الحل في الحل

الاثنين 2013/09/09

قرار الحكومة المصرية بحل جماعة الإخوان المسلمين كان الأمر الذي لابدّ منه لإعادة الأمور إلى نصابها، فالجماعة التي لا تؤمن بالوطن ولا بالوطنية، وتتآمر على الدولة، وتسعى إلى اختراقها والهيمنة عليها وتغيير طبيعتها والانقلاب على تاريخها ورموزها، جماعة مارقة بكل المقاييس، والاعتراف بها كالاعتراف بشرعية المؤامرة أو الخيانة العظمى.

والجماعة التي يقول مرشدها محمد بديع "طز في مصر".

ويقول مرشدها السابق مهدي العاكف "أقبل أن يحكمني ماليزي مسلم ولا يحكمني مصري مسيحي".

ولا يرى رئيسها المخلوع محمد مرسي ضيرا في بيع سيناء والتخلي عن حلايب وشلاتين.

ويستدعي قياديوها التدخل الخارجي لإعادتهم إلى الحكم.

وتزغرد نساؤها لخبر اقتراب بوارج أميركية من سواحل مصر.

والجماعة التي تتآمر على الجيش وتنعته بالكفر والخروج عن الحاكم.

وتدفع متطرفيها لمهاجمة الأمن، وحرق الكنائس، و تدنيس الجوامع.

والجماعة التي ترى القومي كافرا، والناصريّ كافرا، والعلماني كافرا، والليبيرالي كافرا، والشيوعي كافرا، ومن ليس معها فهو ضدها.

والجماعة التي تعترف بثورة يوليو ولا تعترف بنصر أكتوبر ولا بالخروج العظيم في الثلاثين من يونيو، وتحارب الأزهر والكنيسة، وتعادي الثقافة والفن.

والجماعة ذات التاريخ الحافل بالاغتيالات والعنف ومحاولات التمرّد، والتي تكرّم القتلة والإرهابيين، وتقصي الوطنيين وأبطال العبور.

والجماعة التي تحترف العمل السريّ وكأنّها في حرب معلنة مع المجتمع والشمس والحقيقة، لا يمكن الاعتراف بها، كما لا يمكن الاعتراف بأي حزب يحتكر الدين ويدعي أنه الممثل الشرعي والوحيد لله على الأرض.

ولذلك كان الحل في الحل، ولا حل إلّا في حل كل الأحزاب الدينية التي تتاجر بسموّ ورفعة الإسلام في سوق المصالح السياسية الضيقة.

24