.

ويضيف “نجتمع هنا لنشرب القهوة والبن اليمني ونتحدث عن عدة مواضيع تنسينا همومنا من انعدام المشتقات النفطية وغيرها من الأزمات”.