الحماة لم تعد مستبدة بل مضطهدة أحيانا

أخصائيون يؤكد أن ملامح الصراع الحماة والكنة تهدأ بعد 15 سنة من الزواج بسبب التأقلم مع الواقع، وأنه كلما كانت الكنة أكثر شبابا قل صبرها وتفهمها.
الثلاثاء 2018/10/16
من يضطهد من؟
علاقة الحماة بزوجة الابن علاقة مثيرة للجدل ولا يمكن حصرها ضمن زمن أو بلد أو ثقافة بعينها، هي رابط تشوبه الكثير من الانفعالات والاضطرابات سريعة التقلب. تتنازع قوتا الأم والزوجة في الكثير من الأحيان، لافتكاك السلطة المعنوية على الرجل الذي يعجز عن التزام الحياد.

الصورة التقليدية للحماة هي الشرسة المتسلطة، التي تحول حياة ابنها وزوجته إلى جحيم، أما اليوم فهناك وجه آخر للحماة المغلوبة على أمرها التي تبحث عن الحب والأمان والسلام، فلا تجده بسبب اضطهاد زوجة ابنها. كيف ذلك؟

تقول أم سمير “لقد انتزعت هذه الزوجة ابني الوحيد مني، وحرمتني من أحفادي وقالت لي ‘أريد أن أعيش حياتي مع ابنك وأنت عبء علينا’.. فهل أنا عبء؟ أنا ليس لي أحد غير ابني في هذه الدنيا بعد ما مات والده وهو طفل، فنذرت حياتي لتربيته وتعليمه وسهرت الليالي لأجله، شقيت وتعبت من أجل تربيته حتى لا أجعله يعيش في كنف رجل غريب، ربما لا يحسن معاملته، ويوم زواجه كان أسعد يوم في حياتي، لكن زوجة ابني ‘كالأفعى’ في التلون أمامه، تمثل علي الحب وفي غيابه تمنعني من التعامل مع أحفادي، بل وتحذرهم مني وقد حددت إقامتي داخل حجرتي وأصبحت تعاملني بغلظة كأنني ضيفة ثقيلة وانتهى بي الأمر بأن أدخلني ابني دار المسنين للإقامة فيها”.

أما رجاء إبراهيم فتقول “لقد فشلت علاقتي بزوجة ابني منذ أول يوم دخلت علينا، قبل ذلك، كانت زميلته في العمل وتعاملني بطريقة رسمية تشبه علاقة الموظف بالمدير القاسي. ومع مرور الأيام تحولت المعاملة إلى جفاء لا أجد له أي سبب، فأنا لا أعيش معها في البيت ولا أتدخل في شؤونها، لكني أشعر بأنني غير مرحب بي في بيت ابني وعندما أزورهما أجد نفسي أعامل كضيفة غير مرغوب في حضورها”.

أما سناء فتؤكد أن العلاقة بين الكنة والحماة مسؤولية مشتركة، فعلى الحماة أن تقدر ابتعاد ابنها عنها، لأنه صار مسؤولا عن أسرة ومن حقه أن يدير هو وزوجته حياتهما بحرية كاملة، بعيدا عن المشكلات والتدخلات الخارجية التي تمارسها بعض الحموات، كذلك على زوجة الابن أن تحترم حماتها وتكسب ودها ولا تجعلها تشعر بأنها أخذت منها ابنها، وليس من المنطق أن تختار المرأة زوجها وترفض أهله، لأنه جزء منهم ولا يمكن فصله، وكما تحب هي أمها وأهلها عليها أن تحب أم زوجها وأهله وتحترمهم.

وتقول د. منال عزيز طبيبة أسنان “أتعامل مع حماتي بكل احترام، لأن المعاملة الطيبة مطلوبة في كل الأوقات ومع كل الناس، ولم يحدث أن تعاملت معها بجفاء أو ندية، لأسباب كثيرة منها تقديري مشاعرها الفطرية، وهي ترى أخرى تقاسمها مكانة واهتمام ابنها، إضافة إلى الفوارق الثقافية، ومهما كانت الحماة متسلطة، فعلى الزوجة أن تمتص هذه الطباع بحسن المعشر والمعاملة الطيبة، خصوصا أن الزوجة هي المسؤولة عن العلاقة، من حيث كونها المتضرر الأول في حال إفسادها، كما أن نجاح العلاقة يسهم بصورة كبيرة في الاستقرار الأسري للزوجة”.

معظم المشكلات بين الزوجة والأم تحدث نتيجة رغبة كل منهما في السيطرة على المنزل والرجل المشترك بينهما

ويستنكر محمد شحاتة ردود الأفعال السلبية التي تبدر من بعض الأزواج، وهم يرون أمهاتهم يعاملن بسوء من قبل زوجاتهم ويقول “لا بد للرجل أن يكون حازما من البداية ويضع الفواصل التي تحترم العلاقة بين أمه وزوجته وألا يقبل بأي معاملة سيئة من جانب الزوجة لأمه، لأن معظم المشكلات بين الزوجة والأم تحدث نتيجة اختلاف الآراء ورغبة كل منهما في السيطرة على المنزل، والرجل المشترك بينهما، ولذا فإن الزوجة الذكية لا بد أن تدرك مقدار تعلق زوجها بأمه، وأن تفهم أن مدخلها إلى قلبه هو اعتناؤها ومحبتها لها”.

