الحماس سلاح كوريا الشمالية في مواجهة العمالقة

السبت 2015/01/03
منتخب كوريا الشمالية يسعى لتأكيد مكانته بين الكبار في أستراليا

نيوقوسيا - يستعد المنتخب الكوري الشمالي لخوض مشاركته الرابعة في نهائيات كأس آسيا، في ظل الخيبة التي رافقته آسياد إينشيون، والتي ستحرمه من جهود مدربه يون جونغ-سو ولاعبه كيم يونغ-إيل، بسبب الإيقاف نتيجة الجدل الذي رافق المباراة النهائية ضد الجارة كوريا الجنوبية.

يواجه المنتخب الكوري الشمالي، اختبارا صعبا للغاية في البطولة الآسيوية المرتقبة بأستراليا، حيث يستهل مسيرته في البطولة بمباراتين في غاية الصعوبة عندما يلتقي منتخبي أوزبكستان والسعودية، قبل أن يختتم مسيرته في المجموعة الثانية من الدور الأول بمواجهة التنين الصيني. ولم يترك هذا المنتخب أي بصمة على الساحة العالمية رغم كونه أول فريق آسيوي يجتاز دور المجموعات في المونديال، بخلاف المفاجأة التي حققها الفريق في مشاركته الأولى في كأس العالم في مونديال 1966 ببلوغ دور الثمانية للبطولة.

كما اقتصرت مشاركاته السابقة في بطولات كأس آسيا على ثلاث نسخ فقط وكانت أفضلها من حيث النتائج التي حققها في المشاركة الأولى وذلك في عام 1980 عندما حصل على المركز الرابع في البطولة، فيما خرج من الدور الأول في مشاركتيه التاليتين في عامي 1992 و2011.


مهمة صعبة


وقع منتخب كوريا الشمالية في نهائيات آسيا 2015 ضمن المجموعة الثانية في مهمة صعبة للغاية كونه سيواجه أوزبكستان والسعودية والصين.

منتخب كوريا الشمالية يأمل في أن يعود بالزمن 35 عاما حين حل رابعا في مشاركته الأولى في الكويت

وجاءت تحضيرات كوريا الشمالية إلى النهائيات التي تأهلت إليها وللمرة الثانية على التوالي بفضل تتويجها بكأس التحدي (عامي 2010 و2012)، مضطربة بعد أن قرر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إيقاف المدرب جونغ-سو لمدة عام بسبب تهجّمه على الحكام إثر المباراة النهائية لمسابقة كرة القدم في آسياد إينشيون. كما قرر الاتحاد القاري حرمان كوريا الشمالية من جهود لاعبه يونغ-إيل لستة أشهر بسبب طرده في الدقائق الأخيرة من تلك المباراة.

وسمح الاتحاد الآسيوي للمدرب الكوري الشمالي بتسجيل نفسه كمسؤول في المنتخب وحضور الحصص التمرينية والإشراف عليها، لكنه منع من دخول غرف الملابس والمنطقة المحيطة بأرضية الملعب. ومع تأكد غياب سو عن البطولة الآسيوية المرتقبة في أستراليا، لجأ اتحاد كوريا الشمالية للعبة إلى إعادة المدرب جو تونغ سوب الذي كان مدربا للفريق في النسخة الماضية من كأس آسيا عندما تعادل مع المنتخب الإماراتي في المباراة الأولى ولكنه خسـر المباراتين التاليتين أمام إيـران والعـراق.

ويتمتع سوب (54 عاما) بمسيرة كروية جيدة كلاعب، حيث امتدت فترة لعبه على مدار نحو 20 عاما.

كما شهدت مسيرته التدريبية بعض النجاح وإن لم يرتق إلى المستوى المطلوب، حيث قاد المنتخب الكوري الشمالي إلى الفوز في 2010 بلقب كأس آسيا للشباب (تحت 19 عاما) ليكون اللقب الثالث للفريق في تاريخ البطولة.

وعمل مدربا مساعدا للمنتخب الأول في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا ممّا أكسبه خبرة جيدة قد يستفيد منها في تجربته الآسيوية المرتقبة.

وخلال عمله أيضا كمدرب مساعد بالفريق، فاز منتخب كوريا الشمالية بلقب كأس التحدي في 2010 والذي صعد بالفريق إلى نهائيات كأس آسيا 2011 في قطر والتي قاد الفريق فيها من مقعد المدير الفني ولكنه رحل عن تدريب الفريق بعد الخروج من الدور الأول.

