الحمائية التجارية تعرقل جهود مكافحة كورونا

20 دولة قيدت تصدير المعدات الطبية وهي إجراءات ستضرب خاصة الدول الفقيرة التي تستورد الكثير من الأدوية وأجهزة التنفس والأقنعة.
الثلاثاء 2020/04/07
القيود تكبل مكافحة الوباء

حذر اقتصاديون من خطر تزايد القيود التجارية والمشاعر الحمائية المناهضة للعولمة في ظل تفشي فايروس كورونا. وأكدوا أنها يمكن أن تعيق الجهود العالمية لمكافحة الوباء.

واشنطن - أظهر تقرير حديث لمنظمة مرصد التجارة العالمية، وهي مبادرة لرصد السياسات التجارية، أن أكثر من 20 دولة اتخذت خطوات لحظر أو تقييد تصدير المعدات الطبية والأدوية، مما يشير إلى تزايد الحمائية في جميع أنحاء العالم في وقت حرج.

وقال آديتيا ماتو، كبير الاقتصاديين لمنطقة شرق آسيا والباسيفيك في البنك الدولي، إنه “من المفهوم بعض الشيء أن تفرض الدول قيودا على الصادرات، لكن هذه الإجراءات تؤدي دائما إلى نتائج عكسية”.

ونسبت وكالة شينخوا إلى ماتو قوله “إذا فرضت كل دولة قيودا، فإن الأسعار العالمية سترتفع أكثر من المقدر لها. ويمكن أن ينتهي الأمر إلى سياسة الانهزام الذاتي”.

وقال الخبير الاقتصادي في البنك الدولي إن “مثل هذه الإجراءات ستضرب تلك الدول التي تعتمد على الإمدادات الطبية بشكل ماسّ، وخاصة الدول الفقيرة التي تستورد الكثير من الأدوية وأجهزة التنفس والأقنعة مثل لاوس وميانمار”.

وشاطره في الرأي كثيرون بما في ذلك تشاد باون، الباحث البارز بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الذي قال إن قيود التصدير التي فرضها الاتحاد الأوروبي على بعض المنتجات الطبية يمكن أن “تعرض أنظمة الرعاية الصحية للخطر” في الدول النامية في أوروبا الشرقية وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، والتي تعتمد على الكتلة في الإمدادات الطبية.

آديتيا ماتو: اللقاح الأكثر فعالية هو التعاون الدولي والتجارة ترياق ممتاز
آديتيا ماتو: اللقاح الأكثر فعالية هو التعاون الدولي والتجارة ترياق ممتاز

وكتب باون في تحليل حديث أن الرأس الأخضر، على سبيل المثال، تستورد 91 في المئة من واقيات الوجه والقفازات الطبية من الاتحاد الأوروبي. إذا تم قطع هذه الإمدادات الطبية من جانب الاتحاد الأوروبي، فإن النقص في هذه المنتجات يمكن أن يحد من جودة الرعاية المتاحة لمرضى فايروس كورونا الجديد ويترك المهنيين الطبيين في خطر.

وقال دان إيكنسون، مدير مركز هربرت ستيفيل لدراسات السياسة التجارية التابع لمعهد كاتو، “نحن نتاجر لنتمكن من الانتقال من حالة الكفاف إلى الوفرة. وعندما نقيد التجارة، فإننا نحد من نطاق التخصص وعندما نحد من نطاق التخصص، فإننا ننتج ونستهلك ونوفر أقل مما نستطيع”.

وقال إيكنسون في مقال بعنوان “الحمائية تقتل” نشر الأسبوع الماضي “هذا صحيح بغض النظر عن المنتجات أو الخدمات المقيدة وبغض النظر عن المبررات التي قدمها صانعو السياسة لهذه القيود”.

وحثت جينيفر هيلمان، وهي باحثة كبيرة في التجارة والاقتصاد السياسي الدولي في مجلس العلاقات الخارجية، الدول على عدم فرض رسوم جمركية أو قيود على الصادرات بحيث “يمكن أن تنتقل الإمدادات المطلوبة إلى الأماكن التي تحتاج إليها”.

وليست القيود الجديدة فقط هي التي تقلق الاقتصاديين، بل القيود القائمة أيضا. وفي مدونة سابقة، جادل باون بأن تعريفات إدارة ترامب على المنتجات الطبية الصينية قد تساهم في النقص وارتفاع تكاليف المعدات الحيوية في وقت الأزمة الصحية على الصعيد الوطني.

وكتب باون “في العامين الماضيين، أجبرت سياسة ترامب الصين على تحويل مبيعات هذه المنتجات بما في ذلك معدات الحماية للأطباء والممرضات ومعدات التكنولوجيا الفائقة لمراقبة المرضى، من الولايات المتحدة إلى أسواق أخرى”.

وأضاف “الآن تواجه المؤسسة الطبية الأميركية مشكلات تلوح في الأفق في ما يتعلق باستيراد هذه الضروريات من دول أخرى، والتي قد تمنعها لمواجهة أزماتها الصحية الخاصة”.

وأشار باون إلى أن إدارة ترامب وافقت في 10 و17 مارس على رفع الرسوم على العديد من الإمدادات الطبية الصينية.

وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن الحكومة الأميركية تفكر في تقييد الوكالات الفيدرالية من شراء الإمدادات والمعدات الطبية الأجنبية، مستشهدة بـ”بقانون المشتريات الأميركي”، مما أثار انتقادات شديدة.

تزايد الحمائية قد يؤثر على محاربة الفايروس
تزايد الحمائية قد يؤثر على محاربة الفايروس

وقال إيكنسون “سيكون ذلك خطأ. وباعتبارها مسألة عامة وخاصة أثناء الوباء فإنه يتعين على البيت الأبيض أن يتجنب الإجراءات التي تقف ضد حصول الأميركيين على الإمدادات الطبية عالية الجودة”.

واتفق معه في الرأي باون، قائلا إن “الحمائية التجارية، سواء كانت تحد من الواردات أو الصادرات أو تطبق لوائح الشراء المحلي على مشتريات المستشفيات من شأنها أن تحنق خطوط الإمداد الأساسية وترفع الأسعار وتؤدي إلى ارتفاع التكاليف”.

وفي إشارة إيجابية، أعلن وزراء التجارة في أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي وميانمار ونيوزيلندا وسنغافورة مؤخرا التزامهم بالحفاظ على سلاسل التوريد مفتوحة ومتصلة.

وقال باون “هناك حاجة إلى المزيد من هذه الالتزامات والإجراءات السياسية، وخاصة من قادة الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين”.

وأضاف أن “اللقاح الأكثر فعالية ضد هذا التهديد الخبيث هو التعاون الدولي والتجارة ترياق ممتاز”.

وقال ماتو “هذا هو الوقت الذي يجب أن تعمل فيه الدول سويا لمكافحة المرض والحفاظ على التجارة مفتوحة، ليس فقط في هذا الوقت السيء، ولكن أيضا لجني فوائد التجارة في الوقت المناسب من الانفتاح الذي ساعد العالم”.

10