الحليف الإيراني ينجد القطريين من "هجمات" تويتر

فريق ينتشر بين طهران وبيروت يعمل على رصد وتحليل ويقدم تقارير موثقة عن عمليات الاستهداف الخبرية والمعلوماتية.
السبت 2019/09/21
صرب وروس يفككون الشفرات للدوحة

لندن - أظهر الإعلان الرسمي لإدارة تويتر عن إغلاق حسابات في عدد من الدول العربية، أن المواجهة التي تتخذ من الشبكات الاجتماعية ساحات لها قد بلغت مدى جديدا وأن قطر قد كسبت حليفا جديدا ومحترفا في مجال حروب المعلومات.

وأعلن موقع تويتر للرسائل القصيرة الجمعة أنه أغلق الآلاف من الحسابات المرتبطة بحكومات أجنبية والمتهمة بنشر معلومات خاطئة على موقع التواصل الاجتماعي، محددا دولتين بالاسم هما قطر وإيران كهدف لهذه الحسابات.

وقال تويتر “بموجب سياستنا المتعلقة بالتلاعب على منصّتنا، أوقفنا العمل بشكل دائم بكل هذه الحسابات” التي كان قد تم تعليقها في أغسطس الماضي. وأضاف أنه أغلق خصوصا 267 حسابا إماراتيا ومصريا، وستة حسابات سعودية، كما علق 4258 حسابا مصدرها دولة الإمارات، كانت تعنى بأخبار اليمن.

وأضاف تويتر أن الحسابات المصرية والإماراتية “شاركت في عملية تضليل إعلامي طالت بالأخص قطر ودولا أخرى مثل إيران”، مشيرا إلى أن هذه الحسابات أنشأتها وأدارتها مؤسسة “دوت دوف” المتمركزة في مصر والإمارات والتي نشطت في “توسيع نطاق انتشار رسائل دعم للحكومة السعودية”.

وحاولت قطر على مدى سنوات مواجهة تعليقات الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك وإنستغرام، واعتمدت في ذلك على تشكيلة من الإجراءات التقنية والخبراء الأجانب والتعاون مع جهاز المخابرات التركي،  إلا أنها عجزت في النهاية عن التصدي لما يورده المغردون والمعلقون من إشارات وقضايا تعتبرها معادية لها.

وكانت الإجراءات التقنية تعتمد على برامج للذكاء الاصطناعي طورتها شركات أميركية وإسرائيلية تعتمد الرصد وتحديد المصادر وتجميعها. لكن هذه التقنيات اصطدمت بحاجز اللغة العربية إلى حد كبير وظلت عاجزة عن الإتيان بطريقة يمكن الاعتماد عليها بشكل أساس ومن ثم توجيه الشكاوى للشركات القائمة على المواقع وحذف الحسابات أو تعليقها.

واستعانت الدوحة بعد ذلك بخبراء من روسيا وصربيا للقيام بمهمة المتابعة لما للدولتين من باع في الأمر، ثم طورت التعاون مع جهاز المخابرات التركي، إلا أن حاجز اللغة وعدم رغبة القطريين في توفير العنصر البشري المساعد أديا إلى إخفاق المشروع.

وكان القطريون يأملون أن يساعد التواجد الكبير لناشطي الإخوان من العرب في إسطنبول في سد الثغرات التي يتركها جهاز المخابرات التركي، لكن قناعة سادت لدى الدوحة بأن المصريين والسوريين ممن ينتشرون في “مراكز الأبحاث” الممولة منها إنما يهتمون ببقاياهم أكثر من توفيرهم الوقت “لنجدة الداعم القطري” على حد وصف ناشط سوري عمل لسنوات في واحد من مراكز الأبحاث التابعة للمخابرات القطرية.

لكن فرصة جديدة انفتحت أمام قطر بعد تقارب ملحوظ صار قائما مع الإيرانيين الذين انتبهوا مبكرا إلى خطورة الحملات الإلكترونية وقاموا بتوفير طواقم من الناطقين بالعربية من الإيرانيين واللبنانيين على وجه الخصوص، وصار جزء من مهامهم رصد ما يستهدف قطر وإيران على حد سواء.

ويقوم الفريق الذي ينتشر بين طهران وبيروت بعمليات رصد وتحليل، ويقدم تقارير موثقة عن عمليات الاستهداف الخبرية والمعلوماتية، وقد تم تجميعها وتقديمها على شكل شكاوى إلى تويتر مؤخرا، وهو ما قاد إلى قرار الشركة بإغلاق الحسابات.

وقال مصدر لبناني مطلع على الملف لـ”العرب” إن خلية تابعة لحزب الله مكلفة بعملية الرصد والتبليغ وإن عملها “قد تم توسيعه مؤخرا ليشمل رصد النشاط المعادي لقطر”.

لماذا يمنع على وسائل إعلام سعودية الترويج لنجاحات حكومتها، من انزعج من حملة التسويق لرؤية السعودية 2030 الإصلاحية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
لماذا يمنع على وسائل إعلام سعودية الترويج لنجاحات حكومتها، من انزعج من حملة التسويق لرؤية السعودية 2030 الإصلاحية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟

واعتبر متابعون للشأن الخليجي أن مبررات الحذف غير مقنعة، وأنها لا تعتمد مبدأ التكافؤ، فمثلما أن هناك حسابات إماراتية ومصرية وسعودية تنتقد قطر وسياستها وعلاقتها بالإرهاب، فهناك حسابات مقابلة تقوم بحملات ضد أبوظبي والقاهرة والرياض، وفي ظل مقاربة سياسية واضحة لها، فإن تلك الحسابات تلجأ إلى استهداف الحياة الخاصة للرموز والقيادات السياسية وخلق قصص وهمية عن الفساد، وهتك الأعراض.

وقال تويتر إنه جرى تعطيل ستة حسابات مرتبطة بوسائل إعلام سعودية رسمية “بسبب الجهود المنسقة الهادفة إلى توسيع نطاق انتشار رسائل لمصلحة الحكومة السعودية”.

ووفقا لتويتر، فإنّ هذه الحسابات كانت تعرّف عن نفسها بأنّها “هيئات صحافية مستقلة بينما تنشر خطابات مؤيدة للحكومة السعودية”.

واعتبر نشطاء سعوديون أن هذه الخطوة غير مبررة، متسائلين لماذا يمنع فقط على وسائل إعلام سعودية الترويج لنجاحات حكومتها، من انزعج من حملة التسويق لرؤية السعودية 2030 الإصلاحية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟ وهل أن وسائل الإعلام في الدول الأخرى تكتفي بـ”الحياد البارد” تجاه نجاحات بلدانها في السياسة والاقتصاد والسياحة والرياضة؟

وما يثير الاستغراب هو تعليق حسابات إماراتية وسعودية تختص بالوضع في اليمن وتروج لدور التحالف العربي هناك وتنتقد الخصوم، في وقت لم يشر تويتر إلى هجمات “الذباب الإلكتروني” لإخوان اليمن والحوثيين الذين يركزون أنشطتهم على استهداف الإمارات والسعودية وإطلاق هاشتاغات تروج للإشاعات وتمس من الأمن القومي للبلدين وتسيء إلى رموزهما.

1