وتصف فاطمة محمود أخصائية اجتماعية، العلاقة بينها وبين زوجة ابنها بأنها “أكثر من ممتازة” وتضيف “دائما أقول إن الله قد رزقني بابنة جديدة، وهي كنتي، نظرا إلى معاملتها الدافئة لي، فهي تقدرني كأمها وتسأل عني يوميا عبر الهاتف، كي تطمئن على أحوالي، وأجدني موضع سرها ومحل مشورتها، وهذا الأمر يعود لتربيتها”. وعن موقفها من زوجات أبنائها توضح حنيفة “أحب أبنائي وكأي أم أتمنى أن أراهم في أحسن الأحوال وأسعد الأوقات، لذا أتجنب أن أكون سببا في أي خلاف يمكن أن يعكر سعادتهم”.

وفي رأي د. مصطفى مرسي أستاذ الطب النفسي بجامعة حلوان، يجب على زوجة الابن أن تقدر مشاعر حماتها، فقد يكون هذا الابن هو الابن الوحيد لها وبزواجه تشعر أن ابنها قد ضاع منها، لذلك يجب على الزوجة أن تؤكد للأم أنها كسبت ابنة ثانية، كذلك يجب على الزوج من بداية زواجه أن ينصح زوجته بحسن معاملة أمه التي ليس له سواها في الحياة بل قد تكون أمه قادرة على القيام بمسؤوليات معينة داخل البيت أثناء غياب الزوجة أو ابنها وأقول للحماة من فضلك ترفقي بزوجة ابنك وأحسني معاملتها وضميها إليك ابنة لك تساعدك وتكون بجوارك في وقت الشدة ولا تبخلي عليها بالحب والتعاون والرحمة والمشاركة في تربية الأولاد بطريقة سلمية لمواجهة مصاعب الحياة.

ويقول د. سعيد محمد المغربي أستاذ علم الاجتماع “هذه المشكلات أزلية بين الزوجة وحماتها وقد اعتدنا في مجتمعاتنا العربية أن نظهر الحماة بأنها متسلطة ومندفعة وتتدخل في حياة ابنها وتسيطر على البيت وتلقن الأحفاد دروسا خاصة بمفاهيمها للتعامل، وظهرت صورة الحماة عبر الإعلام سواء الراديو أو التلفزيون أو الصحافة بأنها في الغالب شريرة ومتزمتة وتضطهد زوجة ابنها المسكينة، لكن هنا نرى صورة حزينة للحماة المسكينة المغلوبة على أمرها أمام كنتها”.

ويرى المغربي أن العلاقة بين الزوج وأمه وزوجته يجب أن تكون قائمة على المودة والاحترام ومن الضروري ألا تتدخل الحماة في حياة أسرة ابنها، كذلك على زوجة الابن أن تنظر إلى حماتها على أنها الأم الثانية وتسترضيها وترعاها لتمضي الحياة هادئة بلا مشاحنات.

40 بالمئة من "الحموات" يغرن من زوجات أبنائهن وتعتبر هذه الغيرة مصدرا للصراع بين الطرفين

وأكدت دراسة برازيلية أنجزها معهد “جيتوليو فارغاس” المختص في الشؤون الاجتماعية والأسرية والزوجية والمرأة، أن الإحصائيات العالمية تجمع على أن 40 بالمئة من “الحموات” يشعرن بالغيرة من زوجات أبنائهن، وتعتبر هذه الغيرة مصدرا كبيرا للصراع بين الطرفين.

وكشفت الدراسة أن هذه الغيرة تكون على أشدها في السنوات الخمس الأولى من زواج الابن، حيث تشعر الأم بأن امرأة أخرى أصغر منها سنا، وربما أجمل منها، اختطفت منها ابنها الذي ربته وكرست حياتها من أجله لسنوات طويلة.

وأشارت الدراسة إلى أن ملامح الصراع بينهما لا تهدأ إلا بعد مرور 15 سنة من الزواج، بسبب التأقلم مع الواقع، وتفهم الجانبين للحياة بشكل أفضل ويساعد على ذلك النضوج العقلي لزوجة الابن.

وبينت الإحصائية التي أجراها المعهد مع ما يقارب من 1800 امرأة من مختلف الجنسيات عبر الإنترنت، أن العلاقة بين “الحماة والكنة” تحسنت كثيرا بعد مرور ما بين 10 و15 سنة من الزواج بنسبة 72 بالمئة، إلا أنه توجد حالات مستعصية استمرت فيها الخلافات بينهما.

وأفادت الدراسة أن “الكنات” اللواتي عشن في بيت الحماة لمدة أطول عانين أكثر من اللواتي عشن في بيت مستقل مع الزوج، كما توصلت إلى نتيجة مفادها أنه عندما تكون “الكنة” شابة وفي بداية مراحل الزواج يكون صبرها محدودا مع “الحماة”، خاصة إذا كانتا تعيشان تحت سقف واحد.

21