الحمامات تقليد قديم يعود لزف العرسان في الأردن

عرفت العديد من البلدان العربية سواء في المغرب العربي أو بلاد الشام ظاهرة الحمامات العامة منذ زمن طويل، وكان سبب انتشار هذا التقليد عدم وجود حمامات في المنازل، لكن الأمر تجاوز تدريجيا ذلك السبب فتحولت اليوم إلى أماكن للقاء والتواصل وللاحتفال بالمناسبات السعيدة مثل الاستعداد ليوم الزفاف.
الثلاثاء 2016/08/23
حفل توديع العزوبية على الطريقة التقليدية

عمان- في غرفة مزينة مليئة بالبخار في عمان تغتسل مجموعة من الرجال ويجري تنظيف أجسادهم وتدليكها. إن هؤلاء الرجال موجودون في واحد من العديد من حمامات البخار التقليدية التي أُنشئت حديثا والتي تزايدت شعبيتها في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال المدير العام لحمام الأمويين الذي افتتح قبل شهرين إنه سعيد لعودة هذا التقليد القديم مرة أخرى. ويوضح إحسان الطويل “الحمام يشهد إقبالا كبيرا حاليا منذ أول يوم افتتحنا فيه. هذا النوع من الحمامات التقليدية العامة التي انتقلت من سوريا إلى الأردن، وهي حمامات ذات طابع شامي أو تركي وهناك من يسميها أيضا حمامات مغربية”.

ويُرجع الطويل هذه الزيادة في الاهتمام بالحمامات في الأردن إلى تدفق اللاجئين السوريين إلى البلاد.

ويضيف “زاد عدد الحمامات الشامية في السنوات الأخيرة لأن العديد من السوريين استقروا في عمان فأخذت هذه المشاريع في الانتشار، فقد صاروا في حاجة إليها وفرضوا وجودها. وكان الإقبال عليها كبيرا”. كما أصبحت الحمامات مقصدا للعرسان الجدد قبل زفافهم. ويشارك أعضاء أسر العرسان الجدد والأصدقاء المقربون في الاحتفال بهم بالرقص والتصفيق قبل أخذ الحمام.

وقال عريس جاء إلى حمام الأمويين قبل زفافه ويدعى ماهر عبدالهادي “إن هذه تجربة فريدة”، مضيفا أنه استمتع بها. وأضاف “الحمامات التقليدية أصبحت منتشرة بكثرة وهي فكرة جيدة جدا للمقبلين على الزواج، حيث أصبح حمام العريس زفة حقيقية قبل العرس، فهو عادة مميزة تجمع العريس بأصدقائه لتوديع فترة العزوبية وسط أجواء شبابية غير مألوفة”.

والحمام التركي الذي ظهر لأول مرة خلال حقبة الإمبراطورية العثمانية هو النموذج المعدل للحمامات الرومانية. ويبدأ الاستحمام في الحمام عادة بغرفة استرخاء دافئة يعقبها تنظيف الجسم والاستحمام وينتهي بالتدليك. وكان الكثير من الأردنيين يسافرون إلى دمشق من أجل حماماتها الشهيرة التي توفر خدمة “السونا والتدليك” على الطريقة التقليدية، لكن هذه الرحلات توقفت فجأة عندما اندلعت الحرب في البلاد قبل أكثر من خمس سنوات.

وقال هاني عبدالكريم، أحد زبائن الحمام، “أتوقع أن إقبال الناس سيكون شديدا بسبب افتقادنا إلى هذه الحمامات في الشام. منذ أربع سنوات منعتنا الأحداث في سوريا من الاستمتاع بهذه العادة القديمة، لكن اليوم انتقل الحمام الشامي إلى هنا”. ويستضيف الأردن الآن أكثر من 1.4 مليون لاجئ يعيش معظمهم في المناطق الحضرية وحوالي 100 ألف سوري في المخيمات.

وفي قديم الزمان لم تكن هنالك حمامات في البيوت أو مياه ساخنة، لذلك كان الناس يتوجهون إلى الحمامات العمومية التي تجمع أهالي الحي لتناول أطراف الحديث والتواصل الاجتماعي، لكن مع انتشار الحمامات المنزلية فقدت تلك العادات وهجها، وانحسرت عادة التردد على الحمامات العامة وأصبحت مقتصرة على فترات محددة من السنة أو المناسبات مثل قدوم شهر رمضان أو عيدي الفطر والأضحى أو الزواج.

وأضحت الحمامات البخارية مؤخرا تستهوي المقبلين على الزواج، حيث تقام الكثير من المناسبات في هذا النوع من الحمامات الجماعية، مثل حفلة توديع العزوبية لدى العرائس بدعوة لشقيقات العروس وصديقاتها، فيكون حفلا للاهتمام بالعروس وتوفير الراحة والاسترخاء لها وسط أجواء من الفرح. ويصل أصدقاء العريس أو العروس إلى الحمام قبل الزفاف بيوم واحد بالموسيقى والرقص والغناء وما يرافقها من عادات وتقاليد مميزة.

24