ويدرك سوب نقاط القوة والضعف في الفريق جيدا كما سبق له العمل مع عدد كبير من لاعبي المنتخب الكوري الشمالي، ولكنه سيكون بحاجة إلى مساعدة اللاعبين البارزين في الفريق من أجل اجتياز عقبة الوقت الضيق للاستعداد قبل البطولة التي يخوض فيها التجربة للمرة الثانية بكأس آسيا.


إخلاص كبير


لا يضم منتخب كوريا الشمالية لكرة القدم نجوما من اللاعبين البارزين في عالم الاحتراف الأوروبي لكن أهم ما يميّز لاعبيه إخلاصهم الشديد وحماسهم تجاه وطنهم ومنتخب بلادهم.

منتخب كوريا الشمالية في مهمة صعبة للغاية كونه سيواجه أوزبكستان والسعودية والصين

وربما ولد اللاعب جونغ تاي سي في مدينة ناغويا اليابانية وسنحت له الفرصة لينتمي إلى اليابان أو إلى كوريا الجنوبية لكنه اختار الانتماء والإخلاص لمنتخب كوريا الشمالية وأصبح أحد أهم الأعمدة الأساسية في صفوف الفريق خلال السنوات الأخيرة.

وكانت البداية أيضا من خلال أحد الأندية الشهيرة في اليابان وهو كاواساكي فرونتال الذي ضم اللاعب لصفوفه في 2006 .

وخلال تواجده في صفوف فرونتال، أتقن جونغ التحدث باللغة البرتغالية التي تعلمها من زملائه البرازيليين في الفريق ليضيف هذه اللغة إلى اللغتين الكورية واليابانية اللتين يتقنهما جيدا.

وفي نفس العام، انضم جونغ للمنتخب الكوري الشمالي للمرة الأولى وتألق مع ناديه والمنتخب ليلفت أنظار نادي بلاكبيرن الإنكليزي حتى سافر إلى إنكلترا لخوض الاختبارات هناك في مطلع 2010، ولكن تجربة احترافه لم تكتمل ليظل مع فريقه الياباني حتى جاءت بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا التي قدم فيها الفريق عرضا قويا في المباراة أمام المنتخب البرازيلي وخسرها بصعوبة 1-2 قبل أن يخسر 0-7 أمام البرتغال ثم بثلاثية نظيفة أمام فيلة كوت ديفوار.

ورغم اقتصار مشاركاته مع منتخب كوريا الشمالية على 33 مباراة دولية عبر السنوات التسع الماضية، إلا أن سجل اللاعب في هذه المباريات ظل جيدا ومؤثرا، حيث سجل 15 هدفا خلال هذه المباريات كما صنع العديد من الأهداف وأهمها كان في المباراة التي خسرها الفريق 1-2 أمام المنتخب البرازيلي في مونديال 2010.

ومع بلوغه الثلاثين من عمره، يدرك جونغ أن فرصه مع المنتخب أصبحت محصورة في بدائل قليلة للغاية ومنها كأس آسيا 2015 التي تستضيفها أستراليا من التاسع إلى 31 يناير الحالي. لذلك يسعى جونغ إلى بذل قصارى جهده مع الفريق في هذه البطولة رغم صعوبة المواجهات التي تنتظر اللاعب والفريق. ورغم الهالة التي تحيط بمشاركات كوريا الشمالية في مختلف المسابقات الرياضية، والتي تربط هذه المشاركات بالوضع السياسي لهذا البلد، يصر جونغ دائما على ضرورة الفصل بين الرياضة والسياسة وهو ما أعلنه صراحة قبل وأثناء المباراة بين منتخبي كوريا الشمالية واليابان في 15 نوفمبر 2011.

ويأمل منتخب كوريا الشمالية في أن يعود بالزمن 35 عاما حين حل رابعا في مشاركته الأولى في الكويت.

ويبدو المنتخب الكوري الشمالي الذي خرج من الدور الأول أيضا في 1992 وحل رابعا في نسخة 1980، بعيدا كل البعد عما كان عليه في أواخر العقد الماضي عندما حجز بطاقته إلى نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 بعد أن حل ثانيا خلف جارته الجنوبية، وبفارق الأهداف أمام السعودية مانعا الأخيرة من التأهل للمرة الخامسة على التوالي إلى المونديال.